ماذا حصل في الخضراء ؟!!


 
الصدى - ماذا حصل في الخضراء

تعد موسسات الدولة عموماً ممثل دستوري للشعب ، وهي تعكس الحالة القانونية والشرعية للبلدان التي تتمتع ولو بأحد أدنى من الديمقراطية ، وعلى الرغم من شيوع الحزبية والفئوية ، اكثر من مفهوم الدولة في العراق بعد ٢٠٠٣ ، الا ان هذه المؤسسات ما زالت تمثل الشرعية والدستور الذي يفترض ان تحميه الكتل السياسية المشاركة في العمل السياسي ،وان اي تجاوز او اهانة الاستهانة لهذه المؤسسات تعد نهاية هذه التيارات والأحزاب من جهة ، وتدمير عرى الديمقراطية والشرعية في البلاد .

ما حصل من احداث مثيرة في السبت الماضي ،واقتحام مجلس النواب منقبل جماعة مشاركة في العمل التشريعي والتنفيذي ،وتمتلك اصواتاً يؤهلها للتغيير في قاعة البرلمان ، والمتابع للأحداث وتحليلها يجد ان ما جرى مخطط معد سلفاً، ويعده المحللون ان ما جرى هو اتفاقاً بين قوى سياسية ، وبين رئيس الحكومة ، وتمت رعاية أمريكية ، وذلك لان القوى الغربية كانت تسعى لتمرير عدد من القوانين المهمة ، والتي تمس سيادة العراق والحشد الشعبي ، الامر الذي قوبل بالرفض من قبل بعض الوزراء ، كما انها لم تحصل على أغلبية في مجلس الوزراء ، مما اثار استياء السيد العبادي ، والتحرك نحو الجهات المندفعة ، وإقناعها بإجراء تعديل وزاري تحت عنوان الاصلاح ، مع ايجاد الضمانات من عدم الملاحقة القانونية لاي من ملفات الاجرام او الفساد ، وضرورة ان يكون هناك دعم شعبي من فئة تسير وفق توجيهات ، فبدأت الخطوة الثانية وهي اعلان تشكيل حكومة “تكنوقراط” ، وهنا جاء اعلان مقتدى الصدر ، وأعلن لجنته التي رشحت الكابينة الوزارية للسيد العبادي ،الامر الذي قوبل بالرفض ، وعدته القوى السياسية انقلاب وسرقة للعملية السياسية ، مما ولد حالة من الصراع السياسي ، وهو ما تمثل واقعياً في اقتحام مجلس النواب ، والتهجم على عدد من النواب ، كما كان الهدف من ذلك هو خلق توازن داخل مجلس الوزراء ، لتمرير عدد من القوانين التي تمس سيادة العراق ، وتقوض حركة الحشد الشعبي في مهمته الدفاع عن العراق وأرضه ضد داعش ، وضمان تمرير مرشحي الصدر لكسب رضاه من جهة ، وحمايته من الملاحقة القانونية وتمرير الخطة .

ما حصل من دخول الى مجلس النواب ، واقتحام الخضراء كان معداً سلفاً ، وكان المتظاهرون على موعد مسبق مع ساعة الصفر ، والتي تأذن بانطلاقهم ، وتاتي بالاتساق مع خطاب الصدر في نفس اليوم ، ووزعت على قادة التظاهرة اسماء المستهدفين من النواب ، والذين سيتم ضربهم وإهانتهم ، وهكذا بالنسبة للنواب الذين سيحملهم المتظاهرون ، ويكونوا موضع ترحيب منهم ، فتم الدخول الى الخضراء ، ومجلس النواب دون اي مصادمة مع القوات الامنية المكلفة بحمايتها ، وهذا ما سهل مهمة للمخطط ، وبحسب التقارير الامنية تم اعداد مخطط الدخول ، وخط مسير التظاهرة ، وإسقاط أعمدة الكونكريت ، والوصول الى قاعة النواب ، حتى ان علم البعث وجد تحت كراسي مجلس النواب نفسه .

اعتقد كما يراه المحللون ان الصدر ابتلع الطعم تماماً ، وسار في مخطط البعثية حسب ما مرسوم له ، وما زالت الجماهير تعتقد وتصدق ان هناك اصلاحات وشعارات براقة يختفي خلفها ضرب العملية السياسية ، وعودة حكم البعث وبأيادي الاسلاميين انفسهم .

المقال السابقذات نحيب…إلى أبي
المقال التالىمعاً لتأمين حرية الصحافة وحماية الصحفيين
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد