أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح

 
لوحة للفنّان صبري يوسف
لوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

145 … … … …

يا لونَ البخورِ
يا رنينَ الأجراسِ
كَمْ مِنْ الأغاني حتّى انتعشَتْ
قلوبُ النّاسِ!

أحبُّكِ أكثرَ مِنَ البحرِ
أكثرَ مِنْ حلمي
أكثرَ مِنْ سُفُنِ الحبِّ
أكثرَ مِنْ حنينِ العشبِ
إلى اكتنافِ الضَّبابِ
أكثرَ مِنْ أريجِ الورودِ
أكثرَ مِنْ غفوةِ الرُّوحِ
يينَ خمائلِ الأملِ
أكثرَ مِنْ جولةِ الشِّعرِ
في بحارِ المزاميرِ!

يا صديقةَ الأرضِ
يا صوتاً يضاهي بلابلَ الرَّوضِ
يا فرحي المفتوح
على هديرِ الرِّيحِ

على رحابِ الجَّنَّاتِ!
أحبُّكِ أكثرَ مِنْ وهجِ الصَّباحِ
أكثرَ مِنْ حنينِ الأمواجِ
إلى خيوطِ الشَّفقِ
إلى خدودِ الهلالِ!

تغفينَ فوقَ مرافئِ سُفُني
فوقَ دفاترِ حلمي
فوقَ بسمةِ الشَّوقِ
فوقَ نضارةِ النَّدى
فوقَ غمائمِ اللَّيلِ
فوقَ هدهداتِ الرُّوحِ
فوقَ أرجوحةِ الشَّجنِ!

تعبرينَ تواشيحَ الدُّفءِ
كنوزَ القلبِ
خمائلَ القصيدةِ
حتّى الثَّلجُ لا ينجو
مِنْ وهجِ الأغاني
ينامُ فوقَ بياضِ الوئامِ
فوقَ ربوعِ القِمَمِ!

القمرُ طرباً
على أنغامِ المحبّة
على هدهداتِ الغناءِ
تهفو القصيدةُ بكلٍّ حبورٍ
إلى روعةِ الأنغامِ
إلى بشائرِ القلمِ!

تولدُ القصيدةُ على أريجِ أغانيكِ
على حكايا الأزاهيرِ
على رنينِ النَّواقيسِ
على معابرِ الألمِ!

أجرامُ السَّماءِ تهتاجُ
تستحمُّ بالماءِ الزّلالِ
بأشجارِ الرّوحِ
بالبخورِ المتصاعدة
مِنْ رحابِ الحلمِ!

يا بياضَ الأثيرِ
يا قصيدةً مختومةً بأغصانِ الوفاءِ
بحروفٍ متناثرةٍ مِنْ نُدَفِ الثَّلجِ
يا صوتاً منبعثاً
مِنْ حنينِ الورودِ
إلى إشراقةِ الهُدُبِ!

تنتشي الكلماتُ
فيرقصُ الحرفُ ألقاً
مِنْ تمايلاتِ روعةِ الزَّنبقِ
مِنْ عذوبةِ الشَّفقِ
مِنْ بهجةِ إيقاعِ الطَّربِ!

السَّماءُ شامخةٌ
تضحكُ للبحارِ الحنونةِ
تسقي عطشَ الصَّحارى
تزغردُ الطُّيورُ
مِنْ حبورِ الأغاني
ينتعشُ القلبُ سموّاً
فرحٌ يسترخي
فوقَ بيادرِ الطُّموحِ
خفقةُ الرّوحِ تزهو
تسمو إلى أعماقِ التَّجلِّي!

تنزاحُ غشاوةُ حزنٍ كلّما سمعتُ ترانيمَكِ
كلَّما سمعتُ هدهداتِ الحنينِ
كلَّما نامَتْ عصافيرُ الخميلةِ
فوقَ أعشابِ شبّاكي!

تموجُ أغانيكِ مثلَ خفقةِ طائرٍ
بينَ أحلامِ الصَّباحِ
ترقصُ موجةُ الحبِّ طرباً
على إيقاعِ الأماني
على تجلِّياتِ ليلاكِ!

بلسمُ الرُّوحِ أنتِ يا خمرةَ الكرومِ
يا انتعاشةَ القلبِ
يا خفقةَ الدِّفءِ في رضابِ القصيدة
في سموِّ دنياكِ!

فيروز بستانُ محبّة
شجرةٌ باسقةٌ مكلَّلةٌ بالزَّنابقِ
بخمائلِ اللّوتس
بشوقِ الإنسانِ إلى ضياءِ القمرِ
إلى قداسةِ المعابدِ !

…… … … .. .. … يتبع!

المقال السابقتدوين التاريخ
المقال التالىالشارع الفلسطيني .. الواقع وضرورة خلق تجارب إجماعية
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد