الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني ج 1


 

اعتقد اصبح من الضرورات الملحة ان نعود بالذاكرة الى ماقبل الاحتلال الصهيوني والى بدايات الهجرة اليهودية الى “فلسطين المحتلة ”
وكيف خطط الصهاينة لاقامة مايسمى بالوطن القومي لليهود ؟ يستفزنا العرب يوم بعد يوم بمواقف التراجع والخذلان لوطن وشعب
لوطن عربي وليس لبلد محتل فلسطين وشعب ليس شعب الجبارين شعب الحجارة بل شعب عربي اصبح بلا حول ولاقوة بعد ان شغلوه وشاغلوه بحروب طائفية وبطالة وبلدان طاردة للكفاءات وامان مفقود وحروب عبثية حطبها الاسلام والمسلمون وادواتها وسلاحها الصهاينة واعداء الامة بعد ان وجدوا ان الجهل والتخلف وقمع القادة وهوان الامة وضعفها وتبعيتها .اليوم وبعد عقود من خطوة الرئيس المصري السادات رحمه الله بالتطبيع والتقارب مع الصهاينة لاسباب قد تكون مبررة في اجزاء منها ولكن ان تضع يدك بيد تخطط لتكون من النهر الى البحر تلك كانت خطوة اولى نحو التراجع العربي الاسلامي اما اليوم فقد اتخذت دول الخليج دون استثناء خطى متسارعة باتجاه الصهاينة بعد ان تاجروا بتلك القضية حتى استهلكت لتتحول البوصله من المقاومة والممانعه والدعم الى التطبيع والانصياع للاوامر الصهيونية سبقها اوامر ترامبية في زيارته للملكة العربية السعودية وكتبنا حينها في ذات الموقع المحترم الصدى ” خطوط جديدة ترسم في الرمال الشرق اوسطية ” وتبعنا ذلك بمقال اخر ” طار ترامب من المملكة الى تل ابيب ليبشرهم بالتطبيع ” قبل الخوض بتفاصيل ماحصل لابد لنا ان نتناول خطط الصهيونية وقراراتها الملزمة للجميع من اجل اقامة ” وطن قومي لليهود ” ابتداءاً بالهجرة ؟
الهجرة اليهودية هي الوجه الاخر للصهيونية ولايمكن تصور وجود دعوة صهيونية بدون دعوة للهجرة .لان الصهيونية تعني هجرة اليهود يهود المهجر الى فلسطين لاقامة وطن لهم .دون تحديد حدود لهذا الوطن ؟!
وقد ولدت فكرة “العودة ” هذه في المؤتمر الصهيوني الاول في “بازل “عام 1897وكان المؤتمر ينص .
ان هدف الصهيونية هو خلق وطن لليهود في فلسطين يضمنه القانون العام ولكي يتم ذلك يتبنى المؤتمر مايلي ؛
1-تشجيع توطين فلسطين بالعمال الزراعيين اليهود والصناعيين وغيرهم من اصحاب المهن
التابعة لذلك .
2-انشاء مؤسسات عامة لتركيز اليهود
3-تقوية المشاعر العامة لدى اليهود
4-الحصول على تاييد حكومات العالم
فعند اصدار حكومة” لويد جورج “وعد بلفور عام 1917 كان اليهود في فلسطين نسبتهم 8%فقط من السكان وكان مايمتلكونه من ارض لايتعدى 2%ومع ان لويد لم يتعرض لمسألة هجرة اليهود الى فلسطين الا بصورة ضمنية فانه تحدث عن هذه المسألة بشكل صريح حيث قال ” لوان الصهاينة استطاعوا تحقيق اكبر قدر من الهجرة وان يوجهوا هذه الهجرة الى فلسطين .فانهم قد يحققون لانفسهم اغلبية هناك ، وبالتالي ينجحون في اقامة دولة يهودية ”
وقال “حاييم وايزمان ”
ان السبيل لاقامة وطن قومي هو
اضافة مزرعه الى مزرعه .ومهاجر لمهاجر ..
لقد كانت الهجرة اليهودية من اهم الاسلحة التي تعتمد عليها الصهيونية لتحقيق مأربها واهدافها .
لذا ينبغي علينا اثناء متابعتنا لكل مايتعلق بالعدو وساحات المواجهة العديدة معه ان ننظر الى هذه المواضيع بمنتهى الجدية والخطورة ذاك ان هذه الهجرة كانت من اول الاهداف المرحلية للحركة الصهيونية من اجل تجسيد الفكرة الصهيونية .
اما ان اردنا تسليط الضوء على الواقع الديموغرافي في اسرائيل لاتضح لنا ان الاكثرية من يهود اسرائيل هم مهاجرون او ان ابائهم مهاجرون .
حيث في عام 1968 كان عدد السكان اليهود البالغين (15عام فما اكثر ) 689286شخصاً منهم فقط 24٪من مواليد البلاد اما الذين هم واباؤهم من مواليد البلاد فتبلغ نسبتهم حينها 4%.
واقعاً ان المجتمع الاسرائيلي يمر بمرحلتين في ان معاً هناك يهود (المهجر ،الشتات كما يسمون )الذين يبلغ عددهم 14مليون يمدون اسرائيل بموجات من المهاجرين سنوياً مقابل ذلك قيام اسرائيل بانشاء المستوطنات لاستيعاب المهاجرين وتحويلهم الى مستوطنيين في مقابل ذلك تجريد الارض الفلسطينية وتهجير اهلها وتدمير الممتلكات لاصحاب الارض لصالح مغتصبيها .
كما تحتل الهجرة مكاناً مميزاً في برامج الاحزاب الاسرائيلية والمنظمات الصهيونية المنتشرة في انحاء العالم (تجمع يهود الشتات ) امر شبه مقدس بالنسبة للاحزاب والمنظمات حتى انه لايوجد هناك اي تنظيم سياسي في اسرائيل يقف رسميا ضد الهجرة بالرغم من وجود تنظيمات “مناوئة للصهيونية “مثل “راكاح “ومانسبين ” فبرامج هذين التنظيمين يخلو تماماً من اتخاذ موقف واضح تجاه الهجرة اليهودية الى الكيان الصهيوني .
وواقعاً ان الهجرة تخضع لعدد من الاعتبارات التي تتعلق بمصلحة المؤسسة الصهيونية العسكرية ومن هذه الاعتبارات نوعية المهاجر من حيث الكفاءة العلمية المستوى الثقافي .المادي .الاجتماعي .يؤكد ذلك السياسة الصريحة لهذه المؤسسة كما تؤكد من ناحية ثانية المشاكل الاجتماعية الناجمة عن تنوع الهجرة والتي يعاني منها التجمع البشري غير المتجانس في “اسرائيل ” فالتمييز بين اليهود الغربيين واليهود الشرقيين يعتبر ظاهرة بارزة في المجتمع الاسرائيلي وتنعكس على مجالات الحياة اليومية المختلفة مما جعل اليهود الشرقيين في ادنى السلم الاجتماعي في “الكيان الصهيوني” وكان هذا احد اسباب حركة الهجرة المضادة الى خارج اسرائيل .
علينا ان نعود بالذاكرة الى مساهمات قادتنا العرب بقصد او بجهل اوبقلة وعي في المساعدة في تهجير اليهود من بلدانهم ليساهموا في تاسيس هذا الكيان على حساب ارض عربية ومقدسات اسلامية تاريخية وروحية
ولليوم نحن في تراجع واستسلام ورضوخ لواقع ماساوي فرض علينا بالقوة والدهاء ومساعدة الامبريالية والصهيونية العالمية في اغتصاب بلد منذ العام 1948وتاسيس ما سمي الوطن القومي لليهود على حساب شعب عربي واشقائه اليوم في تراجع واستسلام وسباق للتطبيع وترك القضية التي تاجروا بها منذ عقود واليوم لم تعد تهمهم بل اصبح الحفاظ على كرسي الحكم اهم من كل المقدسات والكرسي الحاكم في بلداننا العربية واستمراره مرهون برضا اسرائيل والصهيونية ..

لا تعليقات

اترك رد