قرارات القمه الاسلامية .. حبر على ورق


 

مئات المقالات تم كتابتها فى اعقاب انعقاد القمة الاسلامية الامريكية قبل شهور في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض وانا شخصيا اكدت ان انعقاد هذه القمة يعد حدثا فى رأيى هاما ومفصليا فى الحرب ضد الارهاب لان تلك القمة علاوة على مشاركة رئيس امريكا اكبر دولة فى العالم بها فانها شهدت مشاركة قادة وممثلون من 50 دولة إسلامية فى حدث فريد ومن ابرز ما نتج على ارض الواقع عقب القمة هو الإيحاء بوجود ارادة دولية جديدة فى مواجهة الارهاب ولكن بعد شهور من ما خطه قلمى أعود وتساورنى الشكوك حول إمكانية تنفيذ قرارات تلك القمه وليس لنا اقوله اى علاقة بمقتل جمال خاشقجي وان كان هذا الحادث الأليم عقد الموقف أكثر لكن الحقيقة منذ تلك القمه لم نر اى تحرك حقيقى على الأرض وهاهى مصر تقاوم الارهاب نيابة عن العالم كله كما يكتوى بنار الارهاب دولا عربية اخرى مثل العراق وليبيا ولا تجد أحدا يقف معها بشكل جاد فى مواجهة الارهاب مما يرجح حقيقة أن أمريكا هى من أنشأت القاعدة وداعش وغيرها وهى من لديها تواطؤ مع جماعة الإخوان الارهابية وغيرها من تلك التنظيمات ..

..أتساءل بكل مراره وبعد ايام من حادث ارهابى جبان فى محافظة المنيا استهدف اخوة لى من اقباط مصر ..أين تنفيذ ما صدر عن تلك القمه ومنها التزام الدول المشاركة الراسخ بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله و التصدى للجذور الفكرية للإرهاب وتجفيف مصادر تمويله وقرارات اخرى فى هذا السياق

لقد سبق ان كتبت مقالا عقب القمة طرحت فيه عدة اشكاليات تستلزم حسمها اذا كان العالم يريد فعلا أن يبدأ فى التصدى دوليا للارهاب وان كان على استحياء وقلت انه على رأس هذه الاشكاليات انه لابد من تعريف دولى للارهاب وفى رأيى ان تكرار الاحداث الارهابية فى المنطقة العربية واوروبا ومنها الارهاب فى مصر والعراق وليبيا وحوادث متكرره مثل حوادث المسلمين فى لندن وقبلها حوادث اخرى دهس لالمان وفرنسيين وسويدين وارهاب مستمر فى اوروبا ومالى وغيرها يستدعى ان يتم تعريف الارهاب دوليا من خلال الامم المتحدة حتى يتمكن العالم بالفعل من مكافحة الارهاب بمعايير دولية واضحة

..أرى ان يتم تعريف ما هو الفعل الارهابى والجريمة الارهابية ومن هى الدولة الارهابية خاصة انه اذا طبقنا معنى الارهاب والجريمة الارهابية وفق تعريف الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب بل والافريقية وكذلك الاتفاقية الاسلامية وهى تعريفات متقاربة ستكون هناك دول بالفعل ارهابية وعلى رأسها اسرائيل وقطر

.. لقد قامت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الموقعة عام 1998 بتعريف الارهاب والجريمة الارهابية وهذه الاتفاقية وقعت وصادقت عليها حتى الان 18 دولة عربية اى جميع الدول العربية تقريبا عدا 4 دول هى الكويت -الصومال -موريتانيا -جزر القمر وتضمن تعريف الارهاب وفقا لهذه الاتفاقية ما يلى :الارهاب هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي أو جماعي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر.
كما عرفت الاتفاقية الجريمة الإرهابية كما يلى : هي أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذا لغرض ارهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي كما تعد من الجرائم الإرهابية الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقيات التاليةالاتفاقيات التالية، عدا ما استثنته منها تشريعات الدول المتعاقدة أو التي لم تصادق عليها:

أ- اتفاقية طوكيو والخاصة بالجرائم والأفعال التي ترتكب على متن الطائرات والموقعة بتاريخ 14/9/1963م.
ب- اتفاقية لاهاي بشأن مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات والموقعة بتاريخ 16/12/1970م.
ج- اتفاقية مونتريال الخاصة بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني والموقعة في 23/9/1971 والبروتوكول الملحق بها والموقع في مونتريال 10/5/1984م.
د- اتفاقية نيويورك الخاصة بمنع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بمن فيهم الممثلون الدبلوماسيون والموقعة فى 14/12/1973م.
هـ- اتفاقية اختطاف واحتجاز الرهائن والموقعة فى 17/12/1979م.
و- اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لسنة 1983م، ما تعلق منها بالقرصنة البحرية.
وتضمنت المادة 2 من الاتفاقية مايلى :
أ- لا تعد جريمة، حالات الكفاح بمختلف الوسائل، بما فى ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاجنبى والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير، وفقا لمبادىء القانون الدولى، ولا يعتبر من هذه الحالات كل عمل يمس بالوحدة الترابية لأى من الدول العربية.
ب- لا تعد أى من الجرائم الارهابية المشار اليها فى المادة السابقة من الجرائم السياسية.
وفى تطبيق احكام هذه الاتفاقية، لا تعد من الجرائم السياسية- ولو كانت بدافع سياسى- الجرائم الآتية:
1- التعدي على ملوك ورؤساء الدول المتعاقدة والحكام وزوجاتهم أو أصولهم أو فروعهم.
2- التعدي على أولياء العهد، أو نواب رؤساء الدول، أو رؤساء الحكومات، أو الوزراء فى أى من الدول المتعاقدة.
3- التعدي على الاشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم السفراء والدبلوماسيون في الدول المتعاقدة أو المعتمدون لديها.
4- القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.
5- أعمال التخريب والإتلاف للممتلكات العامة والممتلكات المخصصة لخدمة عامة حتى ولو كانت مملوكة لدولة أخرى من الدول المتعاقدة.
6- جرائم تصنيع أو تهريب أو حيازة الاسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو غيرها من المواد التى تعد لارتكاب جرائم ارهابية

…تلك نصوص واضحة لا لبس فيها ..وفى رأيى ان امريكا تحديدا لا تريد ان يكون هناك تعريف دولى للارهاب وسبق ان رفضت هى وبريطانيا مثل هذا المطلب لانها لديها تصرفاتها الخاصة التى تقوم من خلالها بضرب اى مكان فى العالم تحت ذريعة مقاومة الارهاب ..كما انها تعلم جيدا ان تعريف العالم للارهاب والجريمة الارهابية سوف ينطبق طبعا على اسرائيل بل ربما فى بعض الاحيان قد ينطبق على تصرفات امريكا نفسها ..لذلك فان الدول العربية عليها ان تضغط بقوة فى الامم المتحدة من اجل تعريف الارهاب والجريمة الارهابية خاصة ان العالم كله يكتوى بنار الارهاب حاليا .

لا تعليقات

اترك رد