لماذا نقتل أرواحنا بخنجر الجحود ؟


 

كم مرة دق قلبك.. لرسالة أو وردة أو ضحكة طفل أو دعابة عجوز أو مشهد درامي.. تكررت الدقات وتغيرت من مشهد لآخر.. فهناك من عشق وآخر تعلق وثالث أعجب.. كلهم نجحوا في إحياء مشاعرهم ولم يعطلوا أهم ما في الجسد.. الروح الحلوة التي تعشق عندما تجد اهتماما وإرواء.

القلب هو عمدة الجسد.. تظهر مشاعره على وجوهنا التي تحمر خجلا وتترجمها ابتسامة صافية ونظرة رائقة وكلمات دافئة تنطلق بهدوء وقوة إلى من يستحقها ويمتلك هذا القلب بحقه..

لذا كان هذا القلب هو محور “المحاسبة” والإيمان والحب.. بصلاحه تتفاعل خلايا الجسد وتعمل بقوة وتتعطل الأعضاء وتفسد بعطبه.. والقرار في أيدينا.. تصفية القلب من الشوائب.. تغذيته بإيمان ويقين وتوكل وحب طاهر ومشاعر متفجرة تجاه كل جميل.. تزيد من فترة صلاحيته ولمعانه.

كثيرون بقيت سيرتهم العطرة مستمرة حتى بعدما رحلت الأجساد.. نقاء قلوبهم فرض سيرتهم على كل مجلس.. افتقدناهم في كل مشهد.. رأينا صورتهم وكلماتهم الخالدة التي خرجت من هذا القلب تؤنس مسيرة رحلتنا.. بقوا عندما نجحوا في إبقاء قلوبهم حية لآخر لحظة.. قلوب تحب الخير وأهله.. تعشق هنا وتلاطف هناك.. ترسل كل جميل لمتعب أو مثبط أو ناقم.. كانوا واحة ظل في قيظ دنيا لاترحم..فبقيت سيرتهم.

وآخرون لموا أنفسهم أيما ظلم.. عطلوا أجمل ما فيهم.. أتقنوا الجحود لكل جميل وصدوا كل كلمات حلوة جاءتهم.. أغلقوا كل باب في وجه من فتح لهم قلبه.. تنكروا لكل مشاعر العطف أو اللين.. حولوا أنفسهم إلى جمادات لا تنطق بالحلو ولا تشعر بلمسة ولا تستشعر دفئا ولا ترد جميلا.. علموا نفوسهم كرها كثيرا ..امتلات قلوبهم حقدا وحسدا.. فتعبوا أتعبوا وضاعت سيرتهم وارتاح الناس ممن رحل منهم.. وبقي حسابهم على ما فعلوه بأنفسهم..

نملك قلوبنا عندما نقاتل من أجل أن تبقى نقية ولو كثر الخبث.. قوية ولو انتشر الوهن.. حية ولو مات الجميع.. ونستمر في الإرواء لها من كل جميل ورائق ولطيف.. لانحرمها حبا ولا نعطلها عن إيمان ولا نلوثها بكره أو حقد.. ولا نقتل أرواحنا بخناجر الجحود..

لو خرجت بقلب سليم محب نقي.. ربحت تجارتك ونجح مشروعك.. وتمتعت بقلبك ومشاعرك وجوارحك وأسعدت غيرك فلربما شكر لك وذكرك بالحسنى وطيب السيرة.. بقي عطرك رغم غيابك..افتقدك كل من أحبك..تعلم منك كل من عايشك.. وإلا طاردتك سوءة الجحود والجمود وقتل المشاعر.. ورحلت غليظا وافتقدك أي شكر أو رحمة أو ذكر حسن.. فقط لأنك قتلت أجمل ما فيك “قلبك”.

المقال السابقالعربنجي والربل
المقال التالىإحتفال يكشف حال البلد
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد