العربنجي والربل

 

أو الحوذي ، أو سائق العربة (الربل)… وهو الشخص المكلّف بقيادة عربة نقل الأشخاص التي تجرها الخيول .
إذ كانت الوسيلة الرئيسية لتنقل الأشخاص داخل المدن العراقية ، وإستمر ذلك الى ما بعد الحرب العالمية الثانية ، حيث بدأت السيارات بالتوافد تدريجيا الى المدن العراقية ، ومنها مدينة الحلة , ولكنها ظلت تشاهد وتعمل في شوارع المدينة حتى مطلع السبعينات من القرن الماضي.
كان كثير من اهالي المدينة يفضل ركوب العربة في تنقله ، ومنهم الافندية وبعض التجار والموظفين .
إذ كان(العربنجي) يعادل سائق سيارة الأجرة في وقتنا الحاضر.
كانت عربات الخيل (الربلات ) تستورد من الهند، ولها مواصفاتها الخاصة ، ولكن بعد فترة استطاع الصنّاع العراقيون من تعلّم هذه الصناعة حتى غدت العربات المصنّعة عراقيا هي المفضلة في الشارع.، وأصل كلمة (ربل) جاء من اللغة الإنكليزية ، ومعناها المطاط ، إذ كانت عجلات العربة مصنوعة من المطاط لذلك سميت بتلك التسمية.
يحاول (العربنجي) الإعتناء بعربته وإدامتها ، وتزيينها بالفوانيس والأجراس، كذلك اختيار الخيول الجيدة لكسب رضى الركاب.
يتصف (العربنجية) بروح المرح والطرافة , حتى غدى ذلك سمة لهم .
ومن العوائل التي امتهنت هذه المهنة في الحلّة (بيت حران) في محلة المهدية ، ولازال معظمهم يعيش فيها متمسكا بمحلته القديمة ، كما وإنهم لم يستغنوا عن خيولهم رغم التطور الحاصل في وسائل النقل، وإستبدلوا (الربل) بعربات نقل البضائع إذ تستخدم هذه الى الآن لإستطاعتها الدخول في ازقّة المدينة.
ولازلنا نتذكر أيام الطفولة الجميلة ، وصوت اجراس الربلات التي تشبه الهلاهل ، وجمال فوانبسها , وهي مشتعلة في ساعات المغرب والليل، كذلك لاننسى ضربات قرباج أو (قمجي) العربنجي ، وهي تلسع ظهورنا عند محاولة التعلق بخلفية العربة .
إنه زمن الفطرة والبراءة والطيبة والبساطة وراحة البال.

لا تعليقات

اترك رد