إحتفال يكشف حال البلد

 

*هذه ليست المرة الأولى التي يوضع فيها ميثاق للشرف الصحفي دون أن يغير ذلك من الأوضاع في الصحافة السودانية، لذلك لم يهتم الوسط الصحفي القابض على جمر شرف الكلمة بالإحتفال الرسمي بالتوقيع على الميثاق الجديد.
*إن مثل هذه الإحتفالات الدورية التي تتم عقب كل تداعيات مقلقة بما في ذلك ما يجري من تغييرات وتعديلات في قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية أو قانون الإنتخابات، لم تعد تهم إلا المسيطرين على الحكم وسدنتهم الذين يسهرون من أجل حمايتهم من شيطان الديمقراطية وجن الحريات.
*إستمرت التدخلات الظاهرة والباطنة في شأن الأدء الصحفي والإعلامي بمختلف الأشكال والأساليب لحجب الرأي الاخر أو حظر الأخبار والأراء والتحقيقات الصحفية، لكن هذه المرة الأولى التي يسفر جهاز الامن عن دوره الذي ظل يؤديه في مصادرة الصحف وحظر النشر وملاحقة الصحفيين.
*جاء ذلك عبر إعلان مدير الجهاز الفريق أول صلاح عبدالله”قوش” في الإحتفال الذي أقيم بمناسبة التوقيع على الميثاق الصحفي الجديد إسقاط البلاغات المدونة ضد الصحفيين في قضايا نشر وحفظها، ورفع الحظر عن برنامج”حال البلد” في قناة سودانية 24.
*لم يكتف مدير الجهاز بهذه الأخبار الإعترافية إنما واصل أحكامه التجريمية التي لم تنقطع حين قال : لاحظنا كثيراً من السفارات تجري إتصالات بصحفيين وتعد لهم لقاءات وتمنحم هدايا وزيارات تغذيهم بالمعلومات.
*أضاف قائلاً : إن الصحفيين الذين زاروا السعودية مؤخراً قمنا بإستدعائهم واحداً واحداً بغرض التنبيه وقلنا لهم : إعملوا حسابكم، وأعلن حكماً جديداً يؤكد فيه أنهم ماضون في إجراءاتهم ضد الصحف والصحفيين بقوله : هناك صحف يجب أن تصادر!!.
*من جهته أعلن رئيس المجلس الوطني “برلمان الإنقاذ” إبراهيم أحمد عمر رفع الحظر عن الصحفيين الممنوعين من تغطية أعمال البرلمان، ضمن الإحتفال بالميثاق الجديد الذي لن يغير الواقع السياسي والصحفي والإعلامي في ظل إستمرار الإجراءات الإستثنائية ضد الصحف والصحفيين وأجهزة الإعلام والإعلاميين التي تنفذ وفق قانون الأمن الذي تتنافى بعض نصوصه مع الدستور ووثيقة الحقوق ” المعلقة”.
*هكذا جاء الإحتفال الرسمي بالتوقيع على ميثاق الشرف الصحفي الجديد ليكشف بصدق ووضوح “حال البد” كلها في ظل إستمرار نهج “التمكين” القديم المتجدد بقوة الأمر الواقع.

لا تعليقات

اترك رد