لم تعد القضية الفلسطينية قضية مركزية بعد ثورات الربيع العربي


 

لم تعد القضية الفلسطينية قضية مركزية بعد ثورات الربيع العربي
كان برناد المنظر للرئيس بوش الابن وحربه المزعومة ضد الإرهاب، وتم تطوير مخطط برناد إلى خريطة الشرق الأوسط الجديد عام 2006، ثم الكبير، وهكذا لن تتوقف المشاريع المعدلة، كما يظهر كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع ثورات الربيع العربي، حيث مضامين مخطط برناد لويس تلعب على إشعال النعرات الإثنية والعرقية والدينية المتواجدة في العالم العربي، نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية مرفوقا بمجموعة من الخرائط التي توضح تقسيم كل دولة ومجلات أميركية عديدة.
كانت فرضية برناد التي يجزم بأن العالم العربي لن يتمكن من تكوين دولة بالمعنى الحديث بسبب أنهم مؤسسون على مجتمع محكوم بالنظام القبلي الطائفي، وأنهم يدينون بدين الإسلام نتيجة توقف اجتهاد الدين مع متطلبات العصر، وينصح أمريكا أن تلعب وتستثمر هذه المتناقضات، خصوصا وأن أمريكا وجدت إيران دولة جاهزة ومستعدة لتنفيذ هذا المخطط، رغم أنها هي الأخرى مستهدفة وسيأتي عليها الدور بعد انتهاء دورها.
لذلك يتفق برناد كثيرا مع المشروع الفارسي الذين يريان معا أن العرب هم قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات ويستدلون بداعش ومن قبل القاعدة رغم أنهما صناعة مشتركة بينهما، وتقوض المجتمعات، وأن الحل معهم إعادة احتلالهم، ومن الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم، أو التأثر بانفعالاتهم وردود أفعالهم، وما بات يعرف بتنظيم داعش هو حجر أساس لبداية تنفيذ هذا المخطط الذي يلعب على الوتر الديني.
التحالف الإيراني الروسي أربك خطط الولايات المتحدة وهدد مصالحها في المنطقة:
عندما وجدت الولايات المتحدة أن إيران تحاول الهيمنة على المنطقة على حساب المصالح الأمريكية خصوصا بعدما استدعت روسيا اللتان يمكنهما إبعاد الولايات المتحدة من المنطقة، ما جعل مسؤولون في وكالة الاستخبارات الأمريكية تكشف أن إيران تدعم الجماعات الإرهابية السنية والشيعية على السواء وأنها تستخدم الإرهاب وتمارسه لتحقيق مصالحها التوسعية في المنطقة كما ذكر البروفيسور دانيال بيمان أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون.
واعتبر دانيال أن الأجهزة الأمنية عن الأنشطة الإرهابية لإيران في تفعيل قواها الناعمة، والتأثير على صنع القرار الأمريكي رغم انف معلومات الاستخبارات، واستطاعت بحرفية، ودراسة وتخطيط وتنفيذ يجب الاعتراف به والوقوف عنده وعدم تجاهله، استطاعت الوصول إلى مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة، والتأثير عليها، سواء عبر جماعات الضغط والمصالح، أو عبر مراكز البحث والتفكير، أو وسائل الإعلام وصناعة الرأي العام.
استخدمت إيران القوة الناعمة بكل احترافية الذي ابتدعه جوزيف ناي والتي تقوم فكرتها في الشؤون الخارجية على أنها القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الجاذبية والإقناع والإغواء وليس الإكراه دون الحاجة لأن تدفع باتجاه سياسة العصا والجزرة لتحريك الآخرين في الاتجاه الذي تريد، ويحقق مصالح دولتك وأهدافها السياسية الخارجية.
هنا نجد نجاعة إيران في استخدام قواها الناعمة والخشنة على حد سواء وهو ما يظهر جليا في الاتفاق النووي، خصوصا وأن هجرة الإيرانيين إلى أمريكا بدأت قبل الثورة الذي يعد المجلس القومي الإيراني الأمريكي أحد أبرز مكوناته ونجاحهم في التغلغل، وهم لا يزالون على صلة وثيقة بموطنهم الأصلي وتربطهم مصالح اقتصادية وعرقية وثقافية وطموحات تاريخية فارسية أكثر منها دينية، رغم حرصهم على الجانب الديني الذي يعد حصان طروادة لاختراق الشعوب المسلمة باسم حب آل البيت، وهي ما تسمى بالدبلوماسية الشعبية الإيرانية التي تعمل بنجاح ليس في أمريكا فقط بل في العالم أجمع، خصوصا وأن هذه الفئة تغازل إسرائيل وتسعى لكسب ودها رغم العداء الظاهري وهي تعلم أن أمن إسرائيل مفتاح كلمة السر لأمريكا وأوربا على عكس العرب.
رغم أن جماعة الإخوان المسلمين يتقنون نفس اللعبة التي يتقنها اللوبي الإيراني في أمريكا بل وبينهما التقاءات عديدة في كثير من المواقف الفكرية والأيديولوجيا وحتى في الآليات والتنظيم، خصوصا وأن هناك أصوات في الولايات المتحدة تطالب بالتعامل مع أصوات معتدلة ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنها هي الفاعل الحقيقي داخل المجتمعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويعتقدون أن التفاهم مع حركيي هذه الجماعة في مختلف الدول العربية والإسلامية سيؤمن مصالح الولايات المتحدة وسيؤمن السلام.
صحوة أمريكية في استعادة مصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط عبر إعادة رسم تحالفاتها وترميمها من خلال تشكيل تحالف عربي:
أصبح هناك جرح مفتوح في جسد الشرق الأوسط نتيجة التجاهل الذي زاد الوضع سوءا، يبدو أن أمريكا تدفع ثمن استجابة سياساتها في العقود الماضية لضغوط جماعات الضغط الموالية لإسرائيل ولمشروع برناد لويس والتي تشكل الجزء الأهم من السيطرة على المال والثروة المسيطرين في الولايات المتحدة والتي تمكنت من توجيه السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تبعا لما تمليه مصلحة إسرائيل التي أغفلت مصالح وأهداف الولايات المتحدة.
هناك صحوة أميركية في استعادة مصالحها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، التي تركت إيران تستثمر عدد من الأزمات في المنطقة في التمدد، بدأ من غزو العراق عام 2003 وتسليمه لإيران على طبق من ذهب، حتى مجئ ما يسمى بالثورات العربية التي ركبت إيران موجتها التي تتقاطع مع دعم الولايات المتحدة لتيار الإسلام السياسي المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين.
بدأت إيران بالبحرين لكنها فوجئت بدخول القوة الخليجية المشتركة المسمى بدرع الجزيرة بقيادة السعودية لحماية البحرين من التدخل الإيراني، ولم تتوقف إيران عند هذا الحد، بل بدأت تستعد لمرحلة جديدة من الانتشار عبر وكلائها وأعطت الحرس الثوري الإيراني وعلى رأسه قاسم سليماني قائد فيلق القدس، وحزب الله بتشكيل مليشيات كوكلاء لها في المنطقة ودعمها في العراق وسوريا واليمن مستثمرة فترة المفاوضات حول النووي الإيراني مع الدول 5+1.
ومن أجل حصول أوباما على توقيع اتفاق تاريخي مع إيران ترك اليد الإيرانية تتمدد في المنطقة، وحينما تعثرت إيران ووكلائها في سوريا بسبب الدعم والتنسيق الخليجي التركي، استعانت إيران بروسيا بعدما أرسلت قاسم سليماني موفدا إلى روسيا لإقناعها بالحضور إلى سوريا، وهي أيضا وجدتها فرصتها التاريخية.
لم يكن أمام المملكة العربية سوى تشكيل تحالف عربي إسلامي والبدء بعاصفة الحزم في اليمن لمواجهة إيران في اليمن البوابة الجنوبية بعد حماية أمنها في الشرق في البحرين وكذلك في المنطقة الشرقية ولأول مرة يثبت العرب أنهم قوة حقيقية مؤثرة في المنطقة.
مرحلة جديدة لتهدئة المركز المضطرب في الشرق الأوسط الذي أربك العالم:
بعد مجئ ترامب الذي لم يقتنع باستراتيجية أوباما الذي ترك منطقة الشرق الأوسط غنيمة لإيران ولروسيا التي تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، فعاد إلى توثيق التحالف التقليدي السابق مع أبرز حلفاء أمريكا في منطقة الشرق الأوسط وهي السعودية التي تكفلت بمحاربة جميع أشكال الإرهاب سواء كان منبعه سني أو شيعي، وتشكيل تحالف دولي لمحاربة الإرهاب الذي اعتبرته الولايات المتحدة يمثل بالفعل بادرة كبيرة ومهمة من قبل المملكة التي تقود هذا التحالف إلى جانب التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بل اعتبرته الولايات المتحدة أحد أهم الابتكارات السعودية المفيدة للأمن والسلام الدوليين، وهو يمثل فكرة رائدة من شأنها مساندة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والعالم أشد ما يكون لمثلها لأنها أصبحت ضرورة ملحة وتستدعي تضافر كل الجهود الدولية ومن المؤكد سيكون للعمل المشترك السعودي الأميركي الدور الأعظم في مثل هذه الحالات.
اعتبر ترامب أن إيران دولة راعية للإرهاب فلابد من مواجهتها لتقليص نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، واعتبر كذلك أن إيران لم تلتزم بروح الاتفاق حول برنامجها النووي.
المعركة المضحكة فئران وزوارق البحرية الإيرانية تتحرش بالسفن الأميركية في الخليج وأي معركة بحرية أمريكية إيرانية مشتركة ستفقد إيران أسطولها بالكامل، لكن البعض يعتبره مجرد استعراض سياسي وليس حقيقي حيث يريد خامنئ أن يكذب على الشعب الإيراني بأن إيران تتحدى أمريكا.
فقد ادعت إيران أن الأسطول الذي تقوده الولايات المتحدة قد انتهك مياهها الإقليمية الدولية وهو ما نفاه المسؤولون الأمريكيون، وردا على البحرية الإيرانية نشرت القوات الأمريكية طائرات هليكوبتر حربية من يو إس إس جورج دبليو بوش لتحوم فوق زوارق التدخل السريع الإيرانية وفقا للقائد ويل بينينغتون، وحاولت أمريكا تغيير مسار السفن الأمريكية في مضيق هرمز لأن أمريكا لا تريد خوض معركة مع الملالي بترتيب منه، وهو ما يعتبر احتجاج من إيران على أن القوة البحرية الإيرانية يجب أن تبقى في المياه الدولية في خليج عدن وباب المندب وهي تدعي هذا التواجد من أجل حماية ناقلات النفط والسفن التجارية وضمان أمن المنطقة.
اختارت أمريكا الرد على التحرش الإيراني بتوجيه ضربة للحشد الشعبي العراقي قرب معسكر التنف شرق سوريا التابع للتحالف الدولي بقيادة أمريكا وهو ما أدى إلى قتل وجرح العديد من عناصر الحشد بينهم 7 ضباط من الحرس الثوري الإيراني قتلوا من بينهم حسين قمي قائدهم الاستراتيجي الرئيسي، ورغم نفي قوات التحالف بقيادة واشنطن مسؤوليتها عن هذا الهجوم إلا أن متحدث باسم كتائب سيد الشهداء أكد استهداف القوات الأمريكية للرتل العسكري ما أدى إلى مقتل 36 عنصرا من الفصيل وإصابة 75 آخرين.
ليس فقط رد على تحرش إيران البحري بالسفن الأمريكية بل كذلك هو بمثابة رفض واشنطن ربط طهران بدمشق وبيروت وهو ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي ومدير الاستخبارات الأميركية بعدما شاع في الأشهر الأخيرة سعي إيران إلى تأمين طريق بري يربطها بسوريا عبر الأراضي العراقية وهو الأمر الذي عبر عنه حيدر العبادي رفضه في أكثر من مناسبة دخول الحشد إلى الأراضي السورية بحجة قتال داعش.
يعد هذا الاستهداف الأول من نوعه لمليشيات محسوبة على إيران في الداخل العراقي، علما بأن طائرات التحالف قصفت مرات عدة مواكب عسكرية للنظام السوري ومليشيا حزب الله في الداخل السوري بالقرب من منطقة التنف عند الحدود السورية الأردنية.
إيران منزعجة من العلاقة بين الرياض وواشنطن التي تكتسب أهمية بصفتها شريكا استراتيجيا موثوقا في مكافحة الإرهاب بعدما فشلت في إلصاق تهمة الإرهاب بالسعودية، بل إن واشنطن والرياض يعملان على تعزيز قوات التحالف والقوات السعودية في اليمن بطرق مختلفة يعملان معا ضد أطماع إيران التوسعية المتورطة في دعم المليشيات الإرهابية بالتمويل والتدريب والدعم اللوجستي في سوريا بعدما اقتنعت الولايات المتحدة أن إيران تسبب قلقا لدى كل من الرياض وواشنطن على حد سواء بسبب سياستها الرامية لزعزعة الاستقرار بالمنطقة خصوصا وأنها تفشل الحلول السياسية الممكنة للأزمة السورية.
إيران قلقة من التقارب السعودي العراقي حيث تريد السعودية علاقات قوية مع العراق في كل المجالات خصوصا بعدما التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع وزير النفط العراقي جبار اللعيبي واستعرضا الفرص المشتركة اقتصاديا وفتح المنافذ البرية وتشجيع التبادل التجاري والاستثماري وتسيير رحلات مباشرة في خطوة اعتبرها المراقبون أن الرياض تحاول لاختراق نفوذ إيران والحد من هيمنتها على بغداد ضمن استراتيجية سعودية لإعادة العراق إلى محيطه العربي.
لذلك تثير زيارة المسؤولين العراقيين للسعودية غضب إيران التي تخشى أن تهدد عودة العراق لمحيطه العربي نفوذها المترامي في البلاد وشنت هجوما كبيرا على الزعيم الصدر بلغة نعته بالخيانة بعد دعوة تلقاها من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وهي الأولى منذ عام 2006 عندما التقى بالملك عبد الله بن عبد العزيز، وفي يونيو 2017 أجرى رئيس الوزراء حيد العبادي زيارة للسعودية التقى فيها بالملك سلمان وهي الزيارة الأولى منذ توليه الرئاسة منذ تسلمه منصبه نهاية عام 2014.

لا تعليقات

اترك رد