فنانون منسيون من بلادي – ج 1 الفنان المطرب محمد كريم

 

التقديم:

الجيش سور للوطن..يحميه أيام المحن .
نشيد تردد في كلّ الدول العربية في المناسبات الوطنية التي تخصّ الحروب والجيوش فيها
ولكنّ الكثيرين يجهلون من كتب هذا النشيد الرائع الذي يلهم الشجاعة والإقبال والإقدام ويتغنى به الأبطال في صولاتهم وجولاتهم .
وحال هذا النشيد كغيره من أحوال الكثير من النصوص العظيمة الأخرى التي يغبن فيها حقّ قائلها الرحم الأول للإبداع .
هذا النشيد لم يكتبه شاعر محترف للشعر بل كتبه مطرب عراقي كان يكتب ويلحن لنفسه أغلب مايغنيه . مطرب ولد في عشرينات القرن الماضي وسطع نجمه في خمسينياته ومازالت أغنيه تتجدد وتسمع وتطرب حتى هذا الجيل .
وقفتنا الأولى على بركة الله ستكون مع هذا المطرب الكبير في حلقتنا الأولى من مسلسل // فنانون منسيون من بلادي .//

المطرب محمد كريم

الولادة :
.1922ولد المطرب محمد كريم في محلة التكارته في قضاء الكرخ ببغداد عام
لعائلة فقيرة الحال ماتزمة التزاما ألأخلاقيا ودينيّا.
ورافق في محلته الفنان علي الدبو وفاضل عواد وقارئ المقام حمزه السعداوي وكان لقائهم في في مقهى ناصر حكيم.

موهبة الغناء :
بدأ ممارسة الغناء وهو طالب صغير في ثلاثينات القرن الماضي، الا أنه دخل الاذاعة كمحترف في عام 1947. حيث كان صوته ناضجا متكاملا.

أول أغانيه :
انضم للدورة الاولىفي معهد الفنون الجميلة
قدم اغنيته الاولى من اذاعة بغدادعلى الهواء مباشرة عام 1947 وكان عنوانها (حيران بعدكم) لحقها باغنية ثانية وهي( سحر حبك لوعني) والاثنتان من كلماته والحانه.

تأثره بعمالقة الفن:
تاثر كثيرا بصوت الموسيقار( محمد عبد الوهاب) وكذلك بفن (فريد الاطرش) اضافة اليهما فأنه كان دائم الاستماع الى ام كلثوم واسمهان وصالح عبد الحي ورياض السنباطي وليلى مراد.

لقاؤه بالفنان فريد الأطرش:
عندما شارك في المؤتمر الكشفي العربي الاول الذي انعقد في بلودان /سوريافي عام 1936 غنى فيه وهو تلميذ ابوذية عراقية فجاء من يقول له( بأن احد الفنانين يود رؤيتك) وكان هذا الفنان هو( فريد الاطرش) والذي كانت معه اخته المطربة (اسمهان) واثنى الاطرش على صوت محمد كريم وشجعه على الاستمرار بالغناء.

محمد كريم أحد مطربي الأغنية البغداديّة:
اصبح احد مطربي الاغنية البغدادية البارزين في عقدها الذهبي اي في الخمسينات من القرن المنصرم ويبلغ عدد اغانيه 115 اغنيةالتي انتشرالعديد منها في وقتها في جميع ارجاء العراق وما زالت حلاوتها تشجي الاسماع .

من أغاني المطرب الراحل محمد كريم:
× انا الربيت ولغيري يصيرون وكذلك اغنية ياشاعل بگلبي الناروهما من الحان احمد الخليل .

×اما من الحان (علاء كامل) فقد غنى :
آ-حاسديني عليك ومادروا بيَ
ب-تستاهل ياگلبی
ج-لا ياسالي
د-الدنيا حلوة
د-ياسمين ياورد

ومن الحان (سمير بغدادي )فقد غنى اغنية دايماً على لساني 
× ومن الحان محمود عبد الحميد فقد غنى قصيدة همسة الليل
× ومن الحان محمد عبد المحسن فقد غنى شلون انساك
× وكذلك لحن لنفسه اغنية غناها وهي سلم ياحبيب الروح

وتعتبر احدى اشهر اغانيه التي انتشرت وقتها

محمد كريم فنان الموهبة العارية:
لم يدخل محمد كريم التجربة المعرفية الثقافية في الموسيقى والغناء. فهو لم يتعلم قراءة التونة ولا كتابتها ولم يحسن الضرب علي اية آلة موسيقية، فكانت الموهبة تسير عارية حقلها الخاص بدون ظهير ثقافي يكسبها اللغة بعالم الموسيقى اللا محدود.

أكثر الأسماء لمعانا وسطوعا في خمسينات القرن الماضي:
صوت يرمز الى الاحتفاظ بالايحاءات الايجابية في الاغنية البغدادية.. بل انه اكثر الاسماء لمعانا وسطوعا.. كان في الخمسينات وفي منتصف الستينات ذلك الصوت المجلجل الذي يملأ حياتنا بهجة ويشجي الاسماع باعذب الالحان تنساب من حنجرته المتمكنة المتدربة الرشيقة.. في فترة ازدهار الاغنية البغدادية.

لم يستطع مقامة لغة التطور :
كان محمد كريم صورة من حقبة تاريخية عاشها الغناء العراقي هذه الصورة المدهشة جاء عليها حين من الدهر لم تستطع ان تقاوم لغة التطور فركنت الى النسيان.

وحقيقة الامر ان محمد كريم هرب مما يحسه في اعماقه هرب بعيدا عن ضغط الصراع في حين ان العدالة الحقة هي التطلع الى معاملة جديدة مع التطور.

لكن المهم اننا في هذه الحلقة أن نسجل الجوهرة في الحقبة فذاكرة المستمعين تتذوق نوع من الغناء المعتق حيث يهزها الحنين اليه، لانها محكومة في عصرنا بالسماع لاغان مازالت تبحث عن هويتها الضائعة.

ترك الغناء لاسباب اجتماعية :
ترك الغناء لاسباب اجتماعية تتعلق بالدرجة الاولى بنظرة المجتمع الى المغني. ولاسباب خاصة لم يرد الخوض فيها جعلته يترك الزمن الغنائي، قبل الطفرة النوعية التي شملت نظرة المجتمع للفنان المغني وهي جزء من التربية الجديدة التي جاءت بها الثورة.

صوت محمد كريم :
يتسع صوت محمد كريم الى عشرة مقامات بدرجات صوتية او تزيد بقليل، تنطلق مقاماته سليمة رائقة، تؤدي بكفاية عالية الالحان المصممة لها، ونبراته فيها حلاوة ظاهرة وجزاله متميزة في الغناء.. تطرب السامع ذبذباته الصوتية بطيئة قليلا ذلك ان ضيق تلك الذبذبات او سعتها لا يؤثران على سرعتها، في اوتاره الصوتية غلظة وهذه الغلظة متكونة اساسا من بطئ الصوت غير ان جمال نبراته الغنائية يقلل من تأثيرات هذه الغلظة في ادائه يكمن الحذق والبراعة والمسافة بين الدرجات الصوتية متوسطة ولذلك فان محمد كريم لا يلجأ الى الجوابات العالية في غنائه، لان اطلاق صوته يعرضه الى الضعف لهذا فان درجة غناءه لا تكتمل الاعند الطبقة المتوسطة.

لا يستطيع صوته ان يصل الى الصول في القرار باية حال من الاحوال لذلك فان اغلب الالحان التي اداها كانت تحاول ان تكون مناسبة لدرجات صوته،

يزدهر غناؤه وتنطلق نبراته في غناء المتوسط في الطبقة من ناحية العلو والانخفاض لذلك بقي صوته في المقدمة من اصوات الاغنية البغدادية عميق الاصداء قوي التأثير يحاور الاسماع في الفة وانسجام.

لم يتعلم العزف على أية آلة موسيقية:
– لم يتعلم محمد كريم العزف على اية آلة موسيقية والسبب يعود الى التزمت الذي كان يحكم بيته، فلقد حطم والده ثلاثة اعواد ومهما يكن فانه يحمل نفسه هذا القصور.

الجيش سور للوطن :
.1945كتب ولحن وغنّى نشيد الجيش سور للوطن عام
ولقد كان لهذا النشيد صداه الذي ملأ الآفاق شرقا وغربا حيث اعتمد كنشيد للحماسة والشجاعة ما من ساحة لاتخلو من قطعات الجيش في كل الدول العربية إلا وكان هذا النشيد مجلجلا فيها لشحذ الهمم واستنهاض روح القتال والبسالة. ومن المؤسف حقا بأن الكثيرين يجهلون كاتب وملحن هذا النشيد الذي لم يزل حيّا بيننا الى يومنا هذا.

عن رأيه في واقع الغناء العراقي في ثمانينات القرن الماضي يقول:
في عصرنا كان لكل صوت غنائي ما يميزه فنحن نسمع اي صوت غنائي نستطيع على الفور ان نتبين اسم صاحبه، حاليا فان الغناء العراقي يعيش في فوضى الاصوات المتشابهة التي تنقصها الاصالة والتفرد فاغلب الاصوات لا تستطيع ان نتبينها وواقع الحال فان لذلك سببه الحقيقي وهو تفشي مسألة اسشهال الغناء، فاي صوت يتقدم للاذاعة والتلفزيون لا يلقى مقاومة لانعدام المقاييس العلمية لاختيار الاصوات واتساع لجنة فحص الاصوات بحاجة الى تطعيمها بالدارسين والمتخصصين لوقف التداعي الذي حل بواقع الغناء العراقي. في عصرنا عانينا الكثير والكثير ومرت سنوات من المحاولة حتى استطعنا ان نحصل على فرصة الوقوف خلف الميكرفون لا سبيل لانقاذ سمعة الغناء العراقي غير العودة الى الاصالة وتطعيم لجان الفحص بالمتخصصين فانني اقولها بمرارة ايها الغيارى حافظوا على السمعة الفنية للغناء العراقي.

في إجابة على سؤال له عن سبب عدم بث أغانيه :
كنت اتمنى ان توجه هذا السؤال الى الاذاعة نفسها، اقولها بلا فخر ولا غرور ان الاغاني التي اديتها رددها الجمهور البغدادي على امتداد عصرنا بل ان المعاصرين من السمعية مازالوا يحتفظون لهذه الاغاني بالكثير من التقدير وحقيقة الامر ان الاذاعة قد منعت الكثير من الاغاني العائدة لي وهي بهذا الاجراء قد قضت على اجمل اغاني التراث البغدادي ومهما يكن من امر فانني مؤمن بان الاذاعة ستعود يوما ما الى الاغنيات العراقية الاصيلة.

في إجابة على سؤال له: ماذا ترى في الاصوات النسائية في الغناء العراقي؟
لازلت اعتقد ان اعظم الاصوات النسائية التي قدمها الغناء العراقي هي ثلاثة.. ما عداهن لا اجد في اي صوت نسائي الى الان ما يستحق الاشارة اليه، هذه الاصوات هي زكية جورج، سليمة مراد، زهور حسين، ولكل واحدة من هؤلاء لها صوت مميز وتأثير خاص على السامع في مرحلة فنية كاملة، فزكية جورج تشجه السامع وتنقله الى عالم من المتعة الراقية، وسليمة مراد وجبة دسمة من الغناء الذاهب الى الاسماع والمؤثر في النفوس الى حد بعيد وزهور حسين صوت شعبي ممتاز ملامحه الاصالة البغدادية الفريدة.

وعن ارائه في قدرات الملحنين العراقيين :
وعن ارائه في قدرات الملحنين العراقيين هؤلاء الذين طرحنا عليه اسماؤهم حيث اجاب: يحيى حمدي.. طاقة من الموهبة الجيدة في التلحين فقط. احمد الخليل.. ملحن متمكن من صنعته. سمير بغدادي.. فنان لم يعط لفن التلحين جهده كامل. علاء كامل.. ملحن صاحب قدرات غير محدودة. عباس جميل.. فنان وملحن اعتز به.. وله فضل كبير في الاغنية العراقية ولقد فانتي ان اغني له لحنا من الحانه العراقية الصميمة. رضا علي.. مقتدر من التلحين وله موهبة جيدة وكان الافضل له ان ينصرف للتلحين دون الغناء. محمود عبد الحميد.. في التلحين والغناء جدير ومتمكن. محمد عبد المحسن.. في الاداء مقتدر وكان الافضل له لو انصرف للغناء دون التلحين. * ولما سالناه عن ملحني الجيل الحالي قال.. – لا اعرف لاحد له فضل في التلحين وباقتدار سوى الفنان محمد جواد اموري ففي رأيي انه اثبت فعلا انه الملحن الوحيد الذي يمكن ان تقارن انجازاته في عالم الاغنية العراقية بانجازات ملحني جيلنا.

المصادر:

× جريدة الصباح
× مجلة النبراس / ذاكرة الفن
×جريدة المدى للثقافة والفنون.

رحم الله الفنان المطرب محمد كريم وأسكنه فسيح جنانه

وإلى حلقة أخرى من
فنانون منسيون من بلادي
أستودعكم الله.

لا تعليقات

اترك رد