تاريخ السينما ج 9


 

تابع : السينما في مصر :
وتعتبر مرحلة الأربعينيات مرحلة انتعاش الفيلم المصري، حيث ارتفع معدل الإنتاج السينمائي من تسعة أفلام في الموسم ٣٨ / ٣٩ حتى وصل إلى ١٦ فيلماً في الموسم ٤٤/١٩٤٥، ويرجع ذلك نتيجة لدخول رؤوس أموال أغنياء الحرب العالمية الثانية، إلى ميدان صناعة السينما مع زيادة القوة الشرائية في نفس الوقت لدى المواطنين والمترددين على دور العرض السينمائي. وارتفع متوسط إنتاج الأفلام في الفترة من عام ١٩٤٥ إلى عام ١٩٥١ من ٢٠ – ٥٠ فيلماً سنوياً، وبلغ عدد الأفلام المنتجة ٢٤١ فيلماً، أي نحو ثلاثة أضعاف الأفلام المصرية المنتجة منذ عام ١٩٢٧. ووصل عدد دور العرض السينمائي إلى ٢٤٤ داراً للعرض عام ١٩٤٩، كما وصل عدد الاستوديوهات إلى ٥ استوديوهات بها ١١ ساحة للتصوير.
ولعب الفيلم المصري دوراً مهماً في ربط المجتمع العربي والتعريف بمصر، وعمل أكثر من أي أسلوب آخر على نشر اللهجة المصرية، وبهذا حظي الفيلم المصري العربي وقتئذ على مكانة عالية. وتأثرت هذه المنزلة بما كان يطرأ على العلاقات العربية من موجات تُدعِّم هذه العلاقات أحياناً، وتقطعها في أحيان أخرى، مما أدى إلى حدوث مد وجزر في توزيع الفيلم المصري في البلاد العربية، وبدأت مقاطعة الفيلم المصري في فترات متقطعة في الخمسينيات.
تعتبر فترة الستينيات مرحلة القطاع العام في السينما المصرية، وشهدت تلك المرحلة إنشاء المؤسسة العامة للسينما عام ١٩٦٢، وفيها اضطربت صناعة السينما في مصر نتيجة عدم وضوح موقف الدولة من السينما، حيث لم تؤمم الاستوديوهات، والمعامل، ودور العرض السينمائي، لكنها في الوقت نفسه لم تعد في أيدي أصحابها. وتعددت في تلك المرحلة أشكال الملكية المؤسسة لهذه المنشآت، كما تعددت أشكال الهياكل الإدارية، وأشكال الإنتاج والتمويل، ولم تستقر لمدة عامين متتاليين، وكنتيجة لذلك انخفض متوسط عدد الأفلام من ٦٠ إلى ٤٠ فيلماً في السنة، وبلغ مجموع أفلام المرحلة حتى عام ١٩٧١ حوالي ٤١٦ فيلماً، منها ٥٠% من إنتاج القطاع العام، وحوالي ٤٠% من إنتاج القطاع الخاص، وكان تمويله من القطاع العام. وحوالي ١٠% من إنتاج القطاع الخاص مُموِّل من شركات التوزيع العربية. وانخفض كذلك عدد الأفلام الأجنبية المستوردة في متوسط ٥٠٠ فيلم في السنة إلى ٢٥٠ فيلماً في السنة.
بدأ بث التليفزيون المصري، لأول مرة، في الستينيات، ولمدة ثلاث ساعات يومياً في المتوسط في ٢١ يولية ١٩٦٠، ووصل متوسط ساعات الإرسال للقنوات التليفزيونية الثلاث إلى 20 ساعة يومياً عام ١٩٦٣، وبدخول الخدمة التليفزيونية في مصر أصبحت لصناعة السينما المصرية منافساً جديداً إضافة إلى منافسة الفيلم الأجنبي.
وتوقف القطاع العام عن الإنتاج السينمائي عام ١٩٧١ نتيجة خسائر مالية قدِّرت بحوالي ٨ ملايين جنيه نتيجة لمشاكل إدارية. وبعد ذلك انتهى دور القطاع العام في مجال الإنتاج السينمائي، حيث صدر القرار في عام ١٩٧١ بتحويل المؤسسة العامة للسينما إلى هيئة عامة بعد ضم المسرح والموسيقى إليها، لتصبح الهيئة العامة للسينما، والمسرح، والموسيقي، ورغم توقف القطاع العام عن الإنتاج السينمائي إلا أن متوسط إنتاج الأفلام السنوي ظل كما هو حتى عام ١٩٧٤، ثم ارتفع إلى ٥٠ فيلماً عامي ١٩٧٥، ١٩٧٦، كذلك ارتفع عدد دور العرض السينمائي إلى ٢٩٦ دار عرض عام ١٩٧٢، وارتفع عدد الأفلام الأجنبية المستوردة إلى ٢٠٠ فيلم سنوياً.
وأنتجت الغالبية من الأفلام المصرية الطويلة في ظل القطاع الخاص منذ ١٩٧١، على حين أنتج القليل من هذه الأفلام بضمان القطاع العام للقرض المصرفي، وهو النظام الذي اتبعه القطاع العام منذ توقفه عن الإنتاج. وبعد أن كانت غالبية الأفلام من إنتاجه، أو تمويله طوال فترة الستينيات. هذا وقد انتعش إنتاج الأفلام المصرية طوال فترة السبعينيات لعدة أسباب، أهمها، تحسن مستوى المعيشة في القاهرة، التي تعتبر المحك الرئيسي لنجاح الأفلام أو فشلها، وإقبال الجمهور على الأفلام المصرية، وتحرير السوق من بيروقراطية القطاع العام، وارتفاع أسعار الأفلام في دول منطقة الخليج.

يتبع …،

لا تعليقات

اترك رد