هيهات إن يفوز الخراب ..


 

إن الخراب الذي حل بالعراق لم يكن موعده الإحتلال الأمريكي بل هو حدث منذ بداية الحرب الثمان سنوات مع إيران وهناك من يرى أنه حدث قبل هذا الموعد أي بعد أنقلاب( ١٩٦٨).
إن الإحتلال الأمريكي الذي زاد من خراب العراق لايمكن حسابه على على فترة مابعد الإحتلال،
وإنما يفترض ربطه بما حصل في الماضي القريب،
أذ قامت أمريكا بأحتلال العراق نتيجة السياسات الطائشة التي قام بها رأس النظام السابق منذ إن أحتل الكويت وما جرى بعده من أحداث،،
من هنا بدأ مشروع أسقاط النظام السابق الذي قادته دول الخليج بكل ما أوتيت من قوة بتحريك اللوبيات في الأروقة الصهيوأمريكية وقد وفرت كل الغطاءات والمناخات ليتم ذلك سواءً تعلق بالمد الإعلامي، أو اللوجستي ومنه أستخدام الأراضي الخليجية ومياهها والقواعد العسكرية الأجنبية الموجودة على أراضيها ولم تتحسب تلك العقول الخاوية ماذا يكون بعد النظام السابق؟
وما إن تم سقوط النظام حتى بدأت الراديكالية من الداخل والخارج تنفذ إلى كل نقطة وزاوية وتغير كل معْلم وأثر وتغيّب الشخصيات المرتبطة بنظام الأمس لتحل محلها الشخصيات المعارضة في الخارج والداخل من ثم تتشابك أذرعة الأجندة الأقليمية في داخل العراق كلٌ يُريد جر النار إلى قرصه فما أنجلى الغبار إلا والخليج صفر اليدين من العراق بالرغم من مساهمتهم الفعالة من أجل تحريره كما يزعمون.
لقد غيّر الخليج سياسته الداعمة والمؤيدة لإسقاط النظام السابق بعد أفلاسه من العراق الجديد بزاوية معاكسة تماماً فبدأ بالتباكي على ذلك النظام وعلى أيامه وصعّد من حال التدهور الذي حصل بعد الإحتلال بشتى الوسائل والطرق حتى أنه تمكن أحداث بعض الشروخ الطائفية في النسيج العراقي كما أنه وفّر الدعم الإعلامي واللوجستي لمحاربة النظام الجديد الذي كانوا (هم السبب في أيجاده) ولم يعبؤوا بسقوط الآلاف من الضحايا الأبرياء بواسطة العمليات الإرهابية التي شهدها العراق بعد الإحتلال مباشرةً،
ولم تقتصر تلك الأعمال على منطقة معينة أو جهة محددة بل شملت الطول والعرض من مدن العراق وحواضره وتوجت تلك المشاريع الإنتقامية بظهور مشروع الدواعش على مسرح الأحداث وهم من أبرز (صانعيه وداعميه) مما أدى إلى سقوط بعض المحافظات الشمالية والغربية بأيديهم، ولكن أيضا خابت تلك المساعي ولم تسفر لهم عن شيء ذو بال، وكل ذلك من أجل ترسيخ فكرة أفضلية الحياة في عهد النظام السابق بغض النظر عما تؤول إليه الأوضاع في عراق مابعد الإحتلال.
فليس من الغريب إن تنحو تلك الفعاليات والأنشطة الخليجية منحى آخر بعد أن فشلت المناحي السابقة بتحقيق مساعيها، وهو المنحى الثقافي والأدبي ليتم التركيز على الإصدارات الأدبية الركيكة نوعاً ما بشهادة المختصين والنقاد، حيث تضمنت صفحاتها بعض الخراب الذي طال العراق نتيجة الإحتلال الأمريكي دون الإشارة إلى من فتح الباب لكل هذا التخريب وكذا دون الإشارة إلى الجهود الخليجية الصميمية في تخريب العراق منذ قيام الحرب العراقية الإيرانية بشهادة رأس النظام السابق.
وقد مكنوا تلك الإصدارت من الفوز بجوائز هنا وهناك.. وهي ليست ذات قيمة أدبية كما أسلفنا بل لمجرد أنها تحمل في طياتها ما يتمنونه دائماً ويرغبونه في بقاء العراق أسير الإرهاب والفساد، وليس بمحبة لإي أنجاز عراقي.
ومن هنا نوجه لهم هذا الكلام ونقول أنكم لم ولن تتمنكوا من العراق الحاضر بتأريخه وحضاراته وعمقه ولم ولن تتمكنوا من شعبه الذي عرف دسائسكم وحقدكم المبطن بالاكاذيب، والأفتراءات، وها هو اليوم يقف بعنفوان وقد سحق على رأس الطائفية التي أردتموها منطلقاً لفحيحكم وهلوساتكم،
كما أنه يحث الخطى نحو الحياة الأخوية الصادقة بين جميع طوائفه ومذاهبه وأقلياته ولا مكان لكم أيها القادة الخليجيون ولا لإتباعكم ولا لتسويلاتكم في عراق اليوم. وهيهات إن يفوز الخراب.

لا تعليقات

اترك رد