ملائكةُ ” اليانْكي “


 
لوحة للفنان خليف محمود المحل

ثَمّة نُقصانٌ في الجّنَّةِ المُضاءَةِ أبَدَاً
بِعُرْيِ الحُوريّاتِ الضَّجِراتِ على الأرائكِ
اللائي لا يأكلْنَ ولا يَشْرَبْنَ ولا يَلِدْنَ
فهُنَّ وأنهارُ الخَمْرِ واللبَنِ والسَّلسبيلِ
نَهْبٌ لأولئكَ الفُحُولِ المُلْتَحينَ يدخلونها
وقضبانهم في أيمانِهِم
ثمّةَ نُقْصانٌ تَهَبُهُ أرْحامُ بناتِ حَوّاء الأرضيّاتِ
لأشجار التُّفّاحِ السّماويّةِ
نُقْصانٌ تَكَفَّلَ بِمُعالَجَتِهِ الكاهِنُ الأمريكيُّ الأكبر
(سليلُ شمشونَ ونيرونَ وهولاكو)
وهُوَ يُعَمّدُ بنيرانِ حروبهِ المقدّسة
أطفالَ التاريخِ والجغرافيا المُعاصِرَين
يُعاضِدُهُ ملائكةُ اليانْكي بِقُبّعاتِهِم البيضاء
مِن هيروشيما وغَزَّةَ
إلى بَغدادَ وَ صَعْدَةَ
بِمِبْضَعِ جرّاحِ البنتاغون الأنيقِ الرشيقِ
يُحَرِّرُ الأطفال مِن أقفاصِ العائلةِ والمَدرَسَةِ
وإذا ما التَصَقَتْ آثارُ مَهاراتِهِ
مِزَقَ كَفِّ وفروة رأسٍ بِشَعْرٍ شائطٍ
على جدرانِ ملجأ العامريّةِ مَثَلاً،
(مِزَقاً ارتَسَمَتْ في قاعِ عَيْنيَّ
وأوَّل ما يَطفو الآن على ماءِ ذاكرتي…)
فذلكَ حَدَثٌ عارِضٌ
كأحداثِ ريفِ اللاذقيّةِ وَعَدْرةَ العُمّاليّةِ
لأنّ الأمريكيّ الحَنونَ (كما في مَسْرى وَمِعراجِ إدْلِبَ الآنَ)
يُعيرُ الأطفال المُختارينَ
أجنحةَ طائراتهِ التي يُحَلَّقونَ بِها
إلى الجنّةِ التي دائماً تشكو النّقصان !

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد