” الادب اليهودي والصهيونية ج3 والاخير “

 

كنا قد تناولنا الادب الصهيوني وكيف نشطت الرواية الصهيونية وبخاصة في اميركا بعد الحرب العالمية الثانية الادب اليهودي والصهيونية ..ج1 وال2وانها اي الرواية تناولت كتابات واعمال روائية تعالج حصراً مواضيع ترتبط بحياة اليهود التي تناولها ادباء يهود الديانة صهيونيو الايدلوجية ومعظمهم يهود امريكيين ممن تاثروا بالفكرة الصهيونية وكتبوا لها ولاجلها .لكن هذا وحده لايكفي لان عمل هؤلاء طواعية للكتابة في مواضيع اضطهاد اليهود ونفيهم وتشريدهم وهذا ذاته عملته حكوماتهم المتعاقبة بالفلسطينيين .وهذا ادى بهم الى الابتعاد عن الواقع الذي انتفت به هذه الظاهرة .ان رواج مثل هذه الكتابات بين القراء الامريكان اليهود منهم وغير اليهود يكسبها بالاضافة الى الاغراء السياسي (عملية غسيل دماغ ) الاغراء التجاري لتكالب شركات الانتاح السينمائي عليها يقول الناقد (فريدمان ) ان الكتاب اليهود في اميركا “يكتبون عما يعرفونه كما لايعرفون اي شيء اخر ” الحياة اليهودية بموضوعاتها التي لايمكن فصلها وهي المعاناة الغربة النفي والبحث عن الهوية وحتى ان تجنبوا هذه الموضوعات فليس ذلك سهلاً وان كان مستبعد اساساً ان يحاولوا ذلك لان هذه الموضوعات مؤثرة وذات سوق رائجة .
اضافة الى كتابات النقاد التي توجه الكتابة والكتاب اليهود بشكل خاص في اميركا الوجهة التي تخدم الحركة الصهيونية هناك نشاط سياسي صهيوني على المستوى الادبي والفكري في الاتجاه ذاته لقد دعى الصهاينة صراحة في مؤتمر “بلتيمور عام 1942″ الى التاثير في الجو الثقافي الامريكي وبخاصة تهيئة اذهان الامريكيين لفكرة انشاء الدولة اليهودية في فلسطين عن طريق التاثير في المفكرين الامريكيين كما ان الواقع الامريكي يشهد كما يقول ” يوري ايفانوف ” بحقائق لاتقبل الشك على نشاط الصهاينة المقصود ومخطط بدقة في الاذاعة والتلفزيون وفي الادب والنقد الادبي في السينما والمسرح وباقي المجالات الاخرى التي تساهم في تكوين وجهة نظر العديد من الناس .
يقدم لنا كاتبان روائيان يهوديان دليلا على ذلك .
يقول ” الروائي فيليب روث ” ان كتاباته كانت تهاجم في مجلات معينة صهيونية ككتابات خطرة وغير مسؤوله ولانها لاتقدم شيء للقضية اليهودية التي اسفرت عن ذبح ستة ملايين منهم على ايدي النازيين جعلت من نقد الحياة اليهودية اهانة وعبثاً
كما كتب روث عن اتصال المنظمة الصهيونية المعروفة The Anti-Defamation Leagueبه مطالبة اياه بالكف عن قصص تنتقد اليهود ولاتتعاطف مع الحركة الصهيونية
.يبدو ان الكاتب اليهودي او الناقد الذي يدعو تحت تاثير التوجيه الصهيوني الى مسلك في الكتابة كهذا لايضره ان يتحول الادب الى ادب ضيق الافق بل وحتى عنصري احياناً .
يرى الكاتب فدلر ان كتابات من يمثلون اقلية ما يخرجون عن الدائرة الصهيونية متى ما انتقل الكاتب من الاعتذار الى النقد ومتى ما تركوا التتزييف والعاطفة المغرقة ليعالجوا ليس الفضائل التي انشقوا عنها وانما نواحي الضعف التي يشاركهم فيها بنوا البشر جميعاً .عادة ما تصور الرواية اليهودية -الصهيونية بشكل عام الاحتكاك بين اليهودي وغير اليهودي كاحتكاك عدائي صرف .انهما لايقفان على ارض مشتركة واحتمالات التفاهم بينهما شبه معدومة بل ان الهوة بينهما كما يقول الشاعر الروسي الصهيوني “تشرنحو فسكي ” في احد قصائده هوة لايمكن لمياه كل المحيطات في العالم ولا السماء والسهول ان تملاها .
كما تقدم لنا رواية “المصلح ” The Fixer”لبروناد مالامود ” مثال رائع للتقابل الحاد بين اليهودي الطيب المضطهد والاممي المعادي لليهود ..هكذا ينظر اليهود ومن خلال ادبائهم ومفكريهم ومثقفيهم فكيف لنا نحن العرب الذين ينعتوننا باعدائهم ومعاديهم وليس هم من يحتل بلد عربي .
على من يريد التقارب واقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني ان يعي تماما كيف يفكر هؤلاء وكيف هي نظرتهم لنا كي لانقع بالمحذور انا هنا لست ضد من يريد التطبيع ومن يرى الامور بمنظاره ومصلحة بلده وشعبه ولكن عليه ان يعرف عن الكيان الصهيوني ما يجب عليه معرفته لتجنب الزلل وان يكون في قادم الايام بين مطرقة اسرائيل وسندان الشعوب العربية ..

لا تعليقات

اترك رد