خزيمة علواني .. مخلوقات كونية

 
الصدى - خزيمة علواني .. مخلوقات كونية.

تتجاوز لوحته حدود الإبداع .. حين يصير الجمال شكلاً من أشكال الفرادة والاختلاف في أعماله التي تصور الصراع الإنساني عبر كائنات أسطورية تنتمي إلى الماضي ، أو تعيش المستقبل على كوكبٍ آخر أو في زمن آخر .

إنه الفنان خزيمة علواني ، الذي يمتلك مخيلة طفلٍ ، لازالت ذاكرته مرتبطةً بحياة ما قبل الولادة ، ولازال مشدوداً بكامل وعيه السابق إلى قصص أسطورية ، وإلى كائنات فضائية . تتبلور الصورة النهائية لعمله عبر سلسلةٍ طويلة من الاختبارات والدراسات والتحويرات ، فيعكس عمله ذلك الشعور الساحر بالكمال والتنظيم .

الصدى - خزيمة علواني .. مخلوقات كونية.

خزيمة علواني مدمن غرابة ، حتى في أجوائه اللونية والانعكاسات الضوئية الساحرة التي يسلطها على مخلوقاته من زوايا معقدة ، كما لو أنها على سطح القمر وحتمية انتقالك إلى عوالمه مؤكدة ، حتى وإن أصابك شيء من الهلع ، إلا أنك ستبقى أسير مخلوقاته العجيبة في أقصى حدود تطرفها ، تسير خلفها مسلوب الإرادة كما لو أنها الساحر عازف الناي الذي يسرق من القرية أطفالها ، أما معزوفتها الخفية فهي تنبعث عبر هذا الصفاء اللوني الممتد بدرجة واحدة في الخلفية بحيث تسقط كل احتمالات التشويش الواردة من خط أو درجة لونية ليست بمكانها ، وهو في هذا يريد أن يؤكد على حجم الإبداع المنبعث من غرابة أشكاله وتكويناته كمدخل يشدك إلى قراءة دلالتها الرمزية التابعة لحركتها ، فالحصان رمزٌ للرجولة والشموخ والانطلاق ، تختلف حالته على مسرح اللوحة باختلاف الواقع ، فنراه مكبلاً ضمن حدودٍ ضيقة ، ومطعوناً يصرخ من الألم ليقدم عبر حركته هذه دراما مؤثرة لها إسقاطاتها على الواقع العربي ضمن الظروف المعاشة .

الصدى - خزيمة علواني .. مخلوقات كونية.

وهكذا يمكن أن تجد رموزاً ومعاني في كافة الأشكال التي يرسمها ، كما لو أنها حياة بديلة أو أحلام سريالية تترجم واقعنا .

تبدو تكويناته لقطاتٍ مأخوذة من على خشبة مسرح ، ممثّلوه مخلوقاتٌ كونية تجمع الأرواح في جسدٍ واحد ، وتقدم عالماً موازياً يترجم عالمنا ، ويتراءى لي من حيث التكنيك وصوله إلى ألوانٍ معقدة عبر معالجة و مسحات تعتيق يزيدها هيبةً وغرابة ذلك التوهج الضوئي الفوسفوري ، وهذا ما يجعله أكثر عمقاً وتأملاً و فرادةً ، وهو إذ يستعير من أساطير الشرق ثم يطور أشكاله حد التطرف ، ويضعها في أجواء وأسلوبية تلوين سريالية حينها يتأكد تجاوزه للإتقان والدهشة في دالي ، وللغرابة والتجدد في بيكاسو إلى عمق وألق خزيمة.

الصدى - خزيمة علواني .. مخلوقات كونية.

لا تعليقات

اترك رد