بين الدولة والامة وحق الانسان في الحرية


 

مهرجان السليمانية الدولي الثالث للسينما

على مدى سبعة ايام اقيم في مدينة السليمانية مهرجان السينما الدولي في دورته الثالثة حيث عرض خلال ايامه مايقرب المئة واثنين واربعين فيلماً من اثنتين وخمسين دولة من بينها تركيا، فرنسا، ألمانيا، لبنان، ايران ، النمسا، بلغاريا، وسلوفاكيا، واليابان تتنافس على جوائز المهرجان .

شهد يوم الافتتاح عرض الفيلم الفرنسي للمخرجة ( إيفا أوسون)، “بنات الشمس” يروي قصة كتيبة من النساء الكرديات تقود هجوما على مسلحين من تنظيم داعش الإرهابي، في حين يفضل أشقاؤهن في القتال انتظار الضربات الجوية الأميركية

فيلم محكم في قصته ومعالجاته التقنية والسينمائية ورسالته الانسانية البارزة التي اختصرتها اوسون في حديث سابق بانها تمجيد للمراة وللانسان بعد اطلاعها على السلوك غير الإنساني الذي مارسه تنظيم داعش الإرهابي بحق الإيزيديين عبر قصة حقيقية للصحافية ماتيلدا التي مثلت المخرجة اوسون دورها في الفيلم حين عاشت وسط المقاتلات تستمع لقصة قائدتهن (بهار) التي لعبت دورها باداء اسطوري الممثلة الايرانية العالمية كلشيفته فراهاني.

ابرز الافلام المشاركة فيلم “خلف الغيوم” للإيراني مجید مجیدي، و”3 وجوه” لمواطنه جعفر بناهي الحاصل على جائزة السيناريو في مهرجان “كان” 2018، مناصفة و”عائلة السرقة” للياباني هيروكازو كوري ـ الحائز على (“السعفة الذهبية” في “كانّ” 2018) و”شجرة الإجاص البرية” للتركي نوري بيلجي جيلان والفيلم الألماني “حلیب النمر” لأوتي ویلاند، بالاضافة الى سلسلة من الافلام القصيرة التي عالجت قضايا الانسان وحريته وأزماته الوجودية بصيغ ومناهج ومعالجات تقنية وفكرية مختلفة شملت ايضا افلام الرسوم المتحركة التي لم تخرج عن سياق هذا التوجه في مجمله ،
لعل اهم القيم التي تحوم هذه العروض المثيرة في قصصها المتنوعة وتجارب منتجيها الانسانية والسياسية ، هو جدل الوطن والامة ، فالنظرة الضيقة الاولى التي يواجهها المهرجان انه مهرجان كردي سياسي وهو تسويق سطحي لمقولات رسمية في دول ضمت اجزاء من كردستان الكبرى التي قسمت جراء المتغيرات الدولية من منتصف القرن التاسع عشر ومالحقها من حروب وسياسات بداية القرن الماضي حالها حال الامم الاخرى التي تجزأت والتحقت ثقافتها بثقافات امم وشعوب اخرى ، وهو أمر يقر به الجميع ، فهناك فرق بين الدولة والامة ، الامة مرجعية وجودية والدولة مرجعية سياسية ، واذا عملت السياسات لاي سبب في تقويض بلدان وانشاء حدود وتمزيق شعوب وفرض امر واقع بين مرحلة واخرى ، لايعني ذلك نهاية وجود الامة بتكوينها البشري والثقافي والحضاري وحقها الطبيعي في الوجود الكامل .هذه الرسالة الكبرى لايمكن ان تكرسها السياسة او الاعلام بقدر مايمنحها الفن والسينما تحديدا اصالة وتواصلا وتجديدا في التاريخ الانساني .لذلك يمكن اعتبار مهرجان السينما الدولي الثالث في السليمانية “مهرجان أمة” تنفتح على قضايا الشعوب المحبة للحرية والسلام ، ويكفي انه يقام على ارض العراق التي يعيش عليها وينتمي اداريا لها جزء من هذه الامة الآن ، ليدل على مشروعية الرسالة الكونية التي ارسلها هذا المهرجان الى العالم المحب للسلام والتسامح والى الضمير الانساني المساند لحق الانسان في الحرية والراي والمصير والحياة .

المقال السابقالفساد في العلم والمعرفة
المقال التالىروسيا “اليهودية” ؟
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد