الفعل السياسي بين العمل الدعائي المسيس و إعادة إنتاج العنف – ج١


 
الصدى - الفعل السياسي بين العمل الدعائي المسيس و إعادة إنتاج العنف - ج١

I) أهمية العمل الدعائي في ظل التجربة الديمقراطية:
تعتبر التعددية السياسية في تونس من أهم السمات التي ميزت المشهد العام .وكما أنتجه التفاعل والتبادل بين الفاعلين .ولم تقتصر هذه السمة الهامة على الفعل بين السياسيين بل انعكست على حقول أخرى كالدعاية باعتبارها أداة ووسيلة ساهمت في إبراز التنوع والأكثرية القائمة في الواقع. وشهد العمل الدعائي بدوره تحررا وخرج من أسوار الحزب الواحد والقائد الخارق .لينعتق نحو فضاء تعددي يضم العديد من التنظيمات والأحزاب على اختلافها تهدف جميعها ،لاعتماد الدعاية للوصول إلى أهدافها المختلفة وذلك بأنّ تتمكن من التواصل مع الجمهور، وأنّ تعرض خدماتها وتقنع بأفكارها وإيديولوجيتها التي تسخرها من أجل خدمة الصالح العام و” الدعاية السياسية لا تهدف أحيانا إلى توليد تصرفات لدى المجموعة السكانية, بل إلى جعل هذه المجموعة فائزة ودفعها إلى تقبل كل الأفعال التي يرتكبها الحزب القائم بهذه الدعاية.” .

ويسعى الأعوان في الحقل السياسي للقيام بالعمل الدعائي على أكمل وجه فهو بدوره يؤهلهم لخوض المنافسات المتعددة من انتخابات ومراكز السلطة وغيرها, والفعل السياسي لا تكتمل فعاليته إلا في ظل الدعاية ومجال ديمقراطي يضمن لجميع الأطراف المشاركة وأنّ تكون الفرص متكافئة للجميع حتى يتسنى لعدم التعريف بأحزابهم و” هي التعبير عن الآراء أو الأفعال التي يقوم بها الأفراد أو الجماعات عمدا على أساس أنها ستؤثر في أراء أو في أفعال أفراد آخرين أو جماعات أخرى لتحقيق أهداف محددة مسبقا وذلك من خلال مراوغات نفسية .” ونلاحظ في الواقع التعدد على مستوى الآراء والأفكار رغم الصراع القائم إلا أنّ الفاعلين السياسيين أكدوا على ضرورة الاتصال بباقي القوى محاولة التأثير في الأعوان الاجتماعين بغاية إقناعهم أنّ المجال السياسي في تونس أصبح مجالا تنافس بامتياز ومن حق جميع التنظيمات والأحزاب السياسية أنّ تتقاسم السلطة مع غيرها فتقلصت مؤشرات الحرمان والإقصاء: ” ولهذا يعتمد رجل الدعاية وسائل العلاقات العامة والإنسانية في المجتمع الذي يتعامل معه فيكتسب ثقته مما يساعده علة تحقيق أهداف الدعاية من ناحية ويؤدي إلى زيادة مشاركته الاجتماعية وفاعليته من ناحية أخرى .”

وفي ظل ما تعيشه تونس من تحولات جذرية وخاصة على المستوى السياسي. يذهب القائمون على هذا الحقل للتأكيد على أهمية العمل الدعائي وتوليد استعداداتهم للمشاركة واكتساب القدرة على الفعل وتقديم البدائل لتجاوز الأزمات القائمة والوصول لإقناع الجماهير وكسب ثقتها: ” ومن الضروري ان يكون القائمون بالدعاية على مستوى عالي من المعرفة ولديهم القدرة على الوقوف بصورة مستمرة على ما يحدث على النواحي الاقتصادية والسياسية والتجارية من تغيرات, وتكون لديهم القدرة على التصرف السليم طبقا لهذه الظروف .” .

1) تطور العمل الدعائي:
يعتبر العمل الدعائي أداة تحتكرها السلطة على امتداد ثلاثة وعشرون سنة, فالحزب الحاكم هو الوحيد الذي يوزع ويتصرف في الدعاية السياسية وهو الذّي يقرر الانتخابات وهو يعطي التراخيص للأحزاب والحركات السياسية حتى تعبر عن تواجدها في الفضاء. إلا أنّ الدعاية اتسمت بالمحدودية وعدم الفاعلية لان جميع الأنشطة مراقبة فالترشح لانتخابات والمجالس النيابية كان شكليا. ولأن المشهد في تونس لا يعترف إلا بالزعيم الأوحد والحاكم القاهر والعمل الدعائي في مجمله تمجيد و مناشدة له. وهذا ما أفرز إعلاما مواليا سمته الخضوع والانقياد, فالقائمون بالعملية الدعائية لم يتسنى لهم أن يرسموا ملامح الاستقلالية وان يوفروا الفرص المتكافئة للجميع فــــ: ” عوض أن نخلق الإنسان نطمح إلى خلق الإنسان مشاكل للصورة التي تنقصنا .” ولكن هذه الصورة التي طالما هيمنت على الواقع الدعائي في تونس تحولت إلى فضاء تفاعل بعد حدوث ثورة 14 جانفي فانعتقت المنابر وفتحت سبل التواصل وكان الفرص متوافرة بشكل هام حتى يكون للفاعلين الحظوظ الأوفر للالتقاء بالجماهير وأنّ يطرحوا مشاريعهم ويعوضوا أفكارهم وبدائلهم ليغيروا ما هو سائد .وأصبح بذلك العمل الدعائي أكثر تحررا مما كان عليه فأصبح أداة تفاعل تصاحب الفاعل السياسي و”ليس مجرد حركة تتوسط الأعمال اليدوية او الأشغال التقنية لكنه قبل كل شيء ابتكار عالم جديد في العلاقات البشرية وفتح سبل في التواصل اللغوي والرمزي والمجازي تشكيل مشاريع في الفكر والنظر والتأمل وسط الخواطر والمفاهيم .”

فعلاقة التواصل القائمة بين العمل الدعائي والفعل السياسي تثمن وتعزز استعدادات الفاعلين في كلا الحقلين حتى ينتجوا المزيد من التفاعلات بينهم .وأنّ يولدوا مفاعيل لتقدم الشأن العام. يعتبر الحقل الدعائي قوة فاعلة وفضاء نزاع هام يمتلك سلطة ومشروعية تمكنه من أن يثبت قدرته وتقاطعه مع باقي الحقول ،وهو بدوره يسعى من خلال خططه وإستراتجياته الفاعلة أنّ يستعد ليقتسم السلطة مع بقية المتنافسين.وأنّ يتوجه بدوره للجماهير ويؤسس فعلا حرا وديمقراطيا على مستوى الممارسة والبنيات الموضوعية التي تكونه” فان الحقل هو حقل للنزاعات من اجل الاحتفاظ بتشكل تلك القوى وتحويله, وفضلا عن ذلك فان العقل من حيث انه بنية من العلاقات الموضوعية بين أوضاع للقوة, يسند ويوجه الخطط التي بها يبحث المحتلون لتلك الأوضاع بشكل فردي أو جماعي ليحموا أو ليحسنوا وضعهم وليفرضوا مبدأ التراتب الأنسب لإنتجاتهم الخاصة, …فان خطط الفاعلين تخضع لوضعهم وسط العقل أي في توزيع الرأسمال الخاص .”

وانطلاقا من ما هو ملاحظ على أرض الواقع حيث ساهمت الأحزاب في تفعيل المشهد الدعائي. واكتسحت هذا الفضاء لتثمين الممارسة الديمقراطية وترسخ التعدد السائد فتطورت الدعاية السياسية بدورها وأصبح لكل طرف فاعل شعارات وبرامج وخطابات وبيانات متواترة وآلية تتكلم باسم مناصريها، مما يتيح لها فرص أوفر للمشاركة في إعادة إنتاج مشهد إعلامي ودعائي يكفل حرية التعبير والتفكير .وأنّ يكون الخطاب السياسي متاحا لجميع الفاعلين ولا يقتصر على بعض الأطراف المهيمنة على رؤوس الأموال .وهذا ما أقر أن الممارسة الدعائية قد قوضت جميع الأساطير المتعلقة بالحزب والزعيم الأوحد وأنّ هيمنة فاعل على المشهد الدعائي والسياسي لم تعد مسلمة صالحة في الواقع التونسي ،فأصبح العديد من الفاعلين سواء سياسيين أو اجتماعيين قادرين على إنتاج أفعال .تساهم في إثراء المشهد، فليسوا مجرد ذوات مجردة تشتغل في الحقول الاجتماعية المختلفة إنّما هم فاعلون: ” إذا أنّهم يوجدون بما هم فاعلون وليس من حيث أنّهم أفراد بيولوجيين, أو من حيث أنهم ممثلون أو ذوات هؤلاء الفاعلون مكونون اجتماعيا على أنّهم ناشطون ومتصرفون في الحقل من حيث أنّهم يمتلكون الخصائص الضرورية لكي يكونوا فاعلين منه ولكي ينتجوا فيه مفاعيل .” .

2) فاعلية العمل الدعائي في المشهد السياسي:
يلعب الإعلام عامة والعمل ألدعائي خاصة دورا هام في تكوين أنساق معرفية وفكرية وسلوكية متنوعة وذلك إضافة إلى ما تقدمه المدرسة والتنظيمات الاجتماعية والسياسية من تنشئة تساعد الفاعل الاجتماعي على أنّ يكون ذات فاعلة لها الاستعدادات الكافية للمشاركة في إدارة شؤونها العامة والسياسية .وأنتج الخطاب الإعلامي فضاء حيث التفاعل مع باقي الفاعلين في الحقول الأخرى منها السياسي والفاعلين في مختلف الحقول الاجتماعية ينزعون للسيطرة على مختلف رؤوس الأموال المتاحة لهم وأنّ ينتجوا علاقات مع غيرهم و أنّ يحافظوا على استقلالية حقلهم.

فالفاعلون السياسيون في تونس على اختلافهم مستقلون ومنتمون لأحزاب كانت لهم استعدادات موضوعية للدخول في حقول أخرى باعتبارهم يتمتعون برأسمال خاص. يؤهلهم لتثمين قدرتهم على المنافسة والمشاركة في الفضاء الاجتماعي “إنّ ما يشرع الدخول في حقل أولا امتلاك تشكيل خاص من الخصائص واحد أهداف البحث هو أن يعين هذه الخصائص النشيطة أو تلك المميزات الفاعلة أي تلك الأشكال من رأسمال الخاص .” .

والعمل الدعائي يؤدي العديد من الوظائف في الفضاء الاجتماعي وهو بدوره يقوم بإنتاج المعارف, والثقافة، المعلومات، وخاصة الممارسات ويعيد كذلك إنتاجها في ظل تشكيلة اجتماعية لها أرضية سياسية محددة. وفي تونس سمحت لنا التعددية الحزبية القائمة القدرة على امتلاك فعل حر في جميع المجالات وتحقيق إعلام تفاعل تلجأ إليه الأطراف السياسية والاجتماعية لتتواصل فيما بينها ولتقدم مشاريعها الإستشرافية لصالح العمل و تتبلور في شكل نشاطات تربوية مختلفة: ” تعتبر النشاطات التربوية المختلفة التي تمارس في تشكيلة اجتماعية معينة تساهم بصورة متناغمة بمعاودة إنتاج الرأسمال الثقافي بوصفه مشاعا يملكه “المجتمع” ككل .” وأصبح العمل الدعائي عامة نشاطا واضحا له أهمية ودور بارز في تحليل الوقائع وتقديم المعلومات الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها. وأنّ المشهد في تونس و ينص على تطوير الدعاية كمجال اشتغال الفاعلين باختلافهم. فتثمن فعلهم ومشاركتهم الاجتماعية في فضاء الفعل “إنّ فاعلية الدعاية السياسية تخضع أساسا لحجم القوى المتواجدة بل أن الدعاية السياسية تؤدي إلى أفعال كما تتضمن هي نفسها أفعالا.”

وتطورت فاعلية الدعاية باعتبارها تؤثر على المتلقين كما أنّ سمة التعدد والتنوع أنتجت دعاية فعالة في المشهد السياسي .فلا تقتصر على توليد مؤثرات نفسية لاستمالة الجماهير بل ارتكزت على رؤوس أموال رمزية ومالية مختلفة. وعمل الفاعلين على إنتاج سلطة من خلال قوتهم الاقتصادية والاجتماعية و”إن فعالية الدعاية لا ترتكز إلى الأوليات النفسية التي تدخلها بل أيضا إلى القوى الاقتصادية والسياسية وحتى إلى القوى البوليسية المساندة .”

3) أصناف العمل الدعائي في تونس: استراتيجي, سياسي, رمزي:
• العمل الدعائي الاستراتيجي:
لعب العمل الدعائي أدورا فعالة وشديدة التأثير لتوجه الجماهير.وهذا ما تتطلب منه أن يقوم بتنويع أصناف فعله وسعي الفاعلون في هذا الحقل إلى توليد استراتجيات وإعادة إنتاج نظام الاستراتجيا الذي عليه برديو « systhème de stratégies de reproduction »
و ليخدم به مصالحه السياسية والاجتماعية وغيرها وحتى يتمكن الفاعلون من إدراك حاجيات الجماهير ليقوموا بتخطيط عمليات الدعاية التي ينتجها وتكون لهم الاستعدادات، ليحافظوا على مواقفهم المحتملة والقائمة في فضاء اشتغالهم. فالعمل الدعائي الإستراتيجي يقوم أساسا على استعدادات التي يحملها الفاعلون: “التوجه الاستراتيجي لا يعني اختبار ذاتيا مدرك معرفيا مدروسا حسابيا بوسائل فعل نهاية معينة ارتباطا وثيقا بالهابيتوس الحامل لها وهي مرتبطة.” انه إنتاج للمعنى كمعنى اللعب .”

ونقصد أنّ الإستراتجية تخول للفاعلين الدخول في منافسة فتعددت إستراتجيات كل فاعل سياسي واستعداداته للإقناع والتعبئة الجماهيرية. وفي تونس هناك إقرار من طرف الفاعلين أن لكل حزب وطرف مساهم في المشهد عامة الحق في أن تكون له استراتجيات تترجم قدرته على استشراف اللعب وإعادة إنتاج رأسماله ليكون حافزا في فضاء الفعل: “الاستراتجيا معنى اللعب هي استراتجيا تفهم عموما كما هي الاستشراف الواقع اللعب.”

وبمقتضى الفصل 31 من دستور تونس وينص على أن: “تضمن الدولة الحق في الإعلام والحق في النفاذ إلى المعلومة.” و”تسعى الدولة إلى ضمان الحق في النفاذ إلى شبكات الاتصال”، وبذلك أصبح من حق جميع الفاعلين في الحقل السياسي القيام بعمليات دعائية لأحزابهم, وأفكارهم وإيديولوجياتهم. وتعتبر وسائل الاتصال من أهم الوسائل التي تساعد الفاعل على توليد استعداداته ليعبر عن تواجده في الفضاء المجتمعي ويتقدم لمنافسة بقية القائمين بالفعل.

وما يستوجب منهم المزيد من الإبداع في مجال المنافسة السياسية، ويعتبر العمل الدعائي الإستراتيجي أساسي في المشهد في الوقت الراهن وظل التغييرات الجذرية وخاصة أنّ مجال الاختلاف والدعوة للتنوع باتت مسلمة أساسية في الممارسة و” وتتضمن الدعاية السياسية تكوين الحظ العام للدعاية والتنظيم والترسبات والإعداد لحملات الدعاية لتحقيق أغراض عامة لفترات طويل “.

• العمل الدعائي السياسي:
يعتبر العمل الدعائي أساس العملية السياسية وهو بدوره يهدف إلى لبلورة فعل حر متعلق بالسلطة أو المعارضة.والدعاية عامة خلقت في تونس حقل فعل متنوع وممتد ليشتمل العديد من الفاعلين وذلك يتعلق باستعدادات وإدراك القائمين بالعمل الدعائي ومدى قدرتهم على تعبئة الجماهير استمالتها و”الدعاية السياسية هي الدعاية التي تهدف إلى خلق فعل سياسي من خلال استخدام كافة الوسائل والأساليب الممكنة لتحقيق هذا الهدف وبتمدد نطاق الفعل السياسي بتعدد المجالات التي للدولة فيها أنشطة جوهرية ……..فالدعاية السياسية أهمية كبيرة وتنطبع بنفس الطابع التي تتخذه الجهة المنظمة لها.”

و الدعاية السياسية تهدف عامة لتأثير في المتقبلين والاستجابة لحاجياتهم وبالتالي توليد استعدادات كفيلة بتعديل إدراك المستقبليين لرسالة الفاعل الذّي يوجه فعله ليهتم بتوليد مواقف و سلوكات مدروسة لدى الجماهير التي يدعوها و”تقوم الوسيلة التي يستعملها الداعية لتعديل تفرقاتنا على أن يعدل بادئ ذي بدء ادراكاتنا و أحكامنا التقيمية.”

ولذلك يتميز الفضاء السياسي التونسي بتعدد فاعليه من أحزاب,،حركات وتنظيمات سياسية صورة مماثلة لاقتصاد التونسي.حيث يوجد العرض والطلب وأنّ يقع استثمار شعارات الجماهير التي ترفع في كل أزمة يقع استثمارها في برامج. ويقوم الفاعلون بإعادة إنتاجها وفق معايير وإدراك تتناسب معها وهدفها هو التأثير في وعي الملتقي. وفي إطار هذا التنوع تقوم منافسة هامة بين مختلف القائمين على حقل الفعل السياسي ولذلك يستعد كل طرف لتثمين رأسماله وإستراتجياته ليكون قادرا على البقاء في الحقل والمحافظة على فاعليته و”ترتبط الدعاية في أيامنا هذه بدراسات العرض والطلب. هذه الدراسات التي تعلم المنتج عن حاجات المجموعات السكانية واستعداداتها .”

كما ساهمت الدعاية السياسية في خلق فعالية مع العمل الإعلامي عامة باستعمال الوسائل المختلفة الاتصال ومن هنا تطور الخطاب الموجه في العديد من المنابر المرئية ،والمسموعة والمكتوبة ليكون الفعل حاضرا، ويكون الفاعل بدوره جاهزا لعملية الاتصال بالجماهير. وأنّ يخدم برامجه ويفعل شعاراتهم ،ويساهم في إبراز أفكاره ومنها تعزيز سلطته الرمزية ليمتد بها نحو سلط أخرى لا تقل أهمية في حقل الفعل: ” فقد بين “لازار سفيلد ومرتون” أنّه لابدّ أنّ تكون الدعاية السياسية فعالة أنّ تشتمل باتصالات مباشرة.” ….(يتبع)

لا تعليقات

اترك رد