كيف تكسب السعودية أصدقاءها أو تغريهم أو تشتريهم ..؟؟

 

إستقطبت السعودية الإهتمام و الأنظار و الأخبار بشكل إستثنائي خلال الأسابيع القليلة الماضية لسبب مؤلم و محزن مع شديد الأسف، ألا و هو مقتل واحد من رجال الأعلام و الصحفيين الشهيرين من أبنائها، جمال خاشوقجي رحمه الله، و بغض النظر عن ، توجهات الرأي العام و الآراء بخصوص المرحوم ذاته و تاريخه الحافل، و كتاباته و لقاءاته التلفزيونية، و أيضا تفاصيل عملية القتل أو الإغتيال و من هو المتهم بها، أو توجهات الرأي العام و الآراء فيما يتعلق بالسعودية ذاتها و تاريخها و دورها في الحياة الإقتصادية و السياسية العربية و الدولية، سنحاول في هذه المقالة طرح رأي متوازن محايد بقدر الإمكان، و مستندين أساسا إلى مقالة نشرتها صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية قبل يومين تحت هذا العنوان آنف الذكر ، و هي من إعداد السيد محمد بازي المحاضر في مجال الإعلام في جامعة نيويورك، و من المهتمين في العلاقات السعودية الإيرانية ..

السعودية كبلد، عزيزة و غالية على قلوب أغلبية العرب و كل المسلمين، و لا أعتقد أن أي من إبناء الأمة العربية و الإسلامية يتقبل أن يصيب السعودية أي شر أو ضرر أو مكروه، حتى و لو كان على خلاف أو إختلاف مع بعض التوجهات السياسية للبلد و خاصة في الفترة الأخيرة، فالسعودية هي بلاد الحرمين، و كل من ينوي الحج أو العمرة يتوجه إلى هذا البلد و يتمتع بأداء المراسم بحرية مطلقة و راحة، و تسعى السلطات المعنية في السعودية إلى توفير أقصى درجات الراحة و الرفاه و الأمان، و كافة أنواع الخدمات المطلوبة لراحة الحجاج و المعتمرين ..

من الجانب الآخر، فالسعودية هي حاليا البلد العربي الأغنى و الأقوى إقتصاديا ، و في عداد الأكبر و الأقوى تأثيرا و الأقوى عسكريا، ليس فقط إقليميا بل عالميا، و لا أعتقد أن أي مواطن عربي أو مسلم لا يسره ذلك، خاصة إذا أستخدمت هذه الأموال و التأثير و القوة في خدمة القضايا العربية و الإسلامية و في الوجه الصحيح ..

كما يبدو فأن مقتل خاشوقجي رحمه الله، و نتيجة لما يحيط بها من شكوك و إتهامات تطال رؤوس كبيرة في المملكة، أصابت سمعة و هيبة المملكة في مقتل للأسف، و البلد و حكومته و أسماء كبيرة تتعرض للتشهير و الإتهامات، و الدلائل و الإثباتات كلها تؤكد للأسف العديد من هذه الإتهامات، و لو أن الحقائق الكاملة لم تعلن، لا من الطرف السعودي و لا من الطرف التركي و لا الأمريكي ..

و للأسف هذا ما جعل الإهتمام بهذه الجريمة و أبعادها يزداد بشكل مطرد ليس على مستوى العالم العربي فقط بل دوليا أيضا، و أن التأخر من الطرف السعودي و التركي في عرض الحقائق كاملة يزيد من الشكوك و يوسع دائرة الإتهامات و الشائعات ، مما يلحق الضرر الكبير بسمعة السعودية و وضعها الدولي، و يعرضها لمزيد من الضغوط بأشكال و أنواع و أغراض متعددة ، و ربما أهمها الإبتزاز المالي و السياسي ..

و هذا ما يعزز النظرة السلبية التي يرى كثيرون بها المملكة كونها كالبقرة الحلوب، جاهزة للحلب دائما ، و للأسف باتت هذه الصورة مترافقة مع أي نظرة أو تعامل مع السعودية أو أي من دول الخليج، و للأسف الشديد هذا هو الشكل الذي يراه الرئيس الأمريكي ترامب و يعلنها جهارا و بفصاحة، أن ما على السعودية و دول الخليج إلا أن يدفعوا من أموالهم الكثيرة في مقابل الحماية و الدعم المعنوي و السياسي و العسكري، و إلا .. فلا ..

و كما يبدو فأن السعودية و دول الخليج باتت تستسهل التعامل مع دول العالم و الدول العربية الأخرى في محيطها و الدول الإسلامية ، تتعامل معهم بنفس هذا المفهوم و الإطار، فكل شئ لقاء ثمن، و كل شئ معروض للبيع، و كل المواقف المؤيدة أو المعارضة أو المعادية، لها ثمن، دون النظر و الإحترام للمبادئ و القيم و العلاقات و التاريخ، و هذا ما نراه مثلا في التعامل مع مصر مثلا و عدد من الدول الأفريقية أو الدول الفقيرة هنا و هناك ..

في إفتتاحية هذه المقالة، يشير السيد محمد بازي إلى أنه في أعقاب جريمة مقتل خاشوقجي، فأن المملكة عادت من جديد لإتباع و تنفيذ الأسلوب التقليدي في تعاملها مع دول العالم و إستخدام أموال النفط الضخمة لديها لشراء الأصوات و الولاء من عدد مهم من الحكومات ذات العلاقة ..

ففي يوم ٢٣ من شهر أكتوبر الجاري، و بعد ثلاثة أيام فقط من إقرار و إعتراف السعودية بأن أحد موظفيها قام بقتل خاشوقجي رحمه الله، بعد أن كانت قد أنكرت ذلك في الأيام السابقات مرارا و تكرارا، في هذا اليوم حضر السيد عمران خان، رئيس وزراء الباكستان جلسة من جلسات المؤتمر الإقتصادي الذي عقد في الرياض، و الذي قرر العديد من كبار رجال الأعمال و السياسيين الغربيين مقاطعته بسبب موقف السعودية من جريمة خاشوقجي ..

في شهر أيلول الماضي، و في أعقاب نجاح خان في إشغال منصب رئيس وزراء الباكستان، زار السعودية طلبا للمساعدة العاجلة بسبب الظروف الإقتصادية الصعبة و الحرجة التي تمر بها الباكستان، لكنه عاد بخفي حنين كما يقولون ، و بعد مقتل خاشوقجي، و الظروف الحرجة التي تمر بها القيادة السعودية، فقد إتصل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي بعمران خان و دعاه لحضور هذا المؤتمر، قبل خان الدعوة، و بعد حضورة عاد للباكستان و معه ٦ مليارات دولار من الدعم و المساعدات المالية، في إشارة كما يبدو للمبلغ المدفوع لقاء الموقف و التعاون و التفاهم بين البلدين ..

يشير المقال أنه منذ تولي الأمير محمد ولاية العهد و صعود نجمه كونه الآمر الناهي في البلاد، فأن السعودية إستخدمت الكثير من السياسات و الإجراءات المتشددة و القاسية و غير المألوفة و ربما الرعناء و المتهورة ، و إستخدام الكثير من الحلول العسكرية في مجالات السياسة الدولية و علاقاتها في المنطقة و العالم و في معالجة خلافاتها، إلا أنها إتجهت بنفس الوقت إلى مزيد من الإستخدام لورقة المساعدات المالية و المنح لشراء مزيد من المواقف و الأصوات و الحصول على الولاءات هنا و هناك ..

و معروف جيدا مثل هذه المواقف التي وردت مع الأردن و مصر و البحرين، و على سبيل المثال لا الحصر، و كلنا نعرف أن مثل هذه المواقف و الولاءات غير المستندة على تفاهمات و مبادئ و قيم سرعان ما تنهار و تتغير بتغير الظروف ، و هذا فعلا ما يحصل كما يبدو ..

و كما هو معلوم، و بعد إنكشاف ضلوع الطرف الرسمي السعودي في جريمة مقتل خاشوقجي، و تزايد الضغوط الدولية و الإستنكار لموقف السعودية، سارعت السعودية للضغط على عدد من الدول العربية و الإسلامية لإعلان تأييدها و دعمها لموقف السعودية في هذا الجانب، و المضحك أن بعض هذه االدول إستقتل في البداية في الدفاع عن السعودية و إبعاد شبهة ضلوعها في مقتل خاشوقجي و ذلك في الأيام الأول، هذه التهمة التي إضطرت لاحقا السعودية الرسمية نفسها للإعتراف بمسؤوليتها عنها مما وضع تلك الدول في موقف محرج و ربما مضحك ، و من هذه الدول الأردن و مصر و السلطة الفلسطينية و اليمن إضافة إلى معظم دول الخليج العربي ما عدا قطر التي كان لها موقف أقرب للواقعية في متابعة الحقائق و الأحداث و التحقيقات ..

إضافة لإستخدام شراء الأصوات و المواقف، لجأت السعودية أيضا و بشكل متوازي لأستخدام إمبراطوريتها الإعلامية في الترويج لوجهات نظرها من الموضوع، و في مهاجمة المناوئين و المعادين و المروجين للرأي المضاد، كما إنها تساهم بشكل مستمر في تكوين رأي عام موالي و صديق للملكة من خلال تمويل و مساعدات مالية و بناء علاقات مع العديد من مراكز البحوث و الدوراسات الغربية و أجهزة الإعلام، و التركيز على هذا الجانب بشكل خاص بعد إنكشاف قضية مقتل خاشوقجي ..

خلال الفترة السابقة و بعد تولي الملك سلمان و ولده الأمير محمد مهام السلطة، لوحظ إستخدام بعض التهديدات و المواقف المتشددة أيضا تجاه العديد من دول العالم، بخلاف العلاقات المتوترة المعروفة مثلا مع تركيا و إيران و قطر، حيث حاولت السعودية التهديد بحرب و مقاطعة دبلوماسية و سياسية و إقتصادية و تجارية تجاه كل من ألمانيا و كندا في أعقاب إنتقادات وجهت للمملكة في مجالات تتعلق بتجاوزات لحقوق الإنسان هناك، و خاصة ما يتعلق بموضوع اليمن و الحرب العبثية هناك منذ عدة سنوات و التي لم تحقق أية نتائج ملموسة سوى مزيد من الدمار لليمن، و إنتشار الفقر و المجاعة و الأمراض هناك، و مقتل و تشريد و تهجير عشرات الآلاف من أبناء الشعب اليمني الآمن المسالم، و ربما جاء مقتل خاشوقجي و ضلوع النظام السعودي رسميا فيه، ما يضعف الموقف السعودي المتشدد تجاه دول العالم، و يؤيد إتهاماتها و إنتقادات تلك الدول للسعودية في هذا المجال ..

كما يبدو أن كثير من البلاد العربية تمر بفترة من الإحراج و الحساسية في تعاملها مع هذا الموضوع، فهي لا تريد الإعلان عن مواقف قد تسئ للعلاقات مع السعودية و هذا قد يمتد ربما لعقوبات و تبعات مالية و إقتصادية سلبية مستقبلا، حتى لو كانت هذه الدول على ثقة بصحة الإتهامات الموجهة للسعودية و التي هي نفسها إعترفت بها، نفس الشئ يمكن قوله عن عدد من البلاد الإسلامية، فمثلا أندونيسيا ، و هي صديقة قوية تاريخيا للمملكة، و هي أكبر بلد إسلامي في العالم، تحاول أن تلعب الدور بشكل محايد و آمن من خلال مطالبتها و إعلانها فقط عن رغبتها في إستكمال التحقيقات و إعلانها للجميع ..

أما ماليزيا و هي بلد إسلامي آخر مهم و حيوي، فكان لها موقف آخر أكثر وضوحا و ربما تشددا ، من خلال قول مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي الأشهر من نار على علم كما يقولون، أن لماليزيا أيضا أعداء من الصحفيين و الإعلاميين و آخرين لا نحبهم، لكن هذا لا يعني و لا يسمح لنا أن نقتلهم، في إشارة لموقف السعودية و جريمة قتل الخاشوقجي ..

و يبدو أن موقف مهاتير مبني كذلك على الإتهامات التي وجهت إلى سلفه رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق الذي خلع بعد الإنتخابات في ضوء تهم فساد أساسها رشاوي و أموال من السعودية تسلمها و أستخدمها لأغراضه الشخصية و كما يبدو بعلم من المملكة تقدر بحوالي ٧٠٠ مليون دولار ، أضف إلى ذلك العلاقات المتميزة بين ماليزيا و تركيا التي وقعت فيها جريمة مقتل خاشوقجي، و التي يقود و يشرف فيها الرئيس أردوغان مباشرة على عمليات التحقيق و الإتصالات مع قيادات العالم بهذا الشأن ..

كما أشرنا، فأن معظم المواقف العربية المؤيدة و الداعمة بشدة للسعودية، كانت مدفوعة الثمن بوضوح، فمثلا موقف عبد الفتاح السيسي و مصر كان نتيجة الإعتماد الإقتصادي و السياسي المصري على دعم السعودية خاصة بعد الإنقلاب الذي قاده السيسي على الرئيس المصري المنتخب مرسي و حكومته منذ حوالي الخمس سنوات، و محاربتهم للإخوان داخل مصر و خارجها، حيث تتشارك مصر و السعودية و الإمارات بشكل خاص المواقف من هذه الجماعة الإسلامية الضخمة، هذا إضافة إلى مساعدات مالية و إقتصادية و إستثمارات بما يقدر ب ٢٥ مليار دولار من قبل السعودية و عدد من حليفاتها الخليجية في مصر ..

في شهر حزيران الماضي، شهدت الأردن توترات و مظاهرات و إعتراضات للنظام الضريبي الجديد فيها، فسارعت السعودية و إثنين من دول الخليج لتقديم مساعدات بما يقارب من ٢،٥ بليون دولار لمساعدة الإقتصاد الأردني في مواجهة هذه الأزمة، و تهدئة الأوضاع هناك، و هكذا كان رد الجميل الأردني لهذا الموقف ..

في اليمن، معروف أن حربا ضروس تدور هناك منذ أكثر من ثلاث سنوات بعد أن تمكنت ميليشيات شيعية بقيادة الحوثيين من السيطرة على العاصمة صنعاء و عدد من المدن المهمة هناك، و نظرا لخطورة الوضع على السعودية بشكل خاص و دول الخليج عموما، حيث من المعروف أن الميليشيات الحوثية هي ذراع إيران في المنطقة، فقد سارعت السعودية و عدد من الدول العربية و الإسلامية في تشكيل تحالف عسكري و سياسي لمواجهة هذا الخطر و التهديد، أضف إلى ذلك أن الحكومة الرسمية اليمنية و رئيسها الحالي قد هربت من اليمن بعد سيطرة تلك الميليشيات و تمارس نشاطاتها على الأرض السعودية بشكل رئيسي، للأسف لم يكتب لهذه التحالفات نجاح يذكر، مما إضطر الكثير من الدول لإعلان إنسحابها، خاصة و أن السعودية كما يبدو ترغب في أن تكون في الواجهة و أن تمسك بزمام الأمور و القرارات و ربما بما لم يعد يرضي الكثير من الحلفاء و الأصدقاء ..

إتبعت المملكة ، بعد تولي الملك سلمان و إبنه محمد سياسة متشددة مع الكثير من الدول التي تحاول إظهار إبتعادها أو معارضتها لسياسات المملكة و توجهاتها، خاصة مع إيران، وصلت أحيانا للمقاطعة أو العقوبات الإقتصادية و ما شاكل، فمثلا عام ٢٠١٦ عندما أهملت و تأخرت الحكومة اللبنانية في توجيه اللوم لإيران بعد مهاجمة مقرات و مكاتب السعودية الدبلوماسية في إيران، بادرت السعودية لإلغاء عقود بحوالي ٤ بليون دولار تتعلق بالجيش اللبناني و أجهزة الأمن هناك ..

في هذه الأزمة الحالية، طالب الأمير محمد أن تعلن الحكومة اللبنانية من خلال رئيس الوزراء سعد الحريري رفضها و معارضتها للإتهامات الموجهة للسعودية بشأن مقتل الخاشوقجي، علما أن الحريري ذاته كان قد أعتقل من قبل النظام في السعودي خلال زيارته لها في شهر نوفمبر ٢٠١٧ الماضي و أجبر على إعلان إستقالته في خطاب تلفزيوني له، و من ثم و تحت ضغوط دولية قوية تم إطلاق سراحه و عاد إلى بلده و منصبه هناك، و كانت هذه من المهازل الكبيرة في السياسة الدولية و العربية ستبقى في ذاكرة التاريخ، بأية حال فأن سعد الحريري إستجاب مرة أخرى لطلب الأمير محمد و أظهر و أعلن إمتعاضه و رفضه للإتهامات الموجهة للسعودية تلافيا لأية مشاكل أو مقاطعة معها، آخذا بنظر الإعتبار أن السعودية لا زالت تعتبر من اللاعبين الكبار المؤثرين في الوضع الداخلي اللبناني، و بشكل خاص في دعم و حماية الطائفة المسلمة السنية هناك ..

خلال الأسبوع الماضي تعرض الحريري لإحراج كبير مرة أخرى خلال مشاركته في المؤتمر الإقتصادي الذي عقد في الرياض، حيث وجه الأمير محمد كلامه للعامة تندرا قائلا أن سعد الحريري سوف يقضي يومين في السعودية بإرادته، و أنه غير مخطوف و لا معتقل، مما سبب بعض الإحراج للحريري، و أثار ضحك و تصفيق الحاضرين في الجلسة، و كما يبدو فأن سعد الحريري يدفع ضريبة إزدواج أو تعدد الجنسيات التي يتمتع بها و منها الجنسية السعودية ..

سعد الحريري ، حاله كحال كثير من القادة العرب، يعرفون أن الأمير محمد البالغ من العمر ٣٣ عاما، إذا نجح في تحقيق طموحاته و رغباته التي أعلنها جهارا ، و معه الدعم الأمريكي و الإسرائيلي و الدولي، ممكن أن يتربع على كرسي الحكم الأكبر في المملكة لعقود طويلة من الزمن، هذا إذا لم تحدث مفاجآت في السعودية أو المنطقة، و هذا ما يجعل كثيرون ممن يتعاملون مع المملكة يتغاضون عن كثير من الزلات و الأخطاء الصغيرة و الكبيرة التي قد تبدر من الأمير محمد أو النظام هناك، علما أن الجميع يعرف جيدا أنه حتى في الوقت الحالي فأن الأمير يعتبر الآمر الناهي في البلد نظرا للظروف الصحية المتدهورة لوالده الملك سلمان، و الذي لا يتوقع كثيرون أن يبقى طويلا على قيد الحياة، إن لم يتنازل مبكرا عن إدارة دفة الحكم بالكامل لصالح إبنه محمد ..

كثير من القادة حول العالم يعرفون جيدا نوع تصرفات و ردود فعل الأمير محمد غير المتوازنة و غير المتوقعة أحيانا، لكنهم يتحملون ذلك على مضض، و لا يريدون أي أفعال و ردود أفعال غير مجدية مع من يتوقع أن يكون الملك القادم في السعودية و لفترات طويلة، إلى أن تنجلي و تستقر الأمور هناك ..

و بإعتقادي أن موضوع مقتل خاشوقجي كانت هزة و ضربة كبيرة للنظام الرسمي في السعودية، و حسب ما يتناوله كثير من المحللين فأنها أعطت درسا عميقا للنظام و الأمير ذاته، لكني لا أتوقع أن يتسبب ذلك في أكثر من ضرر مؤقت محدود سرعان ما يضيع أثره مع كم المشاكل و التطورات و المتغيرات السياسية و الإقتصادية في المنطقة، خاصة مع الدعم الأمريكي المفتوح الذي يقدمه ترامب للمملكة و للأمير ذاته تحت ذرائع الأموال السعودية الكبيرة و الإستثمارات التي لا يمكن مقاومتها، و الدور الذي تلعبه السعودية في تنفيذ و تمويل البرامج و الأجندات و المخططات الأمريكية في المنطقة و حول العالم و منها ما يسمى مثلا بصفقة العصر و غيرها ، و الله أعلم ..

المقال السابقمن تغيير إلى قيام الساعة في المغرب
المقال التالىالمطران جورج خضر، حضور من نور
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد