الدولة العراقية .. الغياب و التغييب ج 1

 

منذ المراحل الاولى لتأسيسها ، عانت الدولة العراقية الحديثة في أغسطس 1921م و لا تزال من مواطن قوة كثيرة و مواطن وهن أكثر و أكبر في مستويات مختلفة لعل أبرزها مستوى فرض السلطة الداخلية على مختلف أراضي البلاد ، و قد أستمر هذا الضعف عبر مراحل تطور الدولة التاريخي منذ التأسيس مرورا بالتحول نظام الحكم الى النظام الجمهوري في تموز 1958م وصولا الى مرحلة الاحتلال الامريكي للبلاد و الاطاحة بنظام حزب البعث العربي الاشتراكي بزعامة الرئيس الاسبق صدام حسين في نيسان 2003 م .
تعد المرحلة التي أعقبت سقوط بغداد بيد الاحتلال الاجنبي أو مرحلة تغيير النظام السياسي مرحلة مهمة من مراحل ترسيخ العمل الديمقراطي و التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديموقراطية في عصر العولمة و التكنولوجيا و الانفتاح السياسي بين كل دول العالم . فما المقصود بتّغييب الدولة ، و ما المراد منه ، و كيف غُيّبت سلطة الدولة العراقية ؟ .
تغييب الدولة هنا قد يكون تغييب ممنهج أو غير ممنهج، لكن في كلا الحالتين ، سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل الدولة العراقية في فرض سلطتها السيادية ( الداخلية و الخارجية ) ، و هو ما اخذ اشكالاً و صور متعددة بجوانب مختلفة ( سياسية و أمنية و اقتصادية و تربوية و صحية .. الخ ) . فقد ظهرت بعد عام 2003 م سلطاتٍ موازية لسلطة الدولة في جميع المجالات ، و لعل اخطرها تلك السلطات التي تتعلق بالجوانب الأمنية ، التي تنّازع الدولة أو تشاركها في سلطاتها الأمنية و الاقتصادية ، لا سيما على مستوى ابرام العقود و الاستثمار و غيرها . فقد ظهر في الجانب الأمني الكثير من الفصائل المسلحة التي شاركت الدولة ” و ما تزال تشاركها ” في السلطة الأمنية ، و ربما أكثر من ذلك ، و هذه سابقة خطيرة في تاريخ الدولة العراقية ؛ لأن الدولة تعد اللاعب الوحيد التي يمكن لها أن تحتكر حق استخدام العنف المشروع ، و أن أي تشاركية في هذا المجال سواء كانت من قبل فصائل مسلحة أو حركات أو مليشيات أو عشائر أو منظمات سيّعرض أمن الدولة و مستقبلها السياسي إلى خطر كبير ، لا سيما في حال كانت تلك الفصائل أو الحركات مرتبطة بمنظمات دولية أو أنظمة سياسية مجاورة أو غير ذلك . و ربما لا نبالغ في حجم مخاطر تلك المنازعة في السلطات ، إذ قلنا بأن هذا التنازع أو التوازي في سلطات الدولة الأمنية يعد ثغرة في الأمن القومي العراقي ، لا سيما مع تنامي خطر تلك الجماعات من حيث ( القوة و القدرة ) .

المقال السابقالمطران جورج خضر، حضور من نور
المقال التالىالسيد المطاع
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد