تاريخ السينما ج 8


 

تابع السينما في مصر :
وكانت نقطة التحول في هذه الصناعة، تشييد استوديو مصر عام ١٩٣٤، حيث توالى إنتاج الأفلام المصرية، وكثر عدد المشتغلين في هذا الحقل الجديد. ويعتبر استوديو مصر المدرسة الأولى التي تخرَّج منها كافة العاملين في الحقل السينمائي. كما أرسى قواعد العمل السينمائي، ومثل مرحلة تطور هامة في تاريخ صناعة السينما وسحبها من أيدي الأجانب وتركيزها في يد المصريين، كما أرسلت بعثات السينمائيين المصريين للتدريب في الخارج ليكونوا نواة لهذه الصناعة.
وأنشأ يوسف وهبي أول استوديو أقامه فنان مصري، وفقاً لأحدث المواصفات الفنية، وهو استوديو رمسيس، وقد كان نجاح استوديو مصر حافزاً لإنشاء استوديوهات جلال ولاما بحدائق القبة، وناصيبيان بالفجالة، والأهرام بالجيزة، وتوجو مزراحي بالقاهرة والإسكندرية، واستوديو شبرا، كذلك أنشئ معمل بالظاهر للطبع والتحميض.
يكاد يجمع المشتغلون بالسينما في مصر على أن فيلم ليلى الذي أنتجته عزيزة أمير وعرض في ١٦ نوفمبر ١٩٢٧ في دار سينما متروبول بالقاهرة، أول الأفلام المصرية الطويلة إنتاجاً. ذلك أنه على الرغم من أن فيلم “قبلة في الصحراء”، قد سبق فيلم ليلى في العرض، حيث عرض في أواخر فبراير ١٩٢٧. إلا أنه قد تولى إنتاجه اثنان من الأجانب هما إبراهيم وبدر لاما اللذان وفدا على مصر من شيلي بأمريكا الجنوبية، ومعهما بعض الأموال، وأجهزة التصوير السينمائي، واستقرا في الإسكندرية حيث كونا شركة كوندور فيلم. وعلى أي حال فقد تعاقبت بعد ذلك المحاولات لإنتاج الأفلام الطويلة، وكثر المشتغلون بهذه الصناعة الوليدة من منتجين، وفنيين، وفنانين سواء من المصريين أو من الأجانب. ومع ذلك فلم يلبث إدخال الصوت في الأفلام في أواخر الثلاثينيات أن تمخض عن إصابة الصناعة المصرية الناشئة بخسارة فادحة، وإن لم يثبط ذلك من عزيمة السينمائيين المصريين الذين عمدوا إلى تحويل جهودهم نحو إنتاج الأفلام الناطقة ،ولكن عدم وجود أجهزة لتسجيل الصوت في مصر، وصعوبة استيرادها أدى إلى تسجيل الصوت في باريس، الأمر الذي كان يكبد المنتجين نفقات باهظة، وخاصة بسبب اضطرارهم إلى نقل معظم الفنانين والفنيين إلى هناك.
وتهيأت للمصريين منذ البداية، في منافسة الأفلام الأجنبية في الأسواق العربية، ميزة تولَّدت عن إدخال الصوت في صناعة الأفلام، ألا وهي نطق الأفلام المصرية باللغة العربية التي يتكلم بها سكان الشرق العربي قاطبة. وكان فيلم “أنشودة الفؤاد” الذي أنتجته شركة “النحاس فيلم” بالاشتراك مع “إخوان بهنا” أول الأفلام الناطقة. وسجل الصوت في استوديوهات جومونت بفرنسا، وعرض الفيلم في عام ١٩٣١. وتلاه فيلم “أولاد الذوات” الذي أخرجه محمد كريم لحساب يوسف وهبي، وسجل الصوت في استوديوهات توبيس كلانج في باريس. ولقي الفيلم الأخير نجاحاً كبيراً عند عرضه في سينما رويال في القاهرة. وأمعن المنتجون المصريون في تزويد أفلامهم بالأغاني، وهكذا أنتجت شركة بيضافون عام ١٩٣٣، أول فيلم ظهر فيه الفنان محمد عبدالوهاب وهو “الوردة البيضاء”، فنجح نجاحاً كبيراً، وفي عام ١٩٣٥ ظهرت أم كلثوم في باكورة أفلامها “وداد” الذي أنتجته شركة مصر للتمثيل والسينما.
وأنتج أول فيلم مصري – أجنبي مشترك عام ١٩٣٣ مع شركة جومونت الفرنسية هو فيلم “ياقوت أفندي”. وفي عام ١٩٤٧ ظهر الإنتاج المشترك بين مصر والعراق بفيلم “القاهرة – بغداد”، وبالاشتراك مع إيطاليا عام ١٩٥٠ بفيلم “الصقر”.

لا تعليقات

اترك رد