الشرق الأوسط هو أوربا الجديدة ) شرق أوسط مزدهر (

 

منتدى الاستثمار في الرياض الذي عقد في الفترة 22 من أكتوبر 2018 حتى 25 الذي سمي بدافوس الصحراء في نسخته الثانية والذي تجاوز أزمة عصفت بالسعودية وبالمنطقة وراهن أعداء السعودية على انهيار هذا المنتدى خصوصا بعدما أعلنت بعض الجهات انسحابها من المنتدى.
أرادوا أن تكون أزمة خاشقجي صفقة سياسية لكنهم تفاجأوا أن الملك سلمان وأد الصفقة السياسية التي أرادوها واستبدلها بعدالة سعودية أربكت المواقف الدولية التي أرادت المتاجرة بقميص خاشقجي والتشفي من السعودية، وفي نفس الوقت تلقت السعودية عتب بعض الأصدقاء، لكن شجاعة السعودية التي اعترفت بخطأ ارتكب من قبل مجموعة لم تعود إلى الملك ولا إلى ولي العهد أوقفت الاستقطابات الإعلامية والسياسية الممنهجة، ورفضت السعودية أن تنساق خلف كمين التسريبات المقررة سلفا، وأصرت على الوصول إلى الحقيقة حتى لو ارتكب تلك الأخطاء عدد من أبناء السعودية، فيجب أن ينالوا جزاءهم العادل، لأن السعودية مركز الحرمين الشريفين والدولة الوحيد في العالم التي تطبق الشريعة الإسلامية مهما حاول أعداؤها تصويرها عكس ذلك.
أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في جلسة منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار وكان صريحا حينما أشار إلى نجاحات الشيخ محمد بن راشد عندما قال أتى رجل في التسعينات من القرن الماضي أعطانا نموذجا أننا كلنا في الشرق الأوسط يمكننا أن نقدم أكثر، وأعتبره صنع نموذجا في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أن نرفع السقف في السعودية، وقال نستطيع أن نرى بعد ذلك أبو ظبي تحركت في إنجازاتها سريعا، وكذلك البحرين، وهذا لا شئ مما سيحدث في السنوات الخمس القادمة في البحرين، وكذلك في الكويت لديها رؤية 2035.
لم يتوقف الأمير محمد بن سلمان على دول الخليج بل أشار إلى مصر التي حققت 5 في المائة نموا في اقتصادها ومعدلات البطالة تنخفض بشكل سريع، كما نستطيع أن نرى العمل الكبير في لبنان بقيادة الرئيس سعد الحريري، وقال أنا أجزم بأن جهود إخواني في لبنان سوف تنجح، إضافة إلى الأردن لديها مشاريع ضخمة جدا وتنتقل لمرحلة أخرى خلال السنوات المقبلة.
اعتبر الأمير محمد بن سلمان أن الشرق الأوسط هو أوربا الجديدة هدف سيتحقق 100 في المائة، وقال أن السعودية بعد خمس سنوات ستكون مختلفة، ولم يستثني قطر رغم الخلاف بين البلدين، وهي رسالة للعالم ولقطر بأهمية الاندماج في هذا المشروع خصوصا وأن إيران تحت قائمة العقوبات وتركيا لن تضحي بمصالحها مع السعودية في سبيل قطر والإخوان، خصوصا بعدما أكد الأمير محمد بن سلمان على أن كل من يحاول ضرب العلاقة بين السعودية وتركيا هو واهم.
كما أكد الشيخ محمد بن راشد أن السعودية طاقة محركة لاقتصاد العالم، حيث ترأس وفدا ضم 150 وزيرا رئيسا تنفيذيا ورجل أعمال لحضور مبادرة مستقبل الاستثمار التي ينظمها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، لأنه ينظر إلى مبادة مستقبل الاستثمار بأنها تعكس مساعي السعودية لتهيئة المناخ الملائم لإيجاد رؤية عالمية مشتركة لمستقبل الاستثمار، ودور القطاع الخاص في دفع مسيرة التنمية بمختلف دول العالم، ولا سيما في ضوء التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، وما تركته من تأثيرات من المتوقع أن يزداد حجمها خلال المرحلة المقبلة لتتبدل العديد من المفاهيم والممارسات الاقتصادية التقليدية.
السعودية وهي تقود مبادرة مستقبل الاستثمار بعد أن حققت الإيرادات غير النفطية في آخر عامين تضاعفت ثلاث مرات رغم ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع صندوق الاستثمارات العامة الذي كان قبل ثلاث سنوات 150 مليار دولار وصل العام الحالي إلى 300 مليار دولار وقد يصل إلى 400 مليار دولار في بداية عام 2019 وصولا إلى تريليوني دولار أو أكثر في عام 2030.
يعاني العالم الغربي من المهاجرين من جنوب الكرة الرضية من أفريقيا والشرق الأوسط للوصول إلى شواطئ الأمان الأوربية للهروب من الفقر والحروب والقتل من أجل حياة أفضل، لذلك سيشجع العالم بأن تتحول السعودية إلى محرك اقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط لوقف الهجرة إلى أوربا بشكل خاص وأن تقود قاطرة النمو في المنطقة، خصوصا وأن 30 في المائة من خريجي الجامعات في مصر من البطالة ترتفع النسبة في تونس إلى 40 في المائة، حيث يبلغ عدد الشباب العربي نحو 300 مليون، لكن أغلبهم خارج المسار التنموي، فالسعودية قادرة على تحقيق انطلاقة كبرى في المنطقة العربية وإطلاق عنان المستقبل.
مع ظهور ما سمي بالربيع العربي في 2011 أحدث خللا في العلاقات الإقليمية والدولية كذلك، تولدت عنها ثلاثة مصادر لتهديد الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، أهمها توسع التطرف والإرهاب، وحاولت إيران سد الثغرة وملئها، وخلق مليشيات تهدد امن الدول العربية، وشكلت الحشد الشعبي في العراق بحجة محاربة الإرهاب، ومن قبل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وثالثها الفوضى التي خلقتها إيران وحالة عدم الاستقرار التي نتجت عن تلك الثورات.
مشروع نيوم المشترك بين السعودية ومصر والأردن، بالإضافة إلى دولة الإمارات التي شكلت تحالفا رباعيا مع السعودية ومصر والبحرين، ليس فقط لردع دولة قطر كما يعتقد البعض بل لتأسيس نواة منظمة أمنية عربية، وجرت مناورات بين مصر والسعودية في تبوك بشكل دوري، وهناك مناورات المرجان، ومناورات زايد بين مصر والإمارات، وبين مصر والبحرين.
أتت وقفة دول الخليج مع أزمة الأردن والبحرين، وسبق أن وقفت السعودية مع مصر بعد ثورة 30 يونيو، والتي نتج عنها فيما بعد تخطيط الحدود البحرية بين مصر والسعودية، أضافت للبلدين قدرات تنموية جديدة.
أن تنضم الولايات المتحدة إلى هذه الدول لتشكيل ناتو عربي يضاف إلى ما حققته الدول العربية التي شكلت هذا التحالف، قد يعلل البعض أن هذا التحالف العربي سيكون مصيره مثل مصير الدفاع العربي المشترك عام 1950، ومن الضروري أن ترعى هذا التحالف الولايات المتحدة، فهو ليس صحيحا، وحتى الآن الدول العربية تعتبر التحالف العربي هو الأساس، لأن إراداتها الأمنية والاقتصادية التقت للتعاون فيما بينها.
نجد أن مصر تقيم تحالف استراتيجي مع روسيا، وكذلك السعودية تقيم تحالف اقتصادي مع روسيا وكذلك تعاون في قطاعات متعددة خصوصا وأنها ستحصل على صواريخ أس 400 من روسيا مثلها مثل تركيا والهند لتقوية دفاعاتها، رغم أن وزير الدفاع الأمريكي في حوار المنامة في دورته الرابعة عشرة في 26/10/2018 قال بأن روسيا لن تحل محل أمريكا في الشرق الأوسط، وقال أن أمريكا جادة في التعامل مع إيران، مستبعدا مواجهة عسكرية، وقال إن الخلل في الاتفاق النووي السابق ستتم معالجته عبر المبادئ ال12 التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لذلك لن تكون السعودية ومصر تابعة لروسيا ولا لأمريكا بل تقيم تعاونا مع الجميع بعيدا عن التحالفات المحورية.
وتأتي زيارة نتنياهو إلى سلطنة عمان في 25/10/2018 بدعوة من السلطان قابوس ليس للتوسط حول القضية الفلسطينية باعتراف مسؤول عماني، قد يكون لإنقاذ الاتفاق النووي الذي رعته سلطنة عمان بين إيران وأمريكا في عهد أوباما خصوصا بعد فشل أزمة خاشقجي التي راهنت عليها الدول المعادية للسعودية من هز العلاقة بين السعودية وأمريكا وبين السعودية من جهة وتركيا خصوصا وأن هؤلاء يروجون من أن السعودية تابعة لترمب ويحرص على حلب السعودية لكنهم اكتشفوا أن بعد أزمة خاشقجي يتحدث ترمب عن الحفاظ على مبلغ 110 مليار دولار صفقات لأسلحة حتى لا تذهب لروسيا والصين، بينما أعداء ترمب يتهمونه بأنه تابع للسعودية، بالطبع وجدت إسرائيل فرصتها الاستجابة لدعوة سلطنة عمان من أجل التطبيع مع دولة عربية علنا لكنها غير قادرة على التدخل لأن أمريكا اتخذت القرار يتماشى مع تحولات إقليمية.
اليوم هناك محاولات لإخراج الشرق الأوسط من الجمود وإخراجه من عنق الزجاجة والتوجه نحو الازدهار تماشيا مع تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في منتدى مستقبل الاستثمار الذي عقد في الرياض والذي ينظر للمستقبل، وأعلنت سلطنة عمان أنها لن تكون وسيطا بين الإسرائيليين والفلسطينيين بل تقدم بعض التسهيلات، ولا تزال المبادرة العربية 2002 قائمة، وأعلنت السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير لا يمكن أن تقيم السعودية علاقة مع إسرائيل إذا لم تتحقق الدولتين وفق المبادرة العربية التي تطالب بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
رسالة محمد بن سلمان أيضا لإيران بأنها يمكن أن تشارك في شرق أوسط مزدهر إذا توقفت عن التمدد ودعم مليشياتها في المنطقة خصوصا وأن عقوبات نوفمبر تطلق رصاصة الرحمة على الاقتصاد الإيراني المتهاوي، وستضعف قدرة نظام الملالي على خداع الشعب كما حدث خلال ال40 عاما الماضية.
هناك توقعات بارتفاع حدة المنافسة بين أجزاء النظام على ما تبقى من الكعكة الاقتصادية الآخذة في الانكماش، فالحزمة الثانية من العقوبات ستعزل طهران عمليا عن العالم الخارجي تجاريا واقتصاديا واستثماريا، وبعد الهند الصين أيضا أعلنت أن لا حجوزات لشركاتها لتحميل النفط لأنها ترفض المخاطرة في مواجهة العقوبات الأمريكية، أيضا السعودية وأمريكا تصنفان الحرس الثوري الإيراني وقاسم سليماني ضمن قائمة الإرهاب.
هناك أيضا عقوبات فرضتها الإدارة الأمريكية على حزب الله بقيادة الحزب فقط من أجل عزل ما يسمى حزب الله عن النظام المالي العالمي بصورة تفوق أي وقت مضى، والمصارف الدولية تأخذ هذا القانون على محمل الجد، وتطبيقه بكل العملات المتداولة حول العالم من أجل حرمان حزب الله من الحصول على موارد لتمويل نشاطاته والتي تتزامن مع تطبيق حزمة جديدة من العقوبات على طهران من أجل الضغط على إيران للكف عن التدخل في حربي سوريا واليمن في إطار سياسة خارجية لدعم حلفائها في المنطقة، ولن تزدهر المنطقة كما ذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في منتدى مستقبل الاستثمار إذا لم تتوقف أنشطة إيران المزعزعة للمنطقة.
تواصل السعودية جهودها في تحقيق هذه الرؤية فرعت مصالحة في القرن الأفريقي بين الفرقاء أثيوبيا وأرتيريا وجيبوتي، ولقاء السعودية برئيس الصومال لاستعادة الاستقرار في الصومال، وهناك قمة بين البشير والسيسي التي تفتح صفحة جديدة وتمهد لعودة التكامل، وعقدت قمة سعودية باكستانية في جدة 19/9/2018 وحضر الرئيس الباكستاني عمران خان منتدى مستقبل الاستثمار في الرياض.
أيضا هناك مباحثات سعودية ماليزية، وأيضا سعودية أندونيسية، فقضية خاشقجي كانت قضية عابرة، وأصبحت المنطقة بين رؤيتين منغلقة تقودها إيران ورؤية منفتحة تقودها السعودية التي تهدف إلى تعزيز علاقتها مع جميع دول العالم دون أي استثناء ما عدى إيران وإسرائيل، وترهن عودة العلاقات مع إيران إذا أوقفت دعمها المليشيات التابعة لها في المنطقة، وترهن علاقاتها مع إسرائيل إذا وافقت على تحقيق المبادرة العربية، هذه هي رؤية السعودية شرق أوسط مزدهر خاليا من الدول الفاشلة التي ترهن قرارها السياسي بإيران أو بأي دولة أخرى.

لا تعليقات

اترك رد