العرب هم اول من أكتشف أمريكا !


 

في تاريخ 1492-08-02 أبحر كريستوفر كلومبس من اسبانيا على متن السفينة “سانتا ماريا” و ترافقها سفينتان هما “نينيا” و “بينتا”، و كان اتجاههم إلى الغرب في تلك الرحلة.
و لم يكن احد قبله من الأوروبيين يجرؤ على الابحار غربا لما كان الاعتقاد الاوروبي سائد حول ان العالم مسطح و ان البحر ينتهي (الاعتقاد بأن العالم مسطح و ليس كروي هو اعتقاد لا يزال موجود على فكرة). لذا فإن الأوروبيين لم يكونوا ليبحروا و يكتشفوا ما وراء الافق إلى الغرب. لكن مع حروب الردة الصلبية (Reconquesta) استولى الاوروبيين على كنوز العرب و معارفهم في المجالات المختلفة. و من جملة تلك الأشياء كانت الخرائط العربية الدقيقة و أيضا طرق الإبحار و قراءة النجوم لمعرفة الاتجاهات في البحر.

هنا كان كلوبوس احد هؤلاء الذين امسكوا على تلك المعارف القيمة و لذا فإنه ابتدع فكرة الإبحار إلى الغرب ليجد طريق تجاري إلى الهند و يحصل على الثروات الهائلة من التجارة. فالتجارة بين الشرق و الغرب كانت بيد الدول الاسلامية المتلاحقة لما كان المسلمون (العرب و الترك و الفرس) يسيطرون على رقبة الطرق التجارية البرية و البحرية بحكم موقهم الجغرافي.
على كل حال، فكرة كلوبوس كانت تقتضي بإيجاد طريق تجاري بحري يصل أوروبا بآسيا و لكن من دون المرور عبر العرب و المسلمين. و لقد كانت فكرة جريئة جدا بالمقارنة مع الجهل السائد في اوروبا في ذلك الوقت و الخوف من الوقوع من حافة البحر في اقصى الأرض. و بعد محاولات دأوبة للحصول على الدعم الإقتصادي، وافق الملك و الملكة الاسبانية فيرديناند و اسابيلا بمنح كلومبوس ثلاث سفن متواضعة. و لم يكن من السهل إيجاد بحارة يبحرون على متن تلك السفن، لذا فإن الطاقم كان متكون من الجنود المرتزقة، المجرمون المحكوم عليهم بالاعدام و عدد لا بأس به من العرب المسلمون، أما كلومبوس نفسه كان يهودي الأصل، لكن محاكم التفتيش كانت تجبر الناس على اعتناق المسيحية غصبا.

و بعد ان أبحرت السفن غربا لثلاثة أشهر، وصلوا اخيرا إلى إحدى جزر الكاريبي و اعتبرت تلك الرحلة هي اكتشاف لقارة أمريكا. لكن العرب هم من اكتشفوا أمريكا في الحقيقة. و هذا ليس كلام جزاف. فالعرب كانوا يعرفون جيدا في ذلك الوقت بان الأرض كروية و يعرفون ايضا كيف يبحرون في المياه المفتوحة. و الدليل على هذا الكلام هو تحديد اتجاه القبلة الذي يتطلب معرفة دقيقة في الجغرافية و الهندسة. و ايضا فإن البحارة العرب كانوا السباقين في الابحار في المياه المفتوحة و لذا فإنهم وصلوا إلى اندونيسيا و ماليزيا، أما افريقيا و سوحلها فكان لهم بها مستعمرات كثيرة.
إن العرب هم اول من اكتشف أمريكا من خلال امتلاكهم للمعرفة اللازمة. و لكن الواقع لم يكن هكذا، بل إن معرفتهم و خرائطهم لم تستعمل من قبلهم بل انتظرت حتى يستولي عليها الأوروبيين الذين استثمروا تلك المعرفة بشكل صحيح.
و هذا لا يقتصر على المعرفة الجغرافية التي أدت إلى اكتشاف أمريكا، فهناك الكثير من الأمثلة حول مصادر معرفة هدرت و تهدر حتى يومنا هذا و تبقى الشعوب ترزخ تحت وطأة الجهل و التخلف.

و لقد استلهمت هذا المقال من الذي حدث سابقا مع شابة سورية اسمها مرح الحمد، التي حاولت أن تشرح عن فكرة جديدة في برنامج كان من المفروض أن يجتذب الإبتكارات الجديدة. الفكرة هي عن كيفية تصفية النفايات بشكل بيئي نظيف، و انها فكرة في غاية الأهمية لكنها قوبلت بالسخرية.

إن ما حدث في الأمس يحدث اليوم و سوف يحدث غدا ما لم نغير نحن (كل واحد منا) هذا الوضع. إن منظومة الجهل متكونة من عنصرين أساسيين، الأول هو ابتداء الجهل و الآخر هو المواضبة على الجهل من قبل الآخرين. و هنا يجب أن يكون دورنا نحن الذين نبحث عن التنوير في محارية العنصرين.

لا تعليقات

اترك رد