التوزيع الطبيعي

 

اذا امسكت بيدك بقبضة من الرمل و تركت حبات الرمل تسقط من يدك بهدوء، فسوف تتكون عندك كومة من الرمل على شكل مخروط، و هذا الشكل لا يتغر (ان لم تؤثر عليه عوامل أخرى مثل الريح).

الربط بين الظواهر الفيزيائية و الظواهر الإجتماعية قد يكون امر شائع، و التوزيع الطبيعي بالذات هي ظاهرة يمكن تطبيقها في في القوانين الإجتماعية.

اليوم اكتب عن هذا الموضوع لأنوه إلى أن التوزيع الطبيعي كظاهرة لا يمكن تغيرها. و على هذا الأساس يجب علينا نحن البشر أن نفهم هذه الظاهرة و نعيش حياتنا و نبني مفاهيمنا على أساس ذلك الفهم.

ما يحدث في الواقع و خصوصا في عالمنا العربي/الإسلامي هو أننا نحاول تجاهل الكثير من الظواهر الطبيعية في الفيزياء و البيولوجية و علم الإجتماع، لا بل اننا نحارب تلك الظواهر و كل من ينتهجها او يعيش على أساسها. فالمنهج الشمولي يرفض أن يأتي احدهم و يقول بأن الظاهرة الطبيعية تفوق المنهج الشمولي.

إن التوزيع الطبيعي موجود في كل مكان و حتى في المجال الفكري، حيث أننا إذا طرحنا أي سؤال كان على المجتمع بكل افراده، فلسوف نجد ان الاجوبة تترتب حسب التوزيع الطبيعي، تماما كما يحدث مع الرمل، فهنا سوف نحصل على معدل عام يصف الاكثرية و أيضا آراء شاذة موجودة في الاطراف و تكون أقل.

النقطة الاساسية من كل هذا الموضوع هو أن النظام السياسي الذي يحكم في دولة ما، أما ان يكون متلائم مع الظواهر الطبيعية و من جملتها التوزيع الطبيعي، أو ان نجد انظمة لا تتلائم مع الظواهر الطبيعية.
و هنا لن نجد احسن من الديموقراطية كنظام سياسي يكون الاكثر تلائم مع التوزيع الطبيعي. و لذا فإن الديموقراطية هي النظام الاكثر قدرة على الإستمرار.

لا تعليقات

اترك رد