الأدب اليهودي والصهيونية ج 2

 

تبقى السينما الصهيونية في نظر غالبية المواطنيين العرب من المحرمات وصعب مشاهدتها نتيجة التاثير النفسي التراكمي وان مشاهدة تلك الافلام او قراءة حتى الرواية تمثل نوع من الخيانة .
ولعل هذا يناقض تماما المبدأ العلمي “لايمكن هزيمة عدو دون معرفته جيداً ودراسته في الوقت الذي تسعى به الصهيونية لمعرفة كل شيء عنا نحن العرب والمسلمين بكل الاساليب المشروعه وغير المشروعه حتى دبة النملة في اقصى ارض عربية .
وتدون في قاعدة المعلومات التي تحولها فيما بعد مصدات لاي مجابهة مستقبلية .ً
لناخذ مثال لفلم امريكي صهيوني عرض في لندن في عام 73وهو(عازف الكمان على السطح ) اخرجه” نورمان جوسيون”ولعب بطولته النجم الصهيوني الشهير حينها (توبول) انصح بمشاهدته لا لشيء لكن لجودته الفنية التي يمكن ان تحمل اية افكار وان كانت شريرة بالنسبة لنا العرب. حقيقية انها ستنال استحسان اي عقل لصياغتها الفنية الذكية والمتطورة وهنا تحولت السينما الصهيونية كما كل شيء صهيوني أخر الى خطوة متقدمة يصعب لنا ملاحقتها .
المؤسف جداً اننا العرب لانهتم بهذه السينىما فمازال النقاد العرب يشبعون السينما العربية بحثاً -رغم انه واجبهم دون ان يخرجوا منها بالجديد لانها اي السينما العربية تجمدت بل وتراجعت ولم تعد تبتكر جديد واصبحنا نستورد المسلسلات التركية والاسبانية وغيرها التي تسوق لنا ورائجة لدينا دون مساس لها بواقعنا الاجتماعي والسياسي والاقتصادي .بالمقابل لم نهتم جميعنا الى هذا الاخطبوط الذي تغلغل بقوة وبذكاء في هذا العالم .اعتقد اخيرا انتبه بعض النقاد العرب المجتهدين والواعين متابعة ماينشر في الصحف والمجلات العالمية ويجب بل مطلوب من الجميع ان يعملوا دراسات موضوعية تعريفية للسينما والرواية الاسرائيلية لنتمكن من خلالها التعرف والتعريف بهذه السينما ليس فقط للقارئ العربي وانما للسينمائين العرب وطلبة الدراسات والمتخصصين بالشأن الاسرائيلي .كي نقف على سلبيات هذه السينما وايجابياتها .
اغلب الافلام وكل ما يكتب عنها بيد صانعيها والمهتمين بهذه الصناعة من اليهود والتي غالباً ما يوجهونها لاغراض دعائية في الاساس لهذا فمعلوماتنا من مصدر تلك الافلام التي ينحازون لها ويصفوها عادة بالموضوعية كما يرون .لذا يتوجب على صناع الافلام ورجال السياسة والمهتمين بها دراسة تلك المعلومات ومشاهدة الافلام وتقييمها فعليا وعلى اساس الواقع التاريخي والحقائق الجغرافية والمكانية والزمانية ..ونجزم ابتداءاً انها افلام بجودة سينمائية وبحبكة وصناعة بجودة عالية .
هناك “نشرة اعلامية ” صادرة عن مركز الفلم الصهيوني التابع “لوزارة التجارة والصناعة الاسرائيلية ” اصبحت صناعة السينما الاسرائيلية اليوم صناعة عالمية ولكن الاقتصاد الداخلي لهذا النوع من النشاط ورغم تاثره بالمواقف العالمية والاتجاهات .يبقى امراً محلياً مقرراً بحيث يمكن لسياسة الحكومة ان تلعب دوراً رئيسياً في تشكيل وتطوير صناعة السينما واسرائيل تعطي اهتماماً كبيراً لهذا الفرع من الاقتصاد عن طريق المزايا العديدة التي تتيحها اسرائيل للسينما المحلية او المنتجين الاجانب المتعاطفين مع اسرائيل والراغبين بالعمل بهذا المجال وتسعى الحكومة الاسرائيلية لاجتذاب العملات الاجنبية لذا فان الحكومة توجه اهتمام متزايد لصناعة السينما .على شكل تسهيلات اقتصادية سخية وانشطة خارجية واسعه للدعاية لها لهذا فان الجهاز الحكومي المسؤول عن تطوير السينما وهو يعرف ” مركز الفلم الاسرائيلي ” هو قسم مهم في وزارة التجارة والصناعة وليس وزارة التربية والثقافة اووزارة السياحة
لهذا ادى هذا العمل المرن الى تدعيم انشطة السينما الصهيونية ودعمها بحيث اكتسبت شهرتها كسينما متقدمة جيدة التجهيز .
والواقع ان الحكومة الصهيونية تخطط بالفعل بذكاء اقتصادي ودعائي غير مسبوق وغير مستغرب منها لاجتذاب المنتجين الاجانب لتصوير افلامهم في ارضنا المحتلة .
فهي تعلم قبل غيرها ان مايسمى السينما الاسرائيلية لايمكن ان يكون بقدراته الذاتية فالامكانات الطبيعية الكبيرة وهي حقيقة لافضل لاسرائيل فيها انما هي امكانيات الارض الفلسطينية المغتصبة اولاً واخيراً .
نعم السينما الصهيونية تمتلك المواهب البشرية الكافية لصنع شيء يستحق الذكر .
وان كانت السينما انعكاس مباشر لاخضاع وعلاقات مجتمع معين فلاشيء يؤكد هذه المقولة كما تؤكدها السينما الاسرائيلية فهي بينت مجتمع ليس فقط جذوره من الخارج وانما مقومات حياته الاساسية نفسها .
ويكفي عرض سريع لتاريخ السينما الاسرائيلية ان كان ما يمكن اعتباره تاريخاً لاثبات انه لم يكن ممكناً قيامه أصلا دون الاعتماد فقط على المواهب الاجنبية في كل فروع العمل السينمائي وحتى الامكانات التكتيكية (الالية والاقتصادية )
فكل الافلام المهمة الاسرائيلية فيها عناصر اجنبية بشكل او باخر لذا نتج ان تلك الافلام الاسرائيلية ثقلها في الانتاج المشترك .ويكون
هذا الانتاج مرتكز على جلب شركات الانتاج العالمية للعمل في الارض المحتلة لكي تحقق عدة اهداف ومكاسب مخططة بعناية عل اهمها ؛
الدعاية لاسرائيل نفسها ..
أرضاً وطبيعة واجواء وبشر والدعاية على المستوى السياسي من حيث اختيار موضوعات معينة للافلام تعكس وجهة النظر الاسرائيلية المزيفة .
تعتبر السينما والرواية الصهيونية ركن مهم من اركان الاقتصاد الاسرائيلي .
اعداد وتطوير وتدريب كوادر فنية صهيونية في مجالات العمل السينمائي من خلال العمل والاحتكاك بالفنيين الاجانب .
استدراج الشركات العالمية للمساهمة في تدعيم وخلق قاعدة اساسية لصناعة السينما في الارض المحتلة .
الاستفادة من اسماء الفنانيين والفنيين نجوماً اومخرجين اوكتاب سيناريو او مصورين في دعم قيمة الافلام المنتجة في اسرائيل فنياً ودعائياً بحيث تكون متداولة عالمياً .
جذب السينمائيين العاملين الذين يقبلون العمل في افلام يتم تصويرها في اسرائيل حتى وان كان دافعهم العمل من اجل المال دون اي موقف مسبق ،
وهناك وسائل اخرى للاغراء.
فالذي تقوم به الحكومة الاسرائيلية لجذب شركات الانتاج العالمية للعمل فيها
منها قروض بشروط سهلة واعفاءات كمركبة وتخفيضات على ضريبة الدخل وهذا كله من اجل جذب الانتاج الاجنبي ..
فمثل كل البلاد الصغيرة يعمل الاقتصاد الصهيوني على تدفق العملات الاجنبية .
وهذا الهدف رئيسي في ذهن وزارة التجارة والصناعة وهي تقطع اليوم اشواطاً متقدمة في جعل السينما عنصر اغراء للمنتج الاجنبي .
ويعترف مسؤولوا السينما الاسرائيلية بأن المزايا المناخية والجغرافية ليست هي العنصر الحاسم في اختيار الاراضي المحتلة مكاناً لتصوير بعض الافلام الاجنبية وانما لاعتبارات اقتصادية وتسهيلات .وان اسرائيل لديها الكثير في هذا المجال لتقدمه .
ان التكاليف ارخص بكثير في الارض المحتلة منها في جميع البلاد الغربية .هذا ما تؤكده (نشرة الفلم الاسرائيلي ) ..
دولة غاصبة اسست لنفسها سينما وروجت لقضية باطلة 100%لتجعل الكثير من العالم يتعاطف معها وجلبت لذلك افضل صانعي السينما والكتاب والمنتجين وكتاب سيناريو ومصورين وجعلوهم يتعاطفوا معهم من خلال الكسب الايدلوجي او المادي اومن خلال اساليب اخرى تقوم بها مؤسساتهم الامنية والاستخبارية كل هذا جعل لصناعة السينما والسينما الاسرائيلية مكان في العالم اما نحن العرب بكل امكانياتنا ماذا فعلنا ؟؟سوى اننا تقوقعنا في اماكننا وتراجعنا كثيرا في العقدين الماضيين واصبحت المسلسلات التركية والمكسيكية تحتل حيز كبير في حياة العائلة العربية .. نحن واقع بحاجة لصحوة فكرية وادبية وفنية

لا تعليقات

اترك رد