ازدراء فضاء

 

عزيزي القارئ تخيل معي ماذا يحدث لو لم يكن هناك علماء فضاء ولا وكالات فضاء ولا توجد التلسكوبات ولا الأقمار الصناعية وليس هناك مراكز بحوث ولا تفسيرات علمية فكيف سيكون حالنا!
ومن الذي سوف يتعرض الى هذه الأمور عندما تحدث ظاهرة فلكية؟ ومن الذي سيفسرها ذوات العقول الباحثون المفكرون أم رجال الدين؟

في عالمنا اليوم من الكتاب والمفكرين الذين فكروا و استخدموا عقولهم و استطاعوا فك طلاسم و شيفرات ١٤٠٠ حرروا عقولهم و تقيؤا كل القذارات التي تم تلقينها لهم منذ صغرهم و انتقدوا و اعترضوا على الموروثات الدينية السادية فتم سجنهم و تهميشهم و محاربتهم وصفوا بأقبح الأوصاف وشتى نعوت الكفر و اتهموا بازدراء الأديان هذه التهمة التي تقع سيفاً على رقاب المفكرين والكتاب وهناك قائمة طويلة من الأسماء سأذكر بعض منها وجهت لهم هذه التهمة مثل الكاتب والمفكر يوسف زيدان والكاتب عبدالعزيز القناعي والكاتب خالد منتصر والكاتبة نوال السعداوي والمفكر نصر حامد أبو زيد والكاتب إبراهيم عيسى والكاتبة فاطمة ناعوت والقائمة تطول أن مفهوم ازدراء الأديان ليس ألا تكميم أفواه الكتاب والمفكرين و افحام صوت العقل الذي يزعج شيوخ الكهنوت!

فما بالك أنك تعترض و تنتقد ظاهرة كسوف الشمس و خسوف القمر وتجد تفسيراً علمياً للبراكين و الزلازل و الاعصارات و تبحث عن تفسيرا منطقياً لصلاة الإستسقاء أو المطر في زمن يحكم به رجال الدين فقط!
كما حدث في الأزمنة القديمة إبان حقبة العصور الوسطى أو المظلمة في أوروبا و على سبيل المثال الفيلسوف الإيطالي “جوردانو برونو” أتهم بالهرطقة ربط لسانه وشد الى خازوق من حديد ووضع على ركام من الحطب و أحرق حياً بسبب كتاباته وأفكاره و الفيلسوفة الأفلاطونية “هيباتيا” اتهمت أيضا بالهرطقة أزيل جلدها عن لحمها وألقت فوق كومة من الخشب ثم أشعلوا النار في ما تبقى من جسدها بسبب أفكارها هكذا يحدث للفلاسفة والمفكرين والكتاب عندما يحكم الدين ورجال الدين الحياة.

من خلال رؤيتي الفانتازية في ضل حكم رجال الدين الذين أصبحوا يحشرون انوفهم في كل جزء من أجزاء الحياة و في زمن تعتبر أدوات حرية الرأي والتعبير ممنوعة و محرمة سوف يشرعون قانون أشبه بقانون الشريعة! وقانون ازدراء الأديان! و سوف يفتون قائلين…
من أعترض على الكسوف و الخسوف فقتلوه!
من فسر الظواهر الفلكية كافراً حلال الدم!
من أفتى بكروية الأرض فأضربوا عنقه!

يا ترى ماذا سوف يكون شكل عقابنا الذي سنعاقب به سيكون شكل عقابنا كتالي..
ستقطع أوصالنا كما قطعت أوصال أبن المقفع و مالك بن نويره و جمال خاشقجي.
سيرمى بنا من أعالي الشواهق كما فعلت الدولة الإسلامية “داعش” مع المثليين في الموصل!
سنجلد في الشوارع و يرمى بنا في السجون كما فعلت السعودية مع “رائف بدوي”
سيرجمونا و يسحلونا و يحرقونا كما فعلت طالبان مع فرخندة في أفغانستان
سيفتكون بنا فتكا لم يسمع به أحداً قط سيعاقب كل الذين يتبنون فكراً أو موقف معارض لسلطة الكهنة و رجال الدين أو الدولة.

سنكون عبيداً وخدم ويصبح الجهل رمزاً و الخرافات خطوط حمراء سوف ينتشر الجهل في شوارع العقول وتطنب رائحته عنان السماء سيكون الأنين عنوان والبكاء عادة في زمناً ليس للعلم فيه مكان سنرى الناس يصرخون جاثمين تحت أقدام رجال الدين والمعابد في كل ظاهرة فلكية تحدث يقدمون القرابين والصدقات والتبرعات والهبات والنذور لإرضاء الآلهة حتى يزول غضب الآلهة.

ولكن!!! … بفضل العلم تم سحق هذه الخرافات و الأساطير وكل ما حان موعد اذان العقل تخنس مملكة الجهل وضواحيها

يقول جلبرت هايت في كتابه ”جبروت العقل،،
‏”وديْنٌ في أعناقنا أن نوَّقر العقول العظيمة في الماضي والحاضر والمستقبل ومن بواعث الإلهام والغبطة أن نُطالع أسماءهم فأحدها يُلقي من ضيائه على الآخر ويتلقى ضياء من غيره فكأن المرء يرفع بصره إلى النجوم.”

أذن علينا أن نشكر و نحترم و نبجل العقول التي أبدعت و اخترعت وقدمت الى الإنسانية علوم وأفكار و تلسكوبات و أقمار صناعية ووكالات فضاء وبرامج علمية و تفسيرات علمية ومراكز بحوث لتفسير الظواهر الفلكية التي تحدث تفسيرا علمياً اذن شكرا لكم لما قدمتم من ابتكارات أنقذتم بها البشرية جمعاء.

لا تعليقات

اترك رد