الهدايا والرِّشى


 

قد يبدو تعريف الهدايا والرشاوى وكأنه نشاط بسيط ، ولكن حاول أن تطرح السؤال بطريقة أخرى وسوف ترى السبب في أن هذه القضية مهمة جدا في الأخلاقيات الحكومية : ما الفرق بين الهدية والرشوة؟ الهدية هي شيء قيمته تقدم من دون توقع مردود وراءها . الرشوة هي الشيء نفسه الذي يعطى على أمل التأثير على الآخرين أو الحصول على الفائدة.
ولأنه من المستحيل في كثير من الأحيان تحديد نوايا المانح أو مقدم الهدية ، فإن جميع المسؤولين الفيدراليين والمحليين ، المنتخبين والمعينين تحكمهم قواعد تقيد الهدايا . في بعض الحالات ، لا يتم قبول الهدايا فوق مبلغ معين ؛ في حالات أخرى، يجب أن يتم الإبلاغ عنها ببساطة. ويمكن أن تختلف هذه القواعد والأصول بشكل كبير من مكان إلى آخر مما يشير إلى وجود تباينات في فهم كل هيئة تشريعية عندما تصبح الهدية رشوة..
يمكن أن تكون الهدايا والرشاوى مواد عينية ، أو يمكن أن تكون تذاكر لحضور حدث رياضي أو سفر أو مباريات الجولف أو وجبات في مطعم .
في هذا السياق ، من الجيد أن يتذكر المسؤولون الحكوميون المثل القديم ، “لا يوجد شيء اسمه وجبة غداء مجانية” أو حتى قلم رصاص مجاني . وبينما يسخر الكثيرون من فكرة أن قلم الرصاص أو المفكرة من مطور البرامج قد تؤثر على عملية صنع القرار السياسي ، إلا أن هناك سؤال واحد يحتاج إلى إجابة: لماذا يذهب المطور إلى مشكلة وتحمل تكلفة صناعة هذه العناصر؟
للإجابة على هذه الأسئلة ، يمكننا أن ننظر إلى تجربة مماثلة من حقل آخر. وقد درست أي هافي موريم تأثير طريقة تسويق شركة الأدوية والعقاقير على عادات الأطباء في كتابة الوصفات . وقد كانت ملاحظتها التالية : عندما تسأل الأطباء فيما إذا كان هذا النوع من تسويق الأدوية فعالاً ، فإن الجواب دائمًا هو نفسه : “إنه لا يؤثر علي على الإطلاق . لن يشتروا روحي بمؤشر ليزر “. والحقيقة هي … هذا النوع من الإعلانات أمر بالغ الأهمية للمبيعات . فالطبيب لن يصف شيئًا لم يسمع به أبدًا ، ومن مهمة ممثل الدواء عرض أسماء المنتجات أمام الأطباء وتقديم الهدايا والهبات والسلع الترويجية والعينات المجانية . ”
وبالمثل ، فإن عضوًا في لجنة تقسيم المناطق ، والذي كان يحتفظ بمفكرة من شركة اكس واي ذد للبناء إلى جانب هاتفه ، سيتذكر الشركة عندما تقدم اكس واي ذد عرضها أمام اللجنة. في حين لا يوجد أحد يقترح تشريعا من شأنه أن يمنع الأطباء أو المسؤولين الحكوميين من قبول الهدايا والهبات غير المكلفة ، وسوف يدرك السياسيون الأخلاقيون أن أي هبة من شخص لديه عمل في شركته أو مؤسسته ليس غايتها أو قصدها إلا ممارسة التأثير على الشخص وقراره .
ما علاقة الهدايا والرشى بالأخلاق؟

من المفترض أن يتم اتخاذ القرارات السياسية على أساس الوقائع الموضوعية للقضية ، وليس استنادًا إلى ما إذا كان صانع القرار قد تلقى حلّة جميلة من النبيذ من أحد الطرفين . هذه مسألة عدالة بسيطة. وعندما يتلقى صانعو القرار الهدايا وحتى لو لم تتأثر عقولهم بها فإنهم يظهرون على أنهم يؤيدون ذلك ومن هنا تتقوض ثقة العامة في الحكومة وتفقد الحكومة مصداقيتها .

ما المعضلات الأخلاقية التي تقدم الهدايا والرشى؟
الناس لا يدخلون في العمل الحكومي لجني الكثير من المال و خاصة على المستوى المحلي لكن قد يحصل المسؤولون المنتخبون فقط على دفعات رمزية لعدد الساعات حتى ينخرطون في العمل الذي يعينون فيه . وفي هذا السياق ، من المغري بمكان القول أن التذاكر إلى مركز الفنون المسرحية المحلي أو الساحة الرياضية هي امتيازات مكتبية تستحقها. بل إن البعض يجادل بأن حضور مثل هذه الأحداث هو جزء من الوظيفة ، وهو أمر هام لفهم تجربة المواطنين الذين يستخدمون هذه الأماكن.
على الجانب الآخر ، قد تؤثر مثل هذه الهدايا على المسؤولين عندما يحتاجون إلى تحديد ما إذا كان يجب توسيع مركز الفنون المسرحية أو ما إذا كان بإمكان الساحة إضافة منافذ البيع بالتجزئة التي تعارضها الشركات المحلية. أيضا ، يمكن لهذه الهدايا خلق منحدر زلق مع مسؤولين يأتون لتوقع معاملة لكبار الشخصيات وجعل الشركات المحلية تشعر بالإكراه لتقديمها حتى يتمكنوا من الحصول على الاصغاء العادل من المسؤولين .
وعلى نفس المنوال ، يتعين على الشركات الالتزام بالأنظمة الحكومية بشأن تقديم الهدايا. في حين أنه قد يكون من الشائع في القطاع الخاص أن يعترف بالعملاء المهمين بعطاءات هدايا باهظة ، فإن هذه الممارسة غير مسموح بها في المجال العام . شركة البناء والحصويات التي تحاول أن تكافئ عمدة المدينة التي قامت بعملية شراء كبيرة بتقديم 10 كغ من الشوكولاتة باهظة الثمن هي ببساطة تضع العمدة في موقف حرج عند إعادة الهدية.

بقلم جودي نيدلر وميريام شولمان
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
مراجعة كرم محمد يوسف

العنوان الأصلي للمقالة :

Gifts and Bribes , Judy Nadler and Miriam Schulman, 2018,

لا تعليقات

اترك رد