العراق بين طموحات العودة و الواقع الصعب


 

العراق بلاد النهرين صاحبة اعرق و اقدم احدى اعظم حضارتين عرفهما التاريخ حضارة ما بين النهرين ومعها الحضارة المصرية . و هي حضارات جمعت كل انواع العلوم و الثقافية التي عرفها التاريخ و اجمل ما فيها انها حضارات ذات طابع انساني .
و عبر تاريخ هاتين الحضارتين مرتا بفترات بين الضعف والصعود و الانكسار و الصمود و لكنها حضارات لا تموت
و ستظل باقيه حتى يرث الله الارض ومن عليها .
فلا شك أن سقوط العراق كان سقوط اصاب امتنا في مقتل و بعدها بدء سقوط دولنا تباعا و اصبح الجميع الآن يدفع ثمن تخاذلهم و خيانتهم للعراق.

وعلنا جميعا ندرك الآن مدى ما يمر به العراق من تحديات وصعوبات بعد أعوام من حروب فرضت عليه و مؤامرات أحاطت به لكن مع كل هذه التحديات ما زال شعبها بجميع اطيافه ونحن معه ننتظر عودتها .

و ما بين متفائل ومتشائم كانت العراق على موعد مع الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز الرئيس العراقي الجديد برهم صالح والانتخابات التشريعية التي جاءت ب عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء خلفا لحيدر العبادي وهي ثاني انتخابات عراقية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، ورابع انتخابات منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، التي أسفرت عن انتخاب 329 عضواً في مجلس النواب العراقي والذي بدوره انتخب رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهورية في انتخابات شابها الكثير من الانتقادات و التجاوزات والتزوير على حد تعبير المراقبين و لجنة الانتخابات وأمام رئيس الوزراء المكلف مهلة حتى ألاول الشهر المقبل ليتقدم بتشكيل حكومته في مهمة تبدو صعبة في ظل سعي الائتلافات العديدة لتقديم نفسها و الأحق بتولي تشكيل الحكومة ,

الحكومة الاليكترونية
في خطوة غير مسبوقة أطلق رئيس الوزراء موقعا إلكتروني لمن يريدون الترشح لتولي الحقائب الوزارية كحل يحاول الهروب به من ضغوط الائتلافات لتشكيل الوزارة . ولعها كفكرة هي فكرة اعتبرها رائعة لو تمت بمنتهى الشفافية لاختيار الكفاءات من ابناء الشعب العراقي دون النظر إلى أي انتماءات حزبية او سياسية او فكرية او طائفية و التي يرى بعض المتفائلين هي خطوة نحو الديمقراطية في العراق و يري بعض المتشائمين وهم كثيرين و قد يجانبهم الحق في ذلك انها طريقة لإسكات الشعب و الهائه و أن الحقائب الوزارية .

و في سبيل ذلك سئلت بعض الاصدقاء العراقيين من المفكرين و الكتاب الذي اكدوا ان ما يتم مسرحية وذهب بعضهم إلى القول بأن السياسة في العراق ورجالها تم تفصيلها في مؤتمر لندن قبل الاحتلال .
و مع ذلك تقدم العديد و العديد من شباب العراق و مثقفيها إلى الترشح عبر الموقع الاليكتروني املين ان يتم اختيارهم برغم كل هذا.
و قد جمعتني الصدفه باحد المتقدمين للترشح لحقيبة الخارجية عن طريق صديقا لي وهو شخصية معروفه و كان لابد ان استغل الفرصة لاسئله بعض الاسئلة عن انطباعه حول هذه الفكرة و ما إذا تولى منصب وزير الخارجية ما هي انطباعاته و طموحاته التي يحملها تجاه السياسة الخارجية للعراق ودار بيني و بينه هذا الحديث انه الدكتور مظفر القاسم

الدكتور – مظفر القاسم
و هو أستاذ العلوم السياسية وباحث أكاديمي في العلوم السياسية في لندن وكذلك في مجال الإعلام السياسي وله برامج
سياسية عدة على الشاشة إضافة إلى برامج سياسية مستقلة ,و هو مقيم في لندن
ما رأيك في الاوضاع الحالية للعراق و ماهي رؤيتكم نحو العلاقة بين جميع الاطياف العراقية سواء كانت كردية او سنية او شيعيه ؟
منذ أعوام عدة أطلقت مقولة (أزمة قادة وقيادة) ، كل ما يعيش فيه العراقيون والعراق منذ تغيير النظام عام 2003 هو بسبب معاناة العراق من أزمة قادة وقيادة ، العراق إفتقر إلى وجود قادة حقيقيين وطنيين يقودونه نحو مايستحق العراق وشعبه في ظل عملية سياسية غير سليمة ودستور مِعْوَج وفساد مالي وإداري ، كل هذا أضاع مستقبل العراق وجلب الإرهاب والدمار والتراجع على جميع الصعد.

أما بخصوص سؤالك (العلاقة بين جميع الأطياف العراقية كردية أو سنية أو شيعية ) فإذا كنت تقصد أطياف الشعب فإنَّ الشعب العراقي بجميع أطيافه شعب موَّحد يعيش كأنه طيف واحد ، أمّا إذا كنت تقصد الأطياف السياسية الشيعية والسنية والكردية نستطيع القول بأن غالبيتها أطياف غير متفاهمة وإن حصل تفاهم فلن يدوم أكثر مما تقتضيه مصلحة التفاهم ثم تتسيد الخلافات والتناحرات والإستهدافات بين الأطياف السياسية وتتلاطم في أمواج الإتهامات المتبادلة ، رغم أن العراقيين بحاجة ماسة إلى أطياف سياسية متماسكة وكفوءة ووطنية وغير فاسدة تقود العراق نحو برّ الأمان والإزدهار

ما رأيك في الانتخابات العراقية و ما اسفرت عنه ؟
إنتخابات 2018 العراقية إختلفت عن سابقاتها في أمرين مهمين جعلتها واحدة من أخطر الإنتخابات في العراق ، الأمر الأول أنها الأعلى في نسبة التزوير في ظل إعترافات حكومية بأن هذه الإنتخابات شابها تزوير كبير ، والأمر الثاني هو أنها الأقل من حيث نسبة المشاركة حيث بلغت نسبة المشاركة عام 2018 حسب المصادر الحكومية حوالي44% رغم أن نسبة المشاركة حسب منظمات المجتمع المدني بلغت حوالي 20% ، أما إنتخابات 2014 فقد بلغت نسبتها حوالي 60% وفي عام 2010 بلغت النسبة أكثر من 62% وفي عام 2005 بلغت حوالي 79% ، وإنتخابات مثل هذا النواع عالية من حيث التزوير قليلة من حيث المشاركة تُعد إنتخابات كارثية خاصةً إذا ما علمنا أن الإنتخابات هي قلب الديمقراطية النابض وتفرز السلطات الثلاث الرئيسية في أي بلد فيه إنتخابات ، وبما أن الشَّعب رضي بتمرير نتائج الإنتخابات سيكون هو المسؤول الأول أمام ما سيحدث خلال السنوات الأربع المقبلة ، ولهذا أعتقد برزت فكرة تنحية الكتلة الأكبر وإختيار شخصية تحظى بمقبولية ليكون هو رئيس مجلس الوزراء القادم في سابقة لم تحصل في الإنتخابات السابقة.

ما رأيك في فكرة التقدم الإلكتروني لتعيين لاختيار الوزراء ؟
وهل باعتقادك انها حقيقية و ليست لارضاء الشعب و ان اختيار الحقائب الوزارية محسوما منذ البداية ؟
خطوة كسرت المحاصصة الحزبية التي صممتها العملية السياسية المعوجة في العراق أثبتت أن هناك آلاف الكفاءات العراقية تم تهميشها منذ عام 2003 حتى ولو لم يتم إختيار شخصيات عن طريق البوابة الالكترونية وهي رسالة إحتجاج واضحة ، وأعتقد أن السيد عادل عبد المهدي إحتفظ الآن ببيانات مهمة يمكنه خلال السنوات الأربع المقبلة أن يستثمرها بالشكل الصحيح ولن يهملها، ولا يمكن أن يضع رئيس الوزراء المكلف نفسه في موقف حرج في حال كانت الحقائب الوزارية محسومة سلفاً لأن ذلك سوف يجعله يخسر مصداقيته أمام الشعب ويخسر ثقة الشعب به.

ما هي رؤيتكم حال توليتم منصب وزير الخارجية و ما هي السياسية التي سوف تنتهجها ؟
في هذا العالم المتطور والمتغير نحن بحاجة إلى وزارة خارجية ديناميكية غير تقليدية تدار بعقلية متفتحة مواكبة للعلم الحديث ، وزارة الخارجية العراقية لم يكن لها الدور الفعّال في رسم السياسة الخارجية العراقية بالشكل الذي تليق بالعراق وثقله الإقليمي والدولي. العلوم السياسية حالها حال أي علوم أخرى تطورت في الآونة الأخيرة وكنت محظوظاً في دراستها في السنوات الثلاث الأخيرة بجامعة ويستمنستر البريطانية فضلاً عن عملي في الصحافة والإعلام السياسي منذ عام1998 وكذلك الدكتوراه في الهندسة من بريطانيا ، وأحمل أفكاراً متقدمة تساهم في نقل وزارة الخارجية العراقية من وزارة تقليدية إلى وزارة ديناميكية مؤثرة تضع بصمات حقيقية للسياسة الخارجية العراقية وتؤسس قاعدة عمل إستراتيجية وقيادة فاعلة عقلانية ورشيدة وديناميكية من خلال اختيار شخصيات كفوءة وذكية وقيادية من كل أطياف الشعب لتحقيق أهداف جديدة ورؤى مستقبلية للوزارة وتكون مؤثرة في الأمم المتحدة وأن تنقل العراق إلى مراكز متقدمة في الأمم المتحدة ليكون مؤثراً إقليمياً ودولياً مع بناء علاقات وثيقة مع كل الدول خاصة الدول التي تملك حق الفيتو في الأمم المتحدة لضمان تمرير قرارات تصب بصالح العراق حالياً ومستقبلاً على أن تكون وزارة الخارجية العراقية مساهمة بشكل فعّال في تنشيط الإقتصاد العراقي من خلال حثّ الدول العربية والأجنبية على الإستثمار وقبول الطلبة وتبادل الخبرات العلمية والمهنية. وتجنيب العراق شرور الحروب والصراعات مع حفظ هيبة البلد. العراق يملك كل المؤهلات لكنّ وزارة الخارجية تنقصها عقلية درست العلوم السياسية ولها خبرة واسعة في الإعلام السياسي لإدارة هذه الوزارة بكفاءة وقدرة عاليتين نحو تحقيق الرؤى والأهداف الإستراتيجية التي تضمن موقعاً سياسياً وإقتصادياً مؤثراً إقليمياً ودولياً .هذه المفاتيح بحاجة لمن يستثمرها بالشكل الصحيح المبني على الأسس العلمية لأن وزارة الخارجية ليست مجرد إعلان مواقف وإطلاق إدانات وتصريحات نارية وتهجم على الدول والشخصيات بل هي وزارة تتألف من إجراءات وخطط ورؤى تتبناها الحكومة لتحقيق أهداف محددة في إطار زمني محدد في ظل وجود موارد وأدوات لتطبيقها بروح قيادية عالية وديناميكية . صنع السياسة الخارجية له مقومات أساسية تساهم في صياغتها وزارة الخارجية وأجهزة الأمن القومي ضمن برنامج حكومي واضح ومحدد لتتولى وزارة الخارجية تنفيذ هذه السياسة بوجود تنسيق مشترك ومساهمة باقي الدوائر الحكومية بما في ذلك المخابرات والقوات المسلحة. السياسة الخارجية تعكس قوة المجتمع والدولة والصعوبة تكمن في وجود سياسة خارجية مستقلة ونشطة لدولة ضعيفة لكنّ العراق ليس دولة ضعيفة بل يملك كل مقومات الدولة القوية لكنّ ضعف الإدارة حال دون قوة العراق ولهذا رؤيتي في وزارة الخارجية هي استثمار مقومات الدولة العراقية لرسم سياسة خارجية مستقلة ونشطة تليق بالعراق من خلال القدرات والكفاءات التي أملكها.

ما هي رؤيتكم حيال مطالبة الاكراد بالانفصال ؟
الدولة الكردية أمنية كل كردي في تركيا وإيران وسوريا والعراق وأرمينيا وأذربيجان ولبنان وباقي الدول في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا على إختلاف أعدادهم ، ولهذا فإن أمر الدولة الكردية يجب أن يتم النظر فيه من قبل الدول التي يوجد فيها أكبر عدد من الشعوب الكردية من مختلف الأعراق وأن لا تكون الدولة الكردية على حساب الدولة العراقية فقط ، عندما نعلم أن حوالي 56٪ من الأكراد في العالم يعيشون في تركيا وحوالي 16٪ من أكراد العالم يعيشون في إيران وحوالي 15٪ في العراق وحوالي 6٪ في سوريا 7٪ في دول متفرقة يبرز هنا السؤال المهم ما موقف تلك الدول من الدولة الكردية ؟ لماذا هي صامتة؟ لماذا على العراق فقط أن يقتطع من أرضه لإقامة دولة كردية فيها أمنية كل كردي في العالم؟

أنا مع مشروع عالمي يحتم على أي دولة يعيش على أرضها الأكراد أن يأسسوا لحوارات جادة تقرر مصير الأكراد بصورة مشتركة على أن يتم تخصيص الأرض حسب نسبة الأكراد في كل بلد.

ماهي الاستراتيجية التي سوف تتبعونها حيال جيرانكم و خصوصا انها ملفات شائكة و هنا اقصد الدول العربية و ايران و تركيا ؟
أبرز مفاتيح الرؤية لوزارة الخارجية العراقية هي التعامل مع الدول العربية وفق مبدأ المساواة ومن له رؤية إقتصادية متكاملة مع العراق له الأفضلية ، والسعي إلى حفظ السلام القومي والإقليمي والدولي. والسعي إلى دعم الديمقراطيات في العالم واحترام حقوق الإنسان. نريد من العراق أن يكون جزءاً مؤثراً وفاعلاً في النظام الإقليمي والنظام العالمي. كذلك العلاقة مع الولايات المتحدة بحاجة إلى مراجعة وإصلاح وفق مبدأ التفاوض وقبول مبدأ الإتفاق والتعارض على المصالح والرؤى ، علاقة مبنية على التوازن لا التبعية والسعي إلى تدعيم الصوت العراقي داخل المؤسسات الأميركية الرسمية والشعبية والعراق له مقومات كبيرة تجعل الولايات المتحدة توافق على تحقيق هذا التوازن لما له من ثقل إقليمي إهتمت الولايات المتحدة بهذا الثقل والمكانة خلال العقود الأربعة الأخيرة . ورؤيتنا في القضية الفلسطينية هي إنهاء الصراع وحل القضية بما ترتضيه الأطراف الفلسطينية من إتفاقات ثنائية بينها وبين إسرائيل لأنها صاحبة الحق وهي حرة في التصرّف بحقها حتى لو كانت الرؤية العراقية مخالفة للرؤية الفلسطينية ، ومع وزارة خارجية تحافظ على علاقات متينة ورصينة مع دول الجوار ضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم السماح لأي نفوذ إقليمي من الطرفين.

لا تعليقات

اترك رد