مصممون كرافيكيون .. الاسباني دانيال جيل


 

ولد الإسباني (دانيال جيل) في سانتاندر عام 1930 ودرس الفنون الجميلة في مدريد. كانت أُوَل أعماله في الرسم والفنون البصرية عام 1950, درس في مدرسة التصميم في أولم (ألمانيا) وكان على اتصال مع مختلف الحركات الإبداعية في ذلك الوقت وعند عودته إلى إسبانيا أوائل الستينيات بدأ في تصميم أغلفة الألبومات ، وفي عام 1966 انضم إلى شركة ( Alianza Editorial ) للنشر وفيها قدم أشهر أعماله كمصمم كرافيك منها أغلفة لمجموعة من الكتب الشعبية المعروفة باسم(El libro de bolsillo ) كما انخرط (جيل) مع الإتجاهات التي نادت بالجماليات السائدة في النشر وأدخل لغة رسومية جديدة أكثر ابتكارية وتجريبية مما جعل منه إنموذجًا للأجيال الجديدة من المصممين. وبعد أكثر من 25 سنة غادر( Alianza ) ليبدأ العمل في مشاريع للناشرين والمؤسسات الأخرى. توفي في مدريد عام 2004.
عرف (جيل) كيف يكسر الجمالية التحريرية التي مرت عبر مساحات تقليدية مفرطة لإدخال لغة رسومية جديدة وأكثر ابتكارية وتجريبية واسهم لمدة خمسة وعشرين عامًا في تصميم واحدة من أكثر الصور صرامة وجاذبية في التصميم الكرافيكي الإسباني وأصبح مرجعًا لأجيال جديدة من مصممي الرسومات وبدا التأثير الذي تركته مسيرته على أحدث تصاميم الكرافيك اليوم في جميع أبعاده، كما عُدَ واحداً من هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرة على التأثير في المهن المحترفة وحسب قوله: في حالتي ، كلما حاولت الرد على سؤال لماذا اخترت أن أكرس نفسي للتصميم الكرافيكي ، يظهر الرقم دائماً. لقد أثر في شبابي كنتيجة للموهبة والتأثيره الإستثنائي لعملي على مسرح التصميم الأسباني في الستينيات.
لقد مثل(جيل) محوراً مهماً في التصميم الكرافيكي الإسباني على الرغم من أنه من المفارقات أنه كان مصممًا عمل بشكل حصري تقريبًا مع اثنتين من الشركات طوال مسيرته الاحترافية: شركة تسجيلات( Hispavox ) ودار( Alianza) للنشر. وعندما ترك منصبه كمدير فني ومصمم لأغلفة ( Alianza) نهاية السبعينيات قام بإنتاج عدد قليل نسبيًا من الأعمال وكان ذلك لمؤسسات مثل متحف تايسن بورنيميزا في مدريد ودار السفراء البرلمان الاسباني.
ينتمي دانيال (جيل) إلى جيل من المصممين الذين إنتشر عملهم على مدى عدة عقود ، إذ لم تسهم الظروف الثقافية والسياسية في إسبانيا في جعل العمل الإبداعي سهلاً، ولم يكن المناخ الاقتصادي الأكثر ملاءمة ، كذلك لم يكن هناك مناخ اجتماعي، أو صناعي، أو ترويجي للأعمال التجارية التي تسهل عمل المصممين. ونظرا لهذه الظروف نال أهمية كبرى.
كانت علامة التسجيل( Hispavox ) هي من قامت بنشر تسجيلات فناني البوب ​​الإسباني ، وتسويق العلامات الدولية مثل( Pye ، Reprise ، Atlantic أو A & M Records) ويمكن تصنيف تصميمات ( جيل) الخاصة بـ( Hispavox ) في ستينيات القرن العشرين بشكل أساس إلى مجموعتين: التعديلات على النسخ الأصلية المقابلة للسوق الإسبانية والإبداعات الجديدة في إنتاجات العلامة الإسبانية الخاصة. ففي الحالة الأولى ، فإن العنصر الأكثر أهمية تمثل بالمعالجة المطبعية للكتل النصية التي يمكن اكتشافها من تكرار استعماله لبعض تفضيلاته( Bodoni Bold و Clarendon و Cooper Brass و typographies ) ذات النمط المكثف . وكان جيل محظوظًا بما يكفي للعمل مع أفضل المصورين الإسبان في ذلك الوقت مثل فرانسيسكو أونتانون.

لقد عُد العمل الذي قام به (جيل) على مدار خمسة وعشرين عامًا مع دار ( Alianza ) علامة بارزة في التصميم الكرافيكي الإسباني وكان قادراً على ابتكار واحدة من تلك الاستثناءات النادرة في عالم الرسومات من خلال تحقيق الهوية البصرية ذات التنوع عن طريق توظيف ذخيرة واسعة من الموارد، إذ لم تكن تصاميم أغلفة ( Alianza ) لها معالجات تقنية موحدة ولا حتى في طريقة تصميم شعار الناشر، في الواقع لم تكن هناك عناصر ثابتة على الأغلفة على الإطلاق – كل شيء ، بما في ذلك الشعار والعنوان واسم المؤلف كان جاهزًا. بهذا الصدد وحسب الناقد(ايميليو جيل) افاد ( جيل) من كل مورد سمح له بتقديم تفسيره الخاص لمحتويات الكتاب وقام بإبتكار أغلفة طباعية بشكل حصري مع تقنية “جاهزة الصنع” ، مع موارد مأخوذة من تقنيات الفنون التصويرية مثل: الدرجات الظلية المطبوعة بأربعة ألوان ، ومواد الورق ، وتكرار الأشياء ، والاختلافات في الوجوه أو الأيدي البشرية، وعلى الرغم من عدم وجود قواعد ثابتة وغياب التوظيف الصارم للعناصر، تمكن من تحقيق نمط محدد للمجموعات المختلفة من مطبوعات( Alianza ) ما أضاف إلى سمعته شهرة أفضل، وجدير بالذكر إنه يدين في الجزء الرئيس من عمله إلى اثنتين من الشركات ، فضلاً عن عمله لصالح اثنتين من شركات التسجيلات الأخرى وهما الفرعان الإيطاليان لشركة( Ariola و RCA) عام 1966 ، وأنتج على مدى ما يقرب من ثلاثين عامًا أكثر من( 4000) غلافاً كتابياً جعله أفضل مصمم كرافيكي إسباني معروف ومعترف به. ومن المفيد الإشارة إلى ان أغلفة الكتب تُعد عند المصمم مساحة تفضيلية للإبداع الكرافيكي ،وكان (جيل) ينظر الى تصميم الغلاف ميداناً للتعبير يمكن من خلاله صياغة مقترحات بيانية تنتمي لمصادر بصرية مختلفة ، سواء أكانت صور فوتوغرافية أو طباعية، من هنا يُفهَم التصميم الكرافيكي كمشروع إبداعي معني بالاتصال والتواصل الكرافيكي الملتزم ، كما يشارك التصميم بنشاط في تنمية الثقافة، في هذا السياق يشير (جيل) إلى : أن الكتاب كان خلال الستينيات عملاً زخرفيًا وطباعيًا وبالكاد كان المصمم يستعمل التصوير الفوتوغرافي أو التلميحات لمحتوى الكتاب ، في تلك السنوات كنت أرغب في القيام بعمل أصلي ففي البداية كنت لا أعلم بأني أسعى لكسر القواعد أو لتقديم رؤية جديدة للكتاب. كنت أفعل ما أرى أنه ينبغي القيام به مع الكتاب، ويتم تصميم الشكل ليتم تصويره. هذا الشكل هو المختار، المبني، المجمع، المشرب بالفروق الدقيقة الأسلوبية الذي يوصل لمعنى ما من أجل التقاط نظرة المشاهد ، وكذلك لإغواء المتلقي من خلال تقديم قصص مرئية وقصائد رمزية داخل غلاف صغير. ومن خلال اهتمامه بالنحت رأى ( جيل) إمكانية التجريب التشكيلي بعناصر ثلاثية الأبعاد ، وعلى الرغم من ذلك أنه قال أنه لا يجب أن يكون محصوراً بأرقام معينة ، لكن كل أعماله هي مصنوعة بحرية كاملة، وعَد تصاميم الأغلفة مزيجاً من الواقع والأحلام التي هي ساخرة في بعض الأحيان ومليئة بالغموض أو الفكاهة مستعارة من بعض أحلام اليقظة وإعترف(جيل) بأن لديه حل لعرض الغلاف … في الليل أحلم به ، ولكن الشيء السيئ هو أنني لا أخذ الملاحظات. لذلك اُفقد أروع الأشياء في الأحلام. هناك تشوه ضخم. هناك وقت يأتي فيه العالم كغلاف، ومع ذلك حسب قول (روسا ماريا)، كان (جيل) أقرب إلى الديادكمية الفكرية لدوشامب في التعزيز التعبيري المكثف كموضوع للإثراء الدلالي ، إنه يضع شيئاً مجرداً ما وفي الوقت ذاته يمكن التعرف عليه.
في عام 1984 حصل على الميدالية الذهبية للفنون الجميلة. ومع ذلك ، فإن جوائز التصميم الوطني لم تأخذ في الحسبان حجم شخصيته حتى عام 2001 السنة التي حصل فيهاعلى ذكر مناسب لكنه رفض.

لا تعليقات

اترك رد