بعدما وضعت الحرب أوزارها في سوريا … هل تنجح روسيا في الحفاظ على وحدة سوريا ؟


 

يريد بوتين إشعال حرب باردة جديدة، لكنه يدرك أنه لن يتمكن في مواجهة الغرب، خصوصا وأن الإنفاق العسكري في روسيا تراجع إلى عشر الإنفاق الأمريكي، ويأتي بعد أمريكا وبريطانيا والمانيا وفرنسا، لذلك يستخدم بوتين سليل الحرب الباردة سلاح الاستخبارات الذي يعده الرئيس بوتين من أقدم المهن في العالم.

استطاع بوتين في غفلة من العالم استعادة شبه جزيرة القرم لإعادة رسم خرائط النفوذ في المناطق التي تشكل مواقع أهمية بالنسبة لها خصوصا من منطقة البلقان إلى بحر البلطيق، أي معظم المناطق الواقعة شرق أوربا الغربية، والتمسك بسوريا من أجل الوصول إلى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط، ما جعلها تقيم قواعد عسكرية برية وبحرية.

نظرت أمريكا إلى الجانب الجيوستراتيجي، فقبلت واشنطن أن تتمسك روسيا بسوريا مقابل التخلي عن إيران، وربطت مشاركتها في إعمار سوريا بخروج إيران.

بوتين صرح في 11/10/2018 في موسكو بأنه حان الوقت لإعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية بعد تدميرهما، وعودة ملايين اللاجئين السوريين إلى ديارهم، ما من شأنه تخفيف ضغط الهجرة على الكثير من الدول الأوربية، ويلعب بوتين بورقة الهجرة التي أقلقت الأوربيين والتي بدأت تطرح مفهوم شعب الظل في أروبا حيث بلغ عدد المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوربي بين عام 2015 و 2016 أكثر من 2.5 مليون شخص للحصول على اللجوء في التكتل من أجل الضغط على الغرب.

يعتبر بوتين أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وقرار مجلس الأمن رقم 2254 أسسا لتنشيط مفاوضات السلام، وأضاف أنه يبحث مع شركائه في استانة تشكيل اللجنة الدستورية السورية، تصريحات بوتين أتت بعد يوم واحد من تصريحات وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو حذر موسكو من أن واشنطن لن تقدم أي مساهمة في تمويل إعادة إعمار سوريا طالما هناك قوات إيرانية أو مدعومة من إيران.

يعتبر هذا التصريح أوضح موقف من جانب واشنطن لأنها ترى أن النزاع في سوريا بات عند منعطف، خصوصا وأنها ترى أن النظام السوري بات يسيطر على الأرض بدعم روسيا وإيران، وأن هذا يعتبر وضعا جديدا بحاجة إلى تقييم لمهمة أمريكا في

سوريا، واعتبرت أن القضاء على داعش هو هدف أمريكا ولكنه ليس الهدف الوحيد، وأن إدارة ترمب تريد حلا سياسيا وسلميا بعد سبع سنوات من النزاع كما تريد خروج القوات الإيرانية أو المدعومة منها من سوريا.

سبق أن صرح ترمب أنه يعتزم سحب قواته من سوريا بسبب أنه يرفض العمليات الخارجية الطويلة والمكلفة، لكن مستشارية وحلفاء واشنطن من الأوربيين أقنعوه بأن الوقت ما زال مبكرا للانسحاب من سوريا، وأعتبر ترمب أن قواته باقية في سوريا بسبب إيران، وحذر مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون في سبتمبر 2018 بأن القوات الأمريكية لن تغادر سوريا طالما بقيت هناك قوات إيرانية، وهذا يشمل الجماعات والمليشيات المرتبطة بإيران.

بينما لجأ المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري تخفيف حدة خطاب بولتون، وقال أن هناك عدة طرق للتواجد في سوريا سواء دبلوماسيا أو من خلال الحلفاء، وبحث مع ولي العهد السعودي الأوضاع على الساحة السورية، لكن أكد ما أكده بولتون من أن الوجود الأمريكي في سوريا يرتبط بالنفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة والتي جعلته إدارة ترمب من أولويتها الأولى في الشرق الأوسط.

كما ترى واشنطن أن روسيا لا تمتلك وحدها الوسائل لدفع إيران إلى الخروج من سوريا، لذلك ترى أنه يتوقف بالمقام الأول على دمشق، خصوصا وأن واشنطن ترى حتى الآن إيجاد تسوية عبر الأمم المتحدة متعثرة تماما في الوقت الحاضر، حيث يرى الغرب أن لديهما ورقتا ضغط في سوريا الوجود الغربي في سوريا، وكون روسيا ودمشق بحاجة إلى أموال دولية من أجل إعادة إعمار سوريا وهما ورقتين تستخدمهما واشنطن في الضغط على روسيا ودمشق.

لا تعليقات

اترك رد