جواز السفر العراقي و الأفغاني ، الأسوأ في العالم

 

كثير من مواطني دول العالم الثالث، و خاصة تلك الدول التي أبتليت بالحروب و المآسي و الصراعات و النزاعات الداخلية و عدم الإستقرار ، كالعراق و سوريا و اليمن و أفغانستان مثلا، تعتبر قمة و غاية أحلامهم أن يتمكنوا من الهجرة أو اللجوء لدول أخرى أكثر أمنا و إستقرارا و الحصول على جواز سفر جديد لهم و لعوائلهم يتيح لهم حرية الحركة و التنقل و العيش الكريم و السكن و العمل حول العالم بدون مشاكل أو عوائق ..

و عادة تقاس جودة و قوة جواز السفر بمقدار الحصانة و التسهيلات التي يوفرها لحامله، و بالتحديد يقاس بعدد الدول التي يمكن دخول حامله لها بدون الحصول على إذن مسبق أو تأشيرة أو فيزا، و تتسابق الدول المحترمة و الراقية على زيادة رصيد الدول التي يمكن لمواطنيها من حاملي جواز سفرها الدخول بدون فيزا، فهذا المؤشر بات يعتبر بشكل ما من علامات الرقي و الحضارة و التطور و التقدم ..

خلال الأسبوع الماضي أصدرت مؤسسة هينلي و شركائه الدولية تقريرها السنوي لعام ٢٠١٨ عن التقييم العام لجوازات السفر الدولية، و مدى قوتها و قدرتها في خدمة و حماية و تسهيل سفر و تنقل حامليها، حيث إحتلت اليابان المركز الأول عالميا و بعدد إجمالي للدول التي يمكن أن يدخلها حامل الجواز الياباني بدون تأشيرة سفر و دخول، و كان هذا العدد = ١٩٠ دولة حول العالم ، و ذلك بعد أن دفعت سنغافورا إلى المركز الثاني، حيث كانت في نفس المركز لفترة طويلة ..

و إعتادت هذه المؤسسة إصدار تقريرها السنوي منذ سنوات ، معتمدة على بيانات تحصل عليها من المنظمة الدولية للنقل الجوي IATA , حيث تحتفظ هذه المنظمة على كم هائل من البيانات المتعلقة بالسفر و التنقل الجوي و الطيران حول العالم ..

جاءت سنغافورا بالمركز الثاني و بعدد دول = ١٨٩، و من ثم ألمانيا في المركز الثالث بعدد دول = ١٨٨، و جاءت فرنسا و كوريا الجنوبية في المركز الثالث مكرر، و في المركز الرابع جاءت كل من فنلندا و إيطاليا و السويد و إسبانيا و بعدد دول = ١٨٧ ..

في المركز الخامس جاءت كل من النرويج و بريطانيا و النمسا و اللوكسمبرغ و هولندا و البرتغال و الولايات المتحدة الأمريكية و بعدد دول = ١٨٦ ، و بعدهم و في المركز السادس جاءت كل من بلجيكا و سويسرا و إيرلندا و كندا و بعدد دول = ١٨٥ ، يتبعهم كل من أستراليا و اليونان و مالطا في المركز السابع و بعدد دول = ١٨٣ ..

في المركز الثامن جاءت نيوزيلاند و جمهورية التشيك و بعدد دول = ١٨٢ ، تتبعهم آيسلند في المركز التاسع و بعدد دول = ١٨١، و في المركز العاشر جاءت كل من هنغاريا و سلوفينيا و ماليزيا و بعدد دول = ١٨٠ ..

و كما يبدو إحتلت الدول الغربية و الأوربية و الإسكندنافية أو دول العالم الأول كالعادة معظم المراتب العشرة الأولى الأفضل عالميا ، و هذا ما إعتدناه في معظم الدراسات و التقارير المشابهة الصادرة ..

و كما إعتدنا أيضا، تسابقت الدول العربية و دول العالم الثالث في التنافس على المراتب الأخيرة في هذا التقرير، و كالعادة كان العراق للأسف سباقا في الوصل إلى نهايات هذا الجدول، و كما إعتاد في العديد من الدراسات و التقارير خلال السنوات الأخيرة، و فعلا حصد العراق المركز الأخير عالميا بمشاركة أفغانستان، حيث جاء في الترتيب ١٠٦ من أصل ١٠٦ ضمن الدول التي شاركت في هذه الدراسة، و كان عدد الدول التي يسمح لحاملي الجوازين الأفغاني و العراقي بزيارتهم بدون فيزا = ٣٠ دولة فقط لا غير ، و يمكننا هنا ملاحظة البون الواسع في عدد الدول ما بين اليابان مثلا و العراق لنعلم حجم المشكلة ..

جاءت سوريا في المركز ١٠٥ بمشاركة الصومال و بعدد دول = ٣٢ ، و قبلهم الباكستان في المرتبة ١٠٤ و بعدد دول = ٣٣ ، و اليمن في المرتبة ١٠٣ و بعدد دول = ٣٧ ، و فلسطين في المرتبة ١٠٢ بمشاركة كل من أرتيريا و السودان و بعدد دول إجمالي = ٣٩ ، و جاءت النيبال في الترتيب ١٠١ ، و قبلها ليبيا في الترتيب ١٠٠ بمشاركة كل من لبنان و بنغلاديش و جنوب السودان و بعدد دول = ٤١ ..

كوريا الشمالي جاءت في الترتيب ٩٩ و معها أثيوبيا و سري لانكا و بعدد دول = ٤٢ ، كما جاءت إيران في الترتيب ٩٨ بمشاركة الكونغو الديموقراطية، و قبلهم كوسوفو، و قبلها جيبوتي في الترتيب ٩٦ و بعدد دول إجمالي = ٤٥ ..

بالنسبة لسائر الدول العربية و بعض دول الشرق الأوسط، إحتلت إسرائيل و الإمارات العربية المتحدة المركز ٢١ و بعدد دول = ١٦١ ، و بذلك تمكنت الإمارات من تحقيق مركز متميز عالميا و هي تمثل القمة بالنسبة للدول العربية الأخرى، علما أنها تمكنت من الصعود ٤٠ مرتبة خلال فترة العشر سنوات منذ عام ٢٠٠٨، و هذا يعتبر تطورا هائلا قياسا بالدول الأخرى ..

جاءت تركيا في المركز الثاني في منطقة الشرق الأوسط و في الترتيب ٥١ و بعدد دول = ١١١، تلتها الكويت في المركز الثالث على مستوى المنطقة و الثانية عربيا و الترتيب ٥٥ عالميا و بعدد دول = ٩٣ ، تلتها قطر و من ثم البحرين و بعدها عمان، و جاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب ٧٠ و بعدد دول = ٧٥ ..

تونس جاءت في الترتيب ٧٥ ، و من ثم المغرب، نزولا إلى الجزائر في الترتيب ٩١ و بعدد دول = ٥٠ ، و لحقتها الأردن في نفس الترتيب، و بعدها مصر في الترتيب ٩٢ و بعدد دول = ٤٩ ، و من ثم جيبوتي ، و تشاركت لبنان و ليبيا في المرتبة ١٠٠ و بعدد دول = ٤١ ، تليهم السودان و فلسطين في الترتيب ١٠٢ ، بعدها اليمن في الترتيب ١٠٣ و الصومال ١٠٥ ، وصولا و كما أسلفنا آنفا، سوريا، و أخيرا و في قعر و خاتمة هذا الترتيب العراق في المرتبة ١٠٦ من أصل ١٠٦ ، و بعدد دول = ٣٠ دولة فقط ..

مما يؤسف له أن يكون العراق و بعد أكثر من ١٥ سنة من الإحتلال يعاني و بشدة من جوانب عديدة، و أن تكون سمعته و التي تنعكس على قوة جواز سفره بهذه الدرجة من السوء، و إن كان من يحكم العراق اليوم هم من يتحملون تبعات الدرك الأسفل الذي وصلت إليه الأوضاع هناك، فيجب أن لا ننسى دولتي الإحتلال و هما أميركا و إيران و دورهما في إيصال البلد إلى هذا المستوى المؤلم، و تحطيم و تدمير معظم الأسس و المؤسسات و الركائز التي كانت تمثل و تدعم الحكومة المدنية العصرية الحديثة و الحكم الوطني الذي كان يتمتع به قبل الإحتلال ، علما أن إيران ذاتها جاءت في ترتيب متأخر جدا هو ٩٨ و بعدد دول ضعيف جدا = ٤٣ ..

المقال السابقهل شهدت لحظة موتك ؟
المقال التالىالحقوق بين المدافعين عنها ومستلبيها
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد