تاريخ السينما ج 6


 

التكنولوجيا الحديثة والفيلم السينمائي
تقدَّم الفيلم السينمائي خطوة خطوة، من الرسوم، إلى الصور الفوتوغرافية، إلى الصور المطروحة على شاشة، إلى الصوت، إلى اللون، إلى الشاشة العريضة، إلى شاشة الأبعاد الثلاثة، بل ما تزال التجارب العلمية جارية لإضافة حاسة الشم للتجربة الفيلمية بإطلاق عطور أثناءها.
وشهد العقدين العقدان الأخيران تصاعداً في العلاقة بين صناعة السينما، وبين أحدث وسائط المعلومات والاتصال، وهي شبكة الإنترنت. بدأت العلاقة بين السينما والإنترنت، بشكل تقليدي حيث استغلت السينما الشبكة الوليدة كوسيلة للنشر العلمي والتقني عام ١٩٨٢، وتصاعدت العلاقة حتى أصبحت الإنترنت وسيلة لنشر، أو لعرض الأفلام السينمائية، إضافة إلى تسويقها أو الدعاية لها. ففي عام ١٩٨٢ نشر الناقد الأمريكي إليوت ستاس المقال النقدي الأول على الإنترنت حول فيلم “غاندي”، Gandhi عبر شبكة Compuserve. وفي عام ١٩٩٠ أطلق كول نيدهام قاعدة بيانات السينما على الإنترنت Internet Movie Database التي أصبحت مصدراً مهماً حول السينما، ولم تكن النسخة الأولى موقعاً حقيقياً بل مجرد برنامج يتيح لمستخدمي الإنترنت البحث عن المقالات المنشورة على منتدى rec.arte.com.
وشهد عام ١٩٩٢، انطلاق أول حملة تستعمل الإنترنت للدعاية لفيلم سينمائي هو Les experts، وكذلك إطلاق أول موقع خاص بالأفلام السينمائية من خلال فيلمي talrek وStar gate.
وفي عام ١٩٩٥، بدأ العرض التجاري للفيلم الأمريكي The Net، وهو أول فيلم من هوليوود يتخذ الإنترنت موضوعاً رئيسياً لأحداثه. وفي عام ١٩٩٦، أُطلق موقع سيني – فبل، وهو أول موقع يوضح مواعيد عمل صالات العرض السينمائي في كل من فرنسا، وسويسرا، وبلجيكا. وفي العام نفسه أُطلق موقعAint cool news الخاص بالأخبار، والشائعات، والمقالات النقدية للأفلام قبل خروجها للقاعات.
وفي عام ١٩٩٧ وبمناسبة بداية تسويق برنامج المعلومات ريال- فيديو في فبراير، أُعلن عن موقع تصاحبه ثلاثة أشرطة قصيرة من توقيع سيابك لي. وشهد عام ١٩٩٨ بث الوصلات الإعلانية لفيلم حروب النجوم. كما عُرض عام ١٩٩٧، فيلم تيتانيك Titanic في صالات العرض السينمائي بعد أن تكلّف إنتاجه أكبر ميزانية في تاريخ السينما في العالم، تراوحت من 250 إلى 300 مليون دولار إنتاجاً وتوزيعاً.
وفي عام ١٩٩٨، أنتج فيلم “وصلتك رسالة” You’ve Got Mail، بطولة ميج رايان Meg Ryan وتوم هانكس Tom Hanks في شهر ديسمبر، حيث يقع البطلان في الحب بفضل البريد الإلكتروني لشركة أمريكا أون لاين AOL.
وقد أضاف الكمبيوتر إمكانات مذهلة في عملية الإنتاج السينمائي أتاحت لصانعي الأفلام إضافة كائنات غير موجودة في الطبيعة، لتلعب أدواراً مهمة في الأحداث تشارك الممثلين الحقيقيين، وتمثل معهم، وقد تحدث بينهم مطاردات واشتباكات، كما جعل الممثلين الحقيقيين يأتون بأعمال خارقة ومثيرة لم تحدث، ولا يمكن أن تحدث. ومن خلال أحد تطبيقات الكمبيوتر أيضاً، أتيحت الفرصة للمستخدم، أن يشاهد ما يود مشاهدته من أفلام، من خلال قائمة موجودة لديه، فما عليه إلا أن يطلب ذلك من جهاز الكمبيوتر، فيبادر بتلبية رغبته، ويظهر الفيلم المطلوب على شاشة الجهاز.
ولعل السينما الإلكترونية، مجرد خطوة على طريق التزاوج بين تقنيات السينما والتقنيات الإلكترونية.
آفاق الثورة الجديدة في تكنولوجيا السينما
ساهمت الثورة التقنية الإلكترونية في مجال صناعة السينما، في مواجهة مشكلة ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث وصلت الميزانية المتوسطة لإنتاج فيلم في الولايات المتحدة، إلى حوالي ٦٠ مليون دولار، وفقا لتقديرات أواخر التسعينيات؛ وذلك من خلال ظهور موجة من المخرجين الجدد، يعتمدون بشكل أساسي في إنجاز الأفلام، على تقنية كاميرات الفيديو الرقمية، التي توفر الكثير من نفقات الإنتاج.
ولم يتوقف تأثير هذا الاتجاه الجديد على المخرجين الشباب؛ بل بدأ بعض المخضرمين في هوليود، في إدراك ملامح المستقبل القادم.
وهناك عامل آخر يفرض نفسه؛ هو سهولة التوزيع حيث تتيح هذه التكنولوجيا، عرض الأفلام على شبكة الإنترنت دون القتال من أجل عرض الأفلام الصغيرة في عدة دور سينمائية محدودة.
وتقدم العديد من الشركات خدمات التوزيع عبر الإنترنت لمنتجي الأفلام، ومع استمرار الجهود نحو زيادة كفاءة وسرعة نقل البيانات عبر الشبكة، فإن النتائج في المستقبل يتوقع أن تكون مذهلة.

يتبع …،

 

1 تعليقك

  1. مقالة معرفية رائعة ومفيدة ومختصرة…واصر على قيام الموقع بوضع نظام لحساب عدد المشاهدات بغرض التغذية الراجعة وحتى لا يضيع جهد الكتاب هكذا سدى…مع خالص الود والاحترام

اترك رد