ألطاس و الحمام


 

( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (22 إبراهيم )

لِمَ أبدأ مقالتي بآية قرآنية ، هل هي مقالة دينية أو ما شابه ؟

لا ، هي استعارة دنيوية لصورة جدل يدور بين الإنسان و شيطانه في أية مسألة دنيوية يتخذ بها قراراً فيكتشف أنه كان مخطئاً في أعقاب ظهور النتائج فيبدأ بتحمل نتيجة خطأه . في لجة الإنتخابات كان هناك فريقان ، واحد انتخب و الآخر أعرض و هذه مقالة محايدة جداً بينهما تكتفي بتحفيز أسئلة مشروعة تدور في رؤوسنا جميعاً مقاطعين و مشاركين ، هل كنا على ضلالة حين قاطعنا أم كنا على ضلالة حين انتخبنا ؟

مع ظهور النتائج و حسم مناصب الرئاسات الثلاث و قرب تشكيل الحكومة هدأت ثورة الشارع العراقي برصيفيه ، رصيف المقاطعين للإنتخابات المزدحم و رصيف المشاركين شبه الخالي و المنقسم بدوره و رغم فقره إلى اتجاهين ، إتجاه المشاركين المعترضين على النتائج و اتجاه المشاركين الراضين بالنتائج مهما كانت

فأما من قاطع فيقول أنا بريء مما تصنعون ، هو قاطع لأنه معترض على العملية السياسية جملة و تفصيلاً لأن المحتل بناها على أسس عرقية و طائفية تخدم نواياه و بالتالي معترض على نتائجها مسبقاً ، أو لأنه معترض على آلياتها ، أو لأي سبب آخر .

و أما الذين شاركوا في الإنتخابات لكنهم رفضوا النتائج فذلك لأنهم أحسوا بالخديعة إثر الغاء محطات و حرق صناديق و استبدال العد الالكتروني باليدوي و غيرها من الأحداث فهم في الغالب ندموا على مشاركتهم و عَبَروا على استحياء الى الرصيف المقابل ، رصيف المقاطعين ، بالتعبير العسكري ” عاد نادماً ” . و منهم فصيل أصر على موقفه و دافع عن الإنتخابات في الظاهر رغم عدم قناعته بنتائجها . و منهم فصيل من الذين تأملوا نتائج غير التي يرونها اليوم لكنهم قانعون بقسمة الله ، فيهم البسطاء ذوي الإحتياجات المتواضعة و الطلبات البسيطة ( ضوء عمود الكهرباء المقابل لبيتهم محروق ، حاوية الازبال لم ترفعها البلدية منذ يومين ..الخ ) و ذوي النيات الطيبة الراضين بأية نتيجة حتى قبل أن تعلن و هو فصيل يضم فيما يضم جماعة ” التكليف الشرعي ” و فيهم أيضاً جماعة ” لنعطهم فرصة ، لننتظر و نرى ، ربما يكونوا أفضل من غيرهم ……الخ . ”

و هناك فصيل من المقاطعين يعتقد أن المقاطعة الواسعة للإنتخابات و أحداث البصرة و غيرها من متغيرات ستفرض واقعاً جديداً على الحكومة القادمة و هنا نحتاج لوقفة قصيرة نحاول خلالها توجيه سؤالين ، الأول سؤال خبيث مشكك و لكنه يحتاج لإجابة ، و الثاني سؤال بريء يفترض حسن النية .

فأما الأول فهو هل تريد الحكومة القادمة و رئيسها الإصلاح حقاً أم هي مضطرة تحت ضغط المتغيرات آنفة الذكر أن تظهر رغبتها في الإصلاح من خلال طرق غير مسبوقة كنشر استمارة ألكترونية لقبول طلبات الترشح للكابينة الوزارية ؟

و أما السؤال الآخر فهو هل تستطيع الإصلاح على فرض أنها ( تريد و لا تستطيع ) ؟ هناك فرق بين ما تريده و ما تستطيعه

الأجوبة تقتضي معرفة ما اذا كانت :
تريد و تستطيع
تريد و لا تستطيع
لا تريد لكنها تستطيع لو أرادت
لا تريد و لا تستطيع
هل أنتم جادون باعتقادكم أننا سنَنْظَفُ أخيراً ولن نستحم بعد الآن بنفس الطاس و نفس الحمام ؟

لا تعليقات

اترك رد