تنبؤات السقوط الأمريكي

 
الصدي
ا

(1)
يتحدث الجنرال المتقاعد “هاميلتون هوز” في كتابه (السقوط التراجيدي لأمريكا عام 2020م) عن نهاية أمريكا وسقوطها وانحطاطها وهذا ما نعتقده صواباً وقريباً من فلسفة الواقع التي نتوقعها لأمريكا, فالحضارة الأمريكية كغيرها تمر بمراحل التطور التاريخي, وبالنظرية الداروينية والآن فهي تعيش لحظات احتضارها, وهي تضرب بأقدام الشيخوخة بالأرض تلامس القبور والنهايات الأليمة.

(2)
إذ رأى هوز إنْ من أهم اسباب نهاية امريكا هو غياب البُعد الأخلاقي والإنساني وتجويف الحضارة الغربية وإفراغها من محتواها الرسمي, مستعرضا الظواهر الاجتماعية التي رّهلت الحضارة ودّنست الثقافة والقيَّم مثل انتشار حالة تحْوّل الرجال إلى نساء, والنساء إلى رجال لأسباب عاطفية أو لشذوذٍ جنسي؛ وبدواعي “الحرية الشخصية” وإنْ الإفراط من ممارسة تلك الحرية في مجتمعنا تجاوز كل الحدود وتخطى الأنماط السلوكية وانتشرت الظاهرة وصارت مادة وسائل الإعلام الغربي التي خدشت الحياء واساءت للقيم النبيلة والصفات الحميدة للبشرية, إضافة إلى انتشار الظاهرة الموسيقية (الروك الصاخبة) وشدة التعلق الأمريكي بها رغم إنها موسيقى ساذّجة ورعنْاء وكلماتها مُبتذّلة مع ذلك فهي تسلب لب الأمريكيين وتولعهم بها وهو دليل على تعلقهم بكل ما هو مبتذّل وتافه وساقط ومُنحْط, كلها عوامل مهدت ودفعت باتجاه السقوط الأمريكي.

(3)
حيث يخصص هاميلتون هوز الفصل الخامس من مؤلفه المذكور اعلاه تفصيلاً كاملاً للسقوط الأمريكي فتحدث عن ظواهر المجتمع الأمريكي: لقد رسمت صورة كئيبة ومحزنة لأمريكا من خلال فصول هذا الكتاب, ولا أدَّعي أنْ رأيي غير قابل للخطأ, إلا أنني لست الوحيد الذي رسم هذه الصورة المرعبة والمخيفة عن أمريكا, وأجد نفسي مضطرٌّا لأن أردد ما قاله آرثر كروك Arthur Krock: “يساورني خوف شديد من أنْ فترة سيادة الولايات المتحدة بروزها كقوة عظمى ووحيدة في العالم ستكون من أقصر الفترات في التاريخ”, وأضاف هوز: “إن الولايات المتحدة تعيش في حالة غير طبيعية من الاشمئزاز والتقزز وخيبة الأمل, وليس السبب في ذلك كله الحكومة وحدها؛ بل إنْ الشعب ايضّا أسهم وبشكل كبير في هذا الانحدار, وإنه سقوط ولكن من نوع أخر؟!!”.

(4)
فالسقوط الامريكي أتٍ سواء بسبب الحركة التطورية والسيرورة التاريخية للظواهر التي تندرج الحضارات ضمنها, أو بسبب سقوطها من الداخل وانزعاج الغرب من تحويلها إلى “ملهى للسياسة” و”سوق للدعارة” غابت عنها معايير القيم الإنسانية وأصبحت الحضارة الغربية بفضل التفوق الأمريكي آلة تعدّي وانبطاح وإذلال البشرية, وتجريد للقيم الإنسانية وسقوط لكل الاخلاق؛ فكان لزاماً أنْ يبحث العالم عن بدّيل حضاري ينقذ البشرية من هذا المأزق, ولا أجد غير البديل الحضاري الإسلامي, لكنه لم يحين وقته, أو إنْه ما زال بحاجة لمزيد من الوقت والنضوج؛ وما نتوقعه إنْ القرن القادم هو القرن الأسيوي, بلا منافس, من حيث التّقانة والثورة المعلوماتية, لكن يجب أنْ يوضع الإسلام في حسابات الجميع لأنه بلا أدنى شك هو الخيار الوحيد للبشرية لأنه منهاج كامل للحياة وضامن حقيقي لإسعاد البشرية والمنقذ لهم والمُحقق لأمالهم فيما لو تم تبرئته من تُهم الأرهاب والتطرف والعنف المسلح التي ألصقت به خارجياً (الغرب الكولونيالي المعادي)؛ مع الداخل (الإسلاميين المتشدّدين والمتطرّفين) الذين يعتقدون إنْ الإسلام نصاً ورُصّاص.

لا تعليقات

اترك رد