بليد2/2002


 

استبصار سينمائي ذكي:
فيلم شيق مجازي يتحدث عن محاربة مصاصي الدماء اللذين لا يقهرون:
تماهي الجماعات الارهابية العالمية مع مصاصي الدماء وخطر الاتصال مع كائنات فضائية ومحاذير تغول الروبوتات والذكاء الصناعي مستقبلا!
يسعى بلايد (ويسلي سنايبس) جهده لانقاذ العالم من مصاصي الدماء بعدما اجتاحوا مختلف البلدان وفتكوا بالبشر المساكين، ومع ان بلايد هذا هو مصاص دماء محترف بالأساس، فان ويسل (كريس كريستوفرسون) وهو العالم الذي رباه منذ صغره، عوده على استخدام مصل خاص قادر على تحريره من ادمانه على شرب الدماء…ولا يتردد هذا العالم الحكيم في مساعدة ابنه بالتبني في خطته الذكية للقضاء نهائيا على مصاصي الدماء، ينجح الاثنان في الجزء الأول من الفيلم من القضاء على مصاص الدماء الشاب ديكون فروست (ستيفن دورف) ويحطمان حلمه وطموحه بأن يحكم العالم…أما في الجزء الثاني فيسعيان معا الى مقاومة جيل جديد قاهر من مصاصي الدماء، اللذين يتمتعون بمناعة خاصة تستعصي على “الثوم والرصاصات الفضية” والأشعة “فوق البنفسجية”!
بالحق يتفوق الجزء الثاني على الأول من عدة نواحي سردية واخراجية ودرامية، فهو اكثر امتاعا وأقل دموية وأكشن، كما أن البطل الخارق بلايد (بعد مرور أربع سنوات على الجزء الأول) يبدو أكثر نضجا واستيعابا لطبيعته الثنائية المتناقضة.

حافل بالمضامين المجازية كاجتياح روسيا واوربا الشرقية، وتغول عصابات القتلة والمسوخ ومصاصي الدماء (لا أدري لم تذكرت الدواعش وممارساتهم الوحشية “اللانسانية”)!…كما يتطرق لحالات مهاجمة بنوك الدم، وأثر أشعة الشمس القاتلة على مصاصي الدماء… بالنهاية يدخل نوماك (لوك جوس) لمعقل دامسكينوس (توماس كرتشمان) المحصن للانتقام من ممارساته الاجرامية القاسية، بعد ان يغلق طريق هروبه لمهبط الهليوكوبتر، ثم يقتله بعد نقاش عاصف، ثم يلدغ ابنته “نايسا” (لينور فاريلا) ويشرب دمها ويلوثها بفيروس “ريبر” الضاري، وعندما يحاول الهرب أخيرا يواجهه “بليد”، وبعد قتال ضاري بينهما يكتشف “بليد” نقطة ضعف نوماك، فيطعنه بسيفه الحاد تحت ذراعه، محققا اصابة قاتلة، عندها يفضل “نوماك” أن ينهي بذاته معاناته، فيغرس السيف لنهايته قاتلا نفسه…ثم يحمل “بليد” نايسا للخارج لمواجهة شروق الشمس قبل أن تتحول بدورها لمصاصة دماء، وذلك تحقيقا لرغبتها، ومع انتهاء الأزمة يلاحق “بليد” آخرخصومه “راش” بناد ليلي لندني وينهي حياته!

يبدو واضحا وكأن المخرج المكسيكي المبدع “غييرمو ديل تورو” (صاحب تحفة “شكل الماء”/2017) قد تفوق على سلفه الأمريكي “ستيفين نورينغتون”، من حيث القدرة على تحقيق عناصر التشويق والاثارة من خلال سيناريو محكم حافل بتداخل المواقف وغموضها، كما أن استخدام الوسط التاريخي لمدينة براغ العريقة كمسرح للأحداث، قد أضفى الكثير من الجمال والجاذبية على معظم لقطات هذا الشريط اللافت.
يعجبني عموما بالسينما الأمريكية تحديدا طروحاتها الاستبصارية “الصريحة والمجازية والجريئة”، وخاصة بأفلام مصاصي الدماء والكوارث والفوضى والعصابات والزومبي كما بأفلام الخيال العلمي ومجموعة “مارفيل” الخيالية (وآخرها فيلم فينوم الطريف الذي ساتطرق له في مقالة قادمة)، بالرغم من المبالغات والصخب والأكشن والاثارة “واللامنطق واحيانا التهريج” التي تحفل به مشاهد بعض هذه الأفلام، الا انها بالحق تحتوي على مضامين تحذيرية جادة، تمثلت حقيقة بالوقائع المرعبة للزلازل والتسونامي والغزو العسكري الاستعماري والاحتلال الغاشم وفكرة غزو مخلوقات فضائية لكوكب الأرض… كما بصنوف البطش والقهر والعدوان، التي تمثلت أخيرا بظهور مرتزقة البلاك ووتر والجيش الحر والميليشيات الطائفية الاجرامية، كما تمثلت بظهور عصابات “الدواعش والنصرة” (وأمثالهم من القاعدة وطالبان وبوكو حرام وشباب المجاهدين الصومايين)، وباقي أصناف العصابات المتطرفة الطائفية الاجرامية الممولة من دول ثرية عميلة…ثم شتى المحن والمصائب والكوارث والمجاعات التي ضربت وما زالت تضرب كوكبنا الأرضي البائس، كما بامكاننا أن نسقط ممارسات “مصاصي الدماء” الوحشية هنا على مجريات الأحداث تحديدا بدول عالمنا العربي، المنكوب بشتى ممارسات القمع والطغيان والدكتاتورية والفساد والاجرام المجاني و”الفاشية الدينية” والسادية والطائفية والاثنية والعرقية و”الارهاب المرعب الأعمى” الذي فرخته امريكا والغرب ودول “عربية واقليمية” معروفة لتحقيق أجنداتها المشبوهة لتخريب وتدمير كيانات الدول المستقلة في العالم العربي وتعميم الفوضى “اللاخلاقة” وتخريب الدول وشيطنة “الأنظمة المارقة”، كما اراهن (مستبصرا) هنا ربما على “التوقعات” التي تتحدث عن هجوم كاسح محتمل لكائنات فضائية شريرة او خيرة ربما متعاونة (كما ظهر أخيرا بفيلم فينوم لتوم هاردي، حيث حذرنا ايضا هوكنغ قبل وفاته من محاولة الاتصال بها لكي لا تستهتر بحضارتنا وذكاءنا المحدود بالنسبة لها)، كما من خطر هيمنة الروبوتات الذكية مستقبلا على معظم مفاصل الحياة العصرية وتغولها المنفلت بلا حدود، وقد أشبعت السينما الأمريكية وما زالت هذه المواضيع وغيرها بالرؤى والمضامين والأفكار والخيالات الابداعية المعبرة والاستبصارية لكي لا أقول الهلوسات!

لا زال البحث عن مخلوقات ذكية خارج الأرض أحد أهم المجالات التي تأسر العلم منذ 1960، عندما استخدم الفلكي “فرانك دريك” تلسكوبه اللاسلكي في أول محاولة للكشف عن أي بث راديوي خارجي:
وكان الفلكي اللامع وقتها يحاول إثبات وجود كائنات أخرى خارج المجموعة الشمسية للأرض، لكن على الرغم من العمر الطويل لمثل هذه الأفكار، الذي يبلغ الآن حوالي 55 عاما، إلا أن العمل في هذا الإطار ظل حبيسا على هوامش البحث العلمي، وحُشدت له دائما تمويلات ضئيلة نسبيا وأوقات رصد قليلة، بالمقارنة بتلك المخصصة لصناعة التلسكوبات العملاقة والأقمار الاصطناعية والمركبات والمحطات الفضائية
واليوم الاثنين 20 يوليو/تموز، في بث حي من لندن، أعلن رجل الأعمال الروسي “يوري ميلنر”، بالاشتراك مع الفيزيائي العالمي المشلول “ستيفن هوكينغ”، عن البدء في مشروع Breakthrough Listen للبحث عن كائنات ذكية خارج كوكب الأرض
رجل الأعمال “ميلنر” حقق المليارات من الاستثمارات في شركات عالمية مثل الفيسبوك وعلي بابا، وغيرهما الكثير من شركات التكنولوجيا الناشئة، حيث عُرف عنه شغفه بالعلم، ووضح ذلك أيضا من خلال تأسيسه صندوق  Breakthrough Prize Foundation، وجوائز هذا الصندوق العلمية تعد الأكثر فخامة في العالم
وأحدث مشروعات ميلنر في هذه المؤسسة هو المشروع Breakthrough Listen، الذي يقدم فيه 100 مليون دولار تمويلا على مدى العقد القادم إلى أعلى الباحثين تحقيقا لنتائج ملموسة في مجال البحث عن كائنات ذكية خارج كوكب الأرض، ومن المقرر أن يبدأ مشروع التمويل في عام 2016
وفي أعقاب البث الحي من لندن الذي تم الإعلان فيه عن مشروع الجائزة، سيقوم ميلنر والعلماء المتميزون المشاركون مستقبليا في هذا المشروع بعمل مؤتمرات في وسائل الإعلام لمناقشة المشروع الجديد والإجابة على الأسئلة المتعلقة به

المصدر: ساينتيفيك أميريكان
ربما أدرك أن الأسرار التي تشد الناس إلى المرء لا تكتسب قيمتها من ذاتها»!

هامش:
أما اسلوبي في التلخيص الفريد الجديد (القديم) للكتب والروايات فيستند في وضع أهم الفقرات والجمل المعبرة بلا تدخل وتعليق وتحليل (من وجهة نظري طبعا)…تاركا للقارىء النبيه الفرصة ليطلع ويبدي رأيه ان وجد وليوفر على نفسه قراءة رواية مكونة أحيانا من حوالي ال300 صفحة واكثر، وخاصة وان معظم العرب “لا يقرأون” كما هو معلوم احصائيا …وهذا الاسلوب “الريادي – المبتكر” قد لا يلقى أحيانا الرواج لدى بعض النقاد والكتاب والمحررين في الصحف وبعض المواقع الألكترونية وهم على اي حال قلة محدودة و أحرار فهذا اسلوبي من من منطلق “قل كلمتك وامشي”…او “ضع ملخصك وامشي”…ولكم خالص تحياتي و “قراءة سعيدة تفاعلية”، وقد فوجئت بروائيين مشهورين يعجبهم هذا الاسلوب الريادي فيضعون مقالتي الملخصة لروايته على صدر صفحتهم في الفيسبوك مما سرني كثيرا، وان كان بعض الروائيين المغرورين لا يلقون بالا لتلك الملخصات، ويعتبرونها “لزوم ما لا يلزم”، وهذا بالحق يكشف شخصيتهم الحقيقية، كما أن هذا الاسلوب (بالنسبة لي) يساعدني على تحديد عناصر القوة والضعف في الكتابة الروائية، فقد لاحظت حالات عديدة من التكرار والحشو والمبالغة والسذاجة السردية، وحتى بعض الأخطاء المنسية هنا وهناك…واخيرا فهذا الاسلوب المبتكر يساعد الكاتب على ان يبقى حياديا بطريقة تحليله او عرضه للرواية، حيث لا مجال له للتعليق الا في الحد الأدنى، بدلا من الانغماس بحماس او بفتور لتبيان نقاط القوة والضعف في السرد الروائي، وأعتمد أحيانا هذا الاسلوب بطريقة عرضي لبعض الأفلام السينمائية، مع وجود مساحة للتحليل والنقد السينمائي، الا ان يفضل احيانا الانغماس بشرح الحبكة شبه كاملة قبل البدء بالتحليل والتعليق وذلك لصعوبة الحبكة وكثرة تعقيدها وتداخل شخصياتها، كما في حالة التحفة السينمائية الجديدة “بليد رانر 2049”!…

المقال السابقملامح كونية في ثقافة رمزية
المقال التالىفرحة الزهرة
مهند النابلسي مواليد 20 شباط فبراير 1949 في نابلس، فلسطين مكان الإقامة الحالي: عمان--الأردن الجنسية الحالية: أردنية التخصص الجامعي: هندسة كيماوية اسم الجامعة، والدولة التابعة لها: فرايبرغ، ألمانيا سنة التخرج:1973 الشهادة الجامعية: ماجستير التخصص الأدبي: كاتب مقالات وقصص خيال علمي الجوائز الأدبية الت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد