الدكتاتورية في سبعة أيام


 

هذا المقال مخصص للفاشيين ومن له علاقة بكرة القدم ومن ينتشي بالانتصار والمقاتلين . وهو دليل عمل لإذلال الناس واحباطهم وتعليمهم فن الخنوع .
عندما تحكم دولة نصف فاشية تحتوي مجتمعا متنوعا ، من الضروري يا سيدي أن تتأكد أن شعبك ومواطنيك يسمي الأشياء كما تريد وأنهم لا يفكرون مطلقا في إزاحتك عن العرش. والطريقة التقليدية الناجعة لتحقيق ذلك هي القوة المفرطة. فالعديد من الدكتاتوريات بقيت حية بقوة السلاح فقط لكن عليك أن تدرك أن هذا الوضع تاريخيا غير مستقر . ولن يقترب منك أحد إلا إذا كان يمتلك بنادق وأسلحة أكثر منك وعضلات قوية بما يكفي لإزاحتك عن العرش .
وهناك مقاربة أخرى بديلة تستخدم من قبل الدكتاتوريين في الأرض من زواياها الأربع وهي أن يقنع الدكتاتور شعبه بأن الدكتاتورية هي ما يريده الشعب وأنها أفضل طريقة لممارسة الحياة . ومن الناحية التطبيقية ، قد تكون هذه الطريقة فعالة لدرجة أن سكان البلد يدافعون بكل ما يمتلكون عن دولتهم الدكتاتورية . فإذا كنت تخطط أن تصبح دكتاتورا وتؤسس دولتك العتيدة فأنت بكل تأكيد تحتاج هذه القواعد والأصول :
سيطر على وسائل الاعلام : سيطر على وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية لكن اجعلها تبدو وكأنها مستقلة تحكم نفسها بنفسها . أسس عدة مصادر للأخبار بحيث تبدو وكأنها تعرض وجهات نظر مختلفة وينطبق ذلك بشكل مثالي على الصحافة المكتوبة ومحطات الراديو وشبكات التلفزة ناحية اجراء المقابلات والآراء والتنافس.
ومن المهم جدا أن يكون المحتوى الذي يبث أو يكتب من نوع الحماقات الصبيانية ويجب الابتعاد عن الحديث عن أو مناقشة قرارات الحكومة الهامة وعند الضرورة يمكن إجراء حوارات سياسية هامشية مع أناس هامشيين ومثال ذلك ما ناقشه البرلمان الأوروبي منذ أيام على أنه يريد أن يغير الصلصة البريطانية واستبدالها بأخرى في حوارات تائهة عبثية لا جدوى منها . وهذا يجعل الشعب يفكر بأشياء غير الأشياء الحياتية الأساسية .
افصل السياسة عن أي شيء سياسي: في الحقيقة يستحيل فصل السياسة عن أي شيء في الحياة إذ أن كل شيء في حياتنا مرتبط بالسياسة ولكن يمكن للنظام الدكتاتوري أن يرتب أمرا وهو خلق الانطباع في عقول الناس بأن السياسة موضوع منفصل عن باقي المظاهر الاقتصادية والاجتماعية وأن السياسة تختلف عن الحرية والسعادة . هذا أفضل ما يجب على الدكتاتور أن يقوم به …
احرف انتباه الناس : وهذا هو الجانب الأهم في حياة أي دكتاتور ناجح فمثلا أعط الفلاحين شيئا يفكرون به بعيدا عن حريتهم وأفعالك الفاشية . والرياضة هي المثال الحي والأكثر عصرية لشغل الناس عن التفكير في همومهم وتحقيق هذا الغرض . يمكنك زيادة عدد ساعات التغطية الرياضية للمباريات وتأكد من أنه لا يوجد من هو منتصر دائما . من يهتم بمواعيد المباريات بين ليفربول وأرسينال على التلفاز ؟
اخلق القيم الجديدة : تسويق الناس هي أكثر ما يحبه الدكتاتور. استخدم هذه الميزة وتأكد من أن كل الناس يحلمون أن يصبحون مثلهم ويعملون على تقليدهم في أسلوب الحياة الذي لا يمكن تحقيقه أو الحصول عل مقتنياتهم أو تقليدهم في أعمال البيع والشراء والظهور الاجتماعي . ومن أجل التطوير يمكنك تشجيع الهوايات العبثية واللهو غير المفيد . ثم أزل من الوجود كل ما يساعد الناس على التفكير أو الحديث الحر الواعي أو المخاطرة لكشف الحقيقة . واحرص أن تكون الشوارع والساحات مليئة بالموسيقا الصاخبة العبثية ويفضل النوع الغنائي الذي يحرك المشاعر . شجع الحرية الجنسية لأنها أداة فعالة في التغيير . لكن إياك ثم إياك أن تسمح للحكومة بمناقشة الاختلاط الجنسي . التزم دائما بالأبعاد الأخلاقية والأساليب الكاثوليكية الملتزمة . وقد تم تجريب هذا الأسلوب واختباره من مئات السنين وأثبت نجاحه .
أمّن المخدرات على أساس دائم ومستقر : وهذا الأسلوب مفضل فالأجيال اعتادت أن تتعاطى شرب الكحول وهذا يساعد في غياب عقولهم وانحراف تفكيرهم والدخول في عراك دائم مع الرفاق . العنف المرافق للكحول هو نقطة الضعف في هذا المجال. لهذا السبب يجب تأمين عقاقير تؤمن السعادة للناس وتشعرهم بالنشوة والانتصار وهذا يساعد الدكتاتور على البقاء في الكرسي أطول مدة ممكنة وتخلق لدى الناس إحساس بالنرجسية والزهو والسعادة والراحة وتقود الناس ليس للجنس فقط وانما لارتياد الأماكن التي تشغل الموسيقا الصاخبة والرقص والغناء . وتأكد أن لا شيء يؤثر على الدماغ كالشعور بالنشوة وبالتالي لا يمكن أن يفكر بالتمرد أو الثورة . بالأصل لماذا يفكر بالتمرد طالما أنه يشعر بالنشوة . وقد أثبتت الدراسات والتجارب المعمقة أن النشوة والزهو أداة فعالة استخدمتها الفاشية ويمكن للدكتاتورية أن تستخدمها .

في كل أسبوع يقضي الناس في المملكة المتحدة ساعات طويلة يشاهدون فيها برامج بلا محتوى ويحتسون الكحول ويناقشون أخبار كرة القدم و لا يفكرون في حقوقهم التي تُسلب من تحت الطاولة . وكاميرات المراقبة تتكاثر بسرعة تفوق أي فيروس وكله تحت عنوان عريض ” لحماية الناس” وهناك بعض المناطق في مدينة لندن لا يمكن فيها أن تهرب من الكاميرا . ثم يتحدث السياسيون عن مخاوف المراهقين تحت سن 16 عاما ويهتم معظم الناس بموضوع بقاء صورة الملكة على العملة البريطانية. أما أنا فأنحني باحترام للعقول الساخرة التي تسمى الأشياء بأسمائها فمن أين لفلاح مسكين أن يستمتع ببرامج القتال على التلفزيون . خلال وقت قصير سيدرك الفلاح المسكين أن هؤلاء المقاتلين على التلفزيون هم من سيحاربهم من أجل كسب عيشه أيضا . فتأمل . يا رعاك الله !.

الشباب في العادة هم القوة المحركة للعمل السياسي يرضون بتدمير عطلة نهاية الأسبوع في أشياء لا قيمة لها ويتعاطون المخدرات ولا يحققون شيئا في الحياة إلا السهر في الليالي على أشياء تافهة ومراكز السيطرة على السكان أو النوادي الليلية كما يسمونها . وإذا كان الأمر كذلك ، لما نحاول أن نغير المجتمع إذا كنا نحصل على السعادة والنشوة التي نحتاجها من خلال حبة دواء صغيرة بيضاء ؟

طبعا هذه فكرة قديمة تكررت عبر التاريخ عدة مرات . وقد رأيناها في رواية 1984 ، ورواية عالم جديد شجاع ، والكرة المتدحرجة ، والعداء . ورغم ذلك نقبل أن يخدعنا الأخرون .

عن مؤسسة سينكال باستارد
ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
مراجعة سوسن علي عبود

العنوان الأصلي للمقال :
Keeping Your People Down

لا تعليقات

اترك رد