هل نجاح مشروع الحزام والطريق يهدد عرش الدولار ؟


 

الصراع التقليدي هو بين الدولار والذهب رغم ذلك فهو صراع مكتوم ليس له ضجيج، ولأول مرة يفقد الذهب 3 في المائة من قيمته وتراجع إلى أقل من 1200 دولار للأونصة منذ أوائل 2017 في سبتمبر 2018، فالحرب التجارية التي يشنها ترمب صبت حتى الآن في مصلحة أمريكا، وكذلك قيام البنك المركزي الأوربي والياباني بتأجيل رفع أسعار الفائدة منح الدولار مزيدا من القوة في مواجهة الملاذآت الآمنة الأخرى وفي مقدمتها الذهب.

شبه الرئيس الأمريكي ترمب اليورو بالعملة الصينية التي يزعم أنه يتم التلاعب بها لإلحاق الأذى بالشركات الأمريكية وتقويض جهوده لإصلاح الاختلالات التجارية العالمية.

أعلن الرئيسان الروسي والصيني فلاديمير بوتين وشي جينبينغ على هامش اجتماعات عقدها الجانبان في فلاديفوستوك في 12/9/2018 أن بلديهما ينويان استخدام عملتيهما في عمليات التبادل التجاري والاستثماري بينهما، حيث بلغ التبادل التجاري بينهما عام 2017 نحو 87 مليار دولار، ويتوقع أن ترتفع إلى 100 مليار دولار في 2018، علما بان ذلك لا يشكل أكثر من 0.4 في المائة من التجارة الدولية التي يسعر نصفها بالدولار.

حيث هناك عقوبات اقتصادية أمريكية أوربية ضد روسيا منذ عام 2014 عندما انفجرت الأزمة مع أوكرانيا وأخرى ضد إيران، فهناك محاولات لوضع حد لسلطة الدولار في عملياتها التجارية وهذا ما أعلنته تركيا في سبتمبر 2018 عندما طرحت مع روسيا التخلي عن العملة الأميركية في المعاملات التجارية بينهما، وعبرت إيران عن رغبة مماثلة، وتحاول روسيا اعتماد اليورو إذا وقف الاتحاد الأوربي معها لمواجهة العقوبات الأمريكية التي تتعرض لها موسكو.

لكن المحاولات الجديدة لنزع صفة الهيمنة عن الدولار تأتي من الصين وروسيا، بدليل مواصلتهما الاستثمار بشكل كثيف في شراء الذهب لمراكمته كبديل محتمل عن الاحتياطيات بالدولار، فالبلدان يستحوذان على 10 في المائة من احتياطيات الذهب.

الصين المركز الثاني كقوة اقتصادية عالمية بعد الولايات المتحدة والراغبة في الوصول إلى المركز الأول، ولو إلى حين، باتت مصممة أكثر على عدم الانصياع

وستواصل البحث عن كيفية الخروج من عباءة الدولار في تعاملاتها التجارية العالمية كما في استثماراتها الدولية.

رغم أن إنتاج الولايات المتحدة يمثل 20 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي ومع ذلك يبقى الدولار مهيمنا على نحو 64 في المائة من احتياطيات البنوك المركزية حول العالم من العملات الأجنبية، مقابل 20 في المائة باليورو و4.5 في المائة بالين و4.4 في المائة بالجنيه الاسترليني و7.5 في المائة بالفرنك السويسري وعملات أخرى بما فيها العملة الصينية.

فيما باتت 50 في المائة من التجارة الدولية تتم بالدولار، وحول العالم حاليا نحو 580 مليار دولار تمثل 65 في المائة من العملات المطبوعة والمتداولة، ويشكل الدولار نحو 85 في المائة من إجمالي التداولات، ويشكل نحو 40 في المائة من إجمالي الديون.

بكين اتخذت إجراءات لتسهيل شراء الأجانب من إصدارات ديونها، وحاليا لا يساوي 60 في المائة من إجمالي ناتجها، لكن عملية تحول اليوان إلى احتياطي عالمي مسألة وقت تحتاج إلى وقت طويل، خصوصا إذا ما نظرنا إلى حجم الدين الأمريكي في سندات الخزانة الأميركية حجمه 15 تريليون دولار، والغريب أن الصين أكبر مكتتب عالمي بالسندات الأميركية نحو 1.2 تريليون دولار بسبب أنها آمنة وسهلة التسييل في الأسواق وتتمتع بطلب دائم عليها.

بعد أن كان اليورو يمثل 26 في المائة لكنه هبط في 2014 إلى 19 في المائة، لكن على المديين المتوسط والطويل خصوصا إذا نجح مشروع الحزام والطريق الذي يربط الصين بنحو 60 بلدا قد تنجح الصين في فرض عولمة مختلفا عن ذلك الذي أنتجته السياسات الغربية والأمريكية حيث يعود صعود الدولار منذ الحرب مرحلة العالمية الأولى، وترسخ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديدا منذ اتفاق برايتن وودز في 1944 عندما اجتمعت الدول المتقدمة لربط عملاتها كليا أو جزئيا بالعملة الأميركية التي كانت مدعومة ومغطاة بالذهب الذي تملك منه الولايات المتحدة أكبر مخزون عالمي، وبدلا من مراكمة الذهب فضلت تلك الدول اعتماد الدولار كسند ظهر آمن ثم تأسس صندوق النقد والبنك الدوليين لرعاية هذا النظام وظهرت الولايات المتحدة بناء على ذلك كأكبر قوة داعمة وراء هاتين المؤسستين.

لا تعليقات

اترك رد