شعوبنا الحرة تنتفض على ميليشيات قوى الظلام ومن وراءها؟

 

تواصل دول كبرى سياساتها\أطماعها وبحثها عن نصيب أكبر في كعكة الوطن، وهي تحرك عناصرها المغذَّاة بثرواتنا، بصورة مباشرة و\أو غير مباشرة، لترتكب مزيد جرائم همجية، تبرر التدخلات وإدارة اللعبة (السياسية)؛ وهكذا تواصل الميليشيات الذبح بأهلنا، حتى فاضت أنهارا من دم!

ومع ذلك، فالخطر ليس فيمن يناصبنا أطماعه حرباً مافيوية ميليشياوية، ولكنه أيضا وبشكل أكبر يكمن فينا أو في (بعضنا)؛ فعندما يغض (ربما كثيرٌ) منّا الطرف عن حقيقة أنَّنا شعب واحد، نمثل عائلة ببيتنا الوطن، وأنّنا لا مصلحة لنا في الصراع وأنّ حلَّ قضايانا لا يجري بالتخندقات ومتاريس الاحتراب الدموي فإنه إذ يدفن رأسه كالنعامة لن ينجو، إنما يخدم من يستهدفه بمقتل!

ونسائل الصامت السلبي أو من يلقي بنفسه بأحضان الظلامي بذريعة تحالف أو تنسيق: كيف يمكن لامرئ أن يرى سلامةً في احتراب بين أبناء الشعب وهو يرى حقيقة التخندقات الطائفية التي يمرر لها تمترساتها بصمته!؟ وكيف له أن يلغي منطق العقل ويلهث خلف زعامات كارتونية يعرف يقيناً دجلها وزيفها وخواء منطقها بتصدرها واجهات الإسلام السياسي الظلامية بالضرورة وجوهر الهوية والحقيقة!؟ ومن قبل ومن بعد: كيف ينتمي بعض هذا (البعض) إلى ميليشيات جُلِبت من وراء الحدود ومن وراء البحار!؟ عندما نجيب بسلامة عن هذه الأسئلة وعليها، سيكون التحول في قدراتنا بمجابهة تلك القوى الدخيلة والأخرى مباعة الضمير من المتاجرة بدماء الناس قبل كرامتهم وبعدها..

إنَّ الحربَ الجديدة لم تأتِ بجيوش تقليدية لوحدها ولكنها جاءت بدروع بشرية من جهة و\أو بدروع من (قدسية) مزيفة تمّت بها تغطية ميليشيات التقتيل والذبح والنحر، وليست تلك الدروع البشرية إلا نحن وأبناءنا فلذات أكبادنا، بعد تعليبنا بإلحاقنا بالميليشيات وضمنا إليها قسراً و\أو تضليلا…!

وهكذا وحصراً يجري طحن أبناء الشعب بكل أطيافهم ومكوناتهم بدفعم إلى الانتساب لتخندقات يتمترسون بها؛ فرقاء مصطرعين، كلٌّ يُتْبِعونه لزعامة تتجلبب بادعاء وقدسيته المضللة، فيصير الأبرياء وقوداً حطباً لمحارق الطامعين أو غذاء لمطحنة حروب تصفوية دموية، ترتكب جرائمها الوحشية ميليشيات جُلِبت من خارج الوطن ومرجعها هناك خلف الحدود، وهكذا فأبناء الوطن وقود ماكنتها وفظاعاتها.. وأسلحتها مشتراة بأموال من بلدان شعوب شقيقة، إن لم تكن مما ينهبون من ذات الوطن من بيتنا نحن الفقراء فيه…

ألا من صحوةٍ، تمحو ما على بعض العيون من غشاوة، لا ترى زيف قدسية يغلف الطامعون بها مافياتهم وعصابتها المنظمة وميليشياتهم وجرائمها البشعة القذرة من اختطاف واغتصاب واغتيال وتصفيات بالجملة!؟

ألا من يشد العزم ويعزز تنادي أهلنا، كلٌّ في وطنه، ضد أي وجود للميليشيا، ضد السلطة الكليبتوقراطية الفاسدة؛ وضد جرائم أحالتنا طعاماً للوحوش الكاسرة ولدماءٍ يشربها عتاة الدجالين الفاسدين!!!

إذن، أوقفوا دجل الإسلام السياسي بروحه الطائفي وبتخندقاته وتمترس فرقه خلف متجلببين، يرتدون أعمّة التخفي والتديّن لا الإيمان بدين، أوقفوا حلقات تصفوية خربت البلاد وسبت العباد وعاثت فساداً حتى باتت الأشياء أغلى من الإنسان المستباح!

أوقفوا لعبة تحديث نظم الإسلام السياسي الظلامية في جوهرها، الطائفية في انتماء نموذج تجتّره من زمن غابر زال واندثر؛ لتعيد إحياءه بعفونته.. أوقفوا ألاعيب التمويل من ثروات بلدان يستغلون تسميتها بالمسلمة.. كما أموال أخوان تركيا ونظام أردوغان وأموال ولاية السفيه بنك الإرهاب الدولي وأموال بلدان خليجية وأراجوزات ينبغي إدراك مخاطر عبثها…

والآن، لنسأل شعبين ابتليا من عدد من شعوب المنطقة:

كيف ينظر الشعب الليبي إلى وطنه تخربه ميليشيات الإسلام السياسي ويغض بعض ليبيين الطرف عن وجود أحد أبنائه في تلك الميليشيات الهمجية!؟ كيف يسمح ليبي لنفسه أن يدار من خلف الحدود؟ لقد فاحت الأموال القطرية والممرات التركية الداعمة لتسليح أخوان وجلاوزة البلطجة الميليشياوية ورؤوس أفاعي مافيات النهب والسلب والاغتصاب.. وما عاد من مبرر أو ذريعة للتعامل مع طرف لمجرد ادعائه أنه يمثل القدسية الإلهية حصرياً فيما لا يمثل سوى اللصوصية بكل ما ترتكب ليس من النهب والسرقة حسب بل من التقتيل والتخريب.. فلينتفض (جميع) الليبيات والليبيون من أجل الكرامة والحقوق والحريات؛ لبناء دولتهم بيتهم الوطن ووجودهم الهوية بعيداً عن رؤى تشرّق بهم أو تغرّب وهم المعروفون بصلابة الإرادة وقوة العزيمة وحدة الفطنة والنباهة .. وليس بعيدا يتوحدون بلا رعاة طامعين فيهم، لا من شمال المتوسط وغرب الأطلسي ولا من غرب آسيا؛ فالصديق لا يطلب لمعونته ثمناً ولا يضعها بأيدي الفسدة المجرمين كما يجري ارتكابه بتسليح ميليشيات الجرائم الأقذر والأبشع…

وكيف ينظر العراقي إلى وطنه؟ بيته الذي يكاد يتشظى شذرا مذرا بين كانتونات كل كانتون يتحكم به أمير حرب طائفي، هو رأس أفعى مافيوي، لا يسمح بتشكيل حكومة وطنية اتحادية إلا بحصة من الكعكة!؟ كيف ينظر العراقي إلى وجوده ينزعون عنه هويته الوطنية التي عمرها آلاف السنوات والأعوام ومئات القرون الغائرة بالتاريخ حتى نصل الجذور ومهد التراث الإنساني؟ كيف يتخلى عن هويته الوطنية، عمرها بعراقة منجز مئات وآلاف من العقول التنويرية التي خرجت من بغداد والأنبار والنجف والبصرة وأربيل..؟

كيف ينظر العراقي وبنات الوطن والعائلة العراقية وأطفال هذا الشعب من فلذات الأكباد، يئنون تحت وطأة جرائم الاختطاف والاغتصاب وفظاعات التعذيب والتشويه والتقطيع والتصفية \ القتل والاغتيال!؟

إن صمت بعضهم! إن غض طرف بعضهم الآخر! إن روح اللامسؤولية (والشعلينة لازم)، إنَّ الانغماس في منظومة اصطنعها نظام طائفي كليبتوقراطي مفسد! إنْ هي إلا جريمة بحق الذات الفردي مثلما الجمعي!! فليس من يرى جريمة ويمررها بصمته ينجو من آثارها ومن قرب إصابته بها وقد أصابت مواطنا غيره…

أيتها السيدات والآنسات، أيها السادة لقد كانت المرأة العراقية الشجاعة ومازالت القادرة على حمل رايات السلام لإنهاء العنف.. ولقد كان رجال العراق شيبا وشبيبة الأبطال تضحيةً من أجل الكرامة وما كان للعراقية والعراقي يوما أن يقبلا ضيما أو ظلما بل كانوا الأباة الكماة… فكيف يمرر بعضُهم بصمتٍ، ما يجري من فضائح، هي الكوارث في عمق قيم الأنسنة بعصرنا، مما لا يرتضيه شعبُ يعتمد منطق العقل العلمي وقيم العصر والحداثة حيث الحقوق والحريات هي الأعلى والأسمى عنواناً للهوية…؟

إنه بين تمسك الشعوب بحقوقها وحرياتها وتضحياتها من أجل الكرامة وبين تفشي منطق الخرافة فيهم بدل اعتقاداتهم دينهم الصحيح وادي الظلال الذي أباح انتشار مافيات الفساد وميليشيات الاستعباد اللتين دفعتا برؤوس أفاعيها للتسيد على الدول والسلطات فيها وبثت ما ينشر قيم الخراب وباءً كالطاعون بين شعوبنا!!!

أفلا من إدراك لواجب الحسم وبرامج تتقدم بنا معا وسوياً إلى حيث الخلاص والانعتاق والتحرر واستعادة الحقوق والحريات!؟

صرخة ضمائركم لتقرير مصائركم تناديكم قبل كلمتي وصرختي وندائي، وثقتي وطيدة بشعوبنا وبناتها وأبنائها يدركون الأولوية في معركة الحسم.

لا تعليقات

اترك رد