الممثل والمخرج فلاح ابراهيم


 

ليلة يوم السبت ,نهاية الشهر الثالث من عام 2017 توجه عريف الحفل الى المنصة ليعلن عن اسم الفائز بجائزة الابداع التي تخصصها وزارة الثقافة العراقية لأفضل ممثل . عريف الحفل :الفنان فلاح ابراهيم لادائه العالي في مسرحية (يارب),يتفضل ابو تيسير .( جائزة الدولة للابداع ) .استلم فلاح الدرع من وكيل وزير الثقافة ثم توجه الىالمنصة ووقف امام المايكروف بكل ثقة ..الكل يصرخ ويصفق ابتهاجا بالمبدع والابداع ..تحدث فلاح ابراهيم ,قال (السلام عليكم, طبعا انياشكر دائرتي وأشكرقسم المسارح على هذا التكريم ..وأتشرف انيكون هذا اخر شي يكون الي اله علاقه بالمسرح ,اني ارفض الاستمرار بالمسرح مع سياسة الدوله في تجويع واذلال الفنان العراقي ..هذا اخر صعود الي على المسرح ,لان احنه يمارس ضدنه سياسة تجويع واذلال,واني ادعو اي مسرحي يحترم نفسه ان ميصعد على المسرح . قبل هذا الحدث بأيام تحدث كل من شاهد مسرحية (يارب) تأليف علي عبد النبي واخراج ….عن الطريقة التي أدى فيها فلاح ابراهيم الشخصية الرئيسية أمام الفنانة سهى سالم .فلاح لم يكن ممثلا اعتياديا ابدا ,بل انه حاول ان يمزج بين مافي نفسه وما فينفس الشخصية التي يمثّلها ,
كان جادا حد الجد ,واحيانا يخرج عن الجد فيهزأ بالواقع المرير ,كان هو النص ,وهو الجد ,وهو المزحة ,نبي احيانا ,ومنادي ,يستعير من الام حنانها ولوعتها احيانا ,ويستفزالنص والمتفرّج بضحكته المميزة ,نضحك معه كأننا نضحك لأول مرّة .ونحاول ان نبكي من كلام الام لكننا نتذكر ا فلاح ال..امامنا فنتذكر ان هذه مسرحية, وان امامنا الفنان فلاح ابراهيم ليلعب معنا لعبة الجد والهزل .برود وبرود على المسرح ثم يشتعل فيلغي مسافات البرود ليدخلنا في لوعة ولوعة نتمنّاها ولا نتمنّاها ,لذيذة ومؤلمة ,لعبها فلاح كأنه يبغي ان يكون اكثر الانبياء مرحا وحبا وعنادا وعدلا حتى كنت اتمنى شخصيّا ان يعلن هذا الرجل نداء مابعد النبوّة ,عفوا اقصد مابعد الحداثة وانه هو المابعد فأعبد مايعبدون .وخفت على الام (سهى) من النبي الديمقراطي الجديد ,فلاح كان زئبق وكان ما لا اراه من الفلاحات الماضية .هل ممكن ان يكون هذا الرجل نفسه شلش في بيت الطين ؟! هل ممكن ان يكون فلاح في يارب نفسه فلاح في ..وفي..وفي..؟!

كلاّ انه شخص اخر ,ممثل اخر .ثم تساءلت هل هذا هو النص ؟هل هذا اسلوب اخراجي ؟ هل هذا جهد الممثل وقوّة شخصيته وقدرته على ابتكار الجديد دائما ؟! قرأت النص ,وتابعت المخرج فوجدت كل جميل ورائع لكنني وجدت صورة فلاح كأنها قراءة جديدة لكل مامضى ,وجدت تجسيد لأفكار الغير ممزوجة بجمال اخاذوقراءة متميزة جديدة, خاصة جدا .بل انه كان يتغير في الشكل واللون والحركة بين كل أوانة واخرى فيوقعنا في حيرة جميلة نتمنى ان لا نخرج منها ثانية .ولعب بنا كيفما شاء وانتهى العرض ونحن نجلس منبهرين بهذا الكم من الادهاش الادائي فينتصر الرب وتنتصر الاموينتصر النص المكتوب, ونص العرض ,وقيمة الفكرة ,وتبقى الصرخة في اذهاننا واضحة يعلوها صوت فلاح الواهن احيانا والقوي احيانا,لكنه موجود معنا شئنا أم ابينا .ثم تلتفت صوب موضوع اخر يجسّد فيه فلاح شخصية تختلف تماما عن هذه الشخصية ,انه مسلسل (بيت الطين ) وفيه نجد (الاهبل شلش) وهو يتلوّى ,يموت ويحيى وسط مجموعة من الممثلين جل همهم هو اضحاك المتلقي ,لكن شلش يسبح في بحر من الروح الطاردة ,والنفس المجروحة ,والصراع الداخلي الذي لم يهتم فيه النص المكتوب أو المرئي لكن شلش كان يعيشه حسب الاصول ضمن بناء علمي مدروس, هرب فيه من الافعال الفائضة عن الحاجة ,وهرب من الحركات التي تضحك المتلقي بقصد الضحك واللعب بأفعال مجنونة فوضوية قد تكون واقعية لكنها ليس فنية ولا يسكنها الابداع الذاتي أو الصورة الذهنية لقراءة الشخصية مهما كانت بسيطة .كان شلش يسبح في بحر خاص اسمه (فلاح ابراهيم).كان شلش يتنقل بمعرفة شخصية خارج حدود النص المكتوب داخل حدود النص الفلاحي ,الذي تعوّد ان يبحر بالنص ضمن نص ادائييكتبه هو نفسه, متفوقا كان ام متخلفا, لكنه غالبا ماكان متفوقا .وشخّص ضمن هذه الشخصية اشكال عديدة شخّصها وأضاف لها ,ورسم لها عوالم واشكال اخرى فتمددت هذه الشخصية وتطوّر قالبها الى فكر بعد ان كانت عبارة عن تسلية ليس الاّ.هكذا هو فلاح ابراهيمالذي يتجاوز النص المكتوب في احترامه ورسمه لشخصيته ,يمتهن البساطة في التعبير لكنه مايلبث ان يصفع من يحتاج صفعة فكان في مسلسل (سامكو) وجها وجسدا وصوتا فأجاد وتميّز ضمن شخصية مساحتها لاتوازي قدراته لكنه يؤمن بأن المساحة في النص غالبا مايساهم في صناعتها الممثل فيجعل منها في فكرة تعيش في ذاكرة المتلقي ولا تغادره الاّ بعد حين .المسرح علّمه ان يعيش الشخصية لأشهر قبل العرض لكنه حينما يعتلي المنصة يتحول الى كائن اخرلايرى ولايسمع الاّ مايبغيه هو ,هو يعني الشخصية التي يؤديها ,يتنقّل على المسرح وكأنه تجزأ الى مربعات ذهبية, له بعظها و عليه البعض الاخر. يبرمج خطواته على هذه المربعات الاليفة وغير الاليفة فيصنع منها رموزا سحرية هو من يعرف سرّها , ويفتح قفلها متى شاء .أما في السينما فأن فلاح يواصل عزفه المميّز .
من خلال هذا الاشتغال وصل فلاح الى خيارات المخرجين الاجانب ونجح بتجارب عالمية مهمة تسيّد فيها مشاهد لشخصيّات مهمة ,فالمشهد الذي يسكنه فلاح يضيف له حضورا اخاذا .واستطاع في هذه الافلام والمسرحيات انيتناغم مع الممثلين الاجانب والعرب ويتجاوز بعظهم في افلام مثل (معركة حديثة ) وفيلم (زهور كركوك ) وفيلم (صفقة ) .كذلك فأنه شارك وتميّز في 3 مسرحيات عالمية منها مسرحية (الف ليلة وليلة ) تأليف اللبنانية (حنان الشيخ) واخراج البريطاني (تيم سابل ) انتاج شركة داش ارت .وأيضا مسرحية (حكاية جندي ) .أما في مجال الاخراجالمسرحي فالكل يشهد وانا منهم بأن فلاح ابراهيم يحاول جاهدا انيكمل مشوار الكبار من اساتذته الكبار امثال ابراهيم جلال وسامي عبد الحميد وبهنام ميخائيل ,اذ تعلّم وتأثّر كثيرا باستاذه ابراهيمجلال في الالتزام بروح النص والتعامل مع التفاصيل بجرأة كبيرة مع بث القناعات بالقيم التي يستحدثها هو, أو يحاول ان يطوّرها ويعبّر عنها بايحاءات جديدة .كما تأثّر بالاستاذ سامي عبد الحميد من ناحية التعامل مع الممثل الذي لايحمّله فوق طاقته ابدا ويعينه بتقنيات الاضاءة والسينوغرافيا ان احسّ بأنه يحتاج الى مايعينه على عرض المطلوب منه ,ساعده في ذلك حبه للانطلاق من النقطة الى الدائرة ومن ثم الى مجموعة من الدوائر المرسومة بطريقة سينوغرافية تتداخل في قيمها الشكلية والدلالية واشتغالها مع بعضها البعض شرط ان تدخل من ضمن تلك الدوائر الحوارات والتكوينات والجهد الادائي وقيمة الحركة الناتجة من تداخل واشتغال كل تلك القيم مع بعضها .كما استفاد من الاستاذ بهنام ميخائيل الحفاظ على قدسية العمل وضرورة ان ينتج قيم متفق عليها, شرط ان يبتكر مايساعده في انتاج كل تلك القيم .كل هذا وغيره امتزج مع حرية الانطلاق نحو الخيال الواسع والتمتع بما ينتجه هذا الخيال للاستفادة من معاني ودلالات المفردات المهمة في النص وضرورة ان يستحدث صور مرسومة من مادة الخيال تساهم وتعمّق من قيمة النص ,على ان يكون للشكل دور في كل ذلك .

مع كل هذا حاول فلاح كثيرا ان يرسم لنفسه خطوط وملامح نجح في كثير من اعماله السينوغرافية حينما تحرر من الاخراج في بعض المسرحيات واستطاع ان يرسم اجواء حلمية قرّبته كثيرا من الانطلاق الى افاق شبه خاصة به تنتمي الى النص لكنها متميزة, وقد تكون مسيطرة على رؤيا المخرج احيانا .فلاح ابراهيم تولد 1962 حاصل على بكلوريوس مسرح من أكاديمية الفنون الجميلة له الكثير من الاعمال المسرحية كممثل منها(الموتى يرفضون الدفن,المعتقل الكبير ,الليلة الاخيرة للسندباد,لعبة السطان والوزير ,الذي لايأتي ,العاصفة ,الف امنية وامنية ,ماكبث ,المومياء ,اتيما ,عرس الدم ,سبع عيون ,البديل ,نقلة فرس ,طائر الحب ,الكأس ,الغوريلا,رغبة تحت شجرة الوروار ,الملكة والمتمردون ,المهندس والامبراطور ,تقاسيم على نغم النوى ,البديل ,الظلال ,جيب الملك جيبه,حكاية جندي ,فوفي وفافي,علاء الدين وكومبيوتر ,الجنة تفتح ابوابها متأخرة ,البهلول ,نقلة فرس ,طائر الحب..الخ ).واخرج مسرحيات كثيرة منها (الهجرة الى الحب ,الاحدب ,شمس منتصف الليل ,خرجت من الحرب سالما ,ادم ,بياض الظل ..) .وعمل مصمم سينوغرافيا لكثير من المسرحيات منها ((غريقة في الصحراء الطلق ,الهجرة الى الحب ,هم احرقوا السفن ,الاحدب,العرس الوحشي ,الموت والعذراء ..الخ) .ومن الاعمال التلفزيونية الكثيرة التي مثّل فيها (السر,حكاية المدن الثلاث ,الجريح ,عوالي,الكلم الطيب ,ذات العمة ,ليل الشتا ,هيستيريا ,الحب يأتي من النافذة ,الوحاش ,ايام العرب ,مناوي باشا ,سبع عيون ,المصير القادم ,النخلة والجيران ,شموع خضر الياس ,ايام التحدي ,اسر الرياح ,برج العقرب ,حادثات في بيت نوري الاباش ,الذخائر ,الكلم الطيب ,نوادر جحا ,السر ,حيرة قاضي ,..الخ) وفي السينما له الكثير من الافلامالقصيرة منها (الوفاء ,الغضب ,القرار ,الحياة الشائكة ,العد التنازلي ..)نال الكثير من الجوائز كممثل ومخرج ومصمم سينوغرافيا منها (افضل ممثل 1988,افضل سينوغرافيا 2000,افضل مخرج 2000,افضل سينوغرافي 2005,جائزة الدولة للهواة 2001,جائزة الدولة للمحترفين 2002 ..مازال الفنان فلاح ابراهيم يبدع وينتج ويدير الاعمال الفنية. فلاح وطني حد النخاع ,مرح حد الروعة ,حبيب حد الحب ,صديق للجميع يضحك سريعا واه منه لوغضب ..ممثل اكبر منه مخرج ,ومخرج اكبر منه ممثل ,سينوغرافي اكثر من ..,فنان اكثر من,واهم من المهم ,انسان واب واخ وصديق ..تحية ابو تيسير .

لا تعليقات

اترك رد