أغتصبوا بيتي من الباب الخلفي


 

رفعت الدعايات وعادت الشوارع بفوضتها كما الامس ..
رفعت الدعايات وبانت الوجوه الضامرة تلتصق بعيونها على نوافذ السيارات تبحث عن عطفك بثمن قوت يومها ..رفعت الدعايات
وظهر من استتر بهيكلها ذلك المدقع الخالد الذي استظل بظلها ايامآ معدودات ..بصيص حياته الوحيد ومضات الرصاص التي اوقدت سراج مستقبله الراسي بزورق امانيه تحت الجسور بين اكوام مكبات النفايات ..ذات يوم مقدس نصبوا منبرآ وسط اذنيه فقد ظن القادم سينتشل ستينية عمره من بلدآ شيده بالنفايات .. بالخطاب الديني ومن ثم السياسي أحتدت امواج الكلمات متسارعة متلاطمة على مسامع من هم تحت منبره ذلك الصرح الفخم المصمم بعشرات الدولارات ..
مسكينآ ظنه فرجآ سيكسر كل (البيبان) ..هدأت زوابيع الاكاذيب .. ليعود لاجئآ بين اسوار ماتفرغه الجرادل.. مامن جليس تشجع لضعف هذا الذليل ..مامن هاتفآ صرخ بصوته هاهنا انسان عاش شبابه ساترآ يرمى رذيل العمر عاريآ ..رفعت الدعايات وأنتهت مسرحيتها العبثية ليبقى بطلها عنوان لمن لايفكر بالحظة تغير مجرى حياته وحياة من هم تحت الجسور رابضين منتظرين صوتآ يؤنس لياليهم الموحشة ..هل سيكون القادم كسابقه السيئ ذلك السؤال الذي قرأته بعيون جمال العشرة سنوات ..الذي كفراشة اظلت طريقها فلم تجد سوى مصنع الانحطاط مسكنآ ..اعجف الجسد سرق الشحوب نظارة وجهه ..عيناه الزرقاويتين تترجم لك حجم البرأة التي يحملها ..وضع بين يديه علبة علكة بطعمين مختلفين ..اردت من خلالهن تذوق طعم جوفه المتهشم ..يجوب المكان وكأنه شخصية قصصية هاربة من احداثآ ارتسمها الكاتب ليقع بواقعية ماكان خياليا على الورق ..من اين قذف هذا البرعم الفيروزي اسيرا بمعتقلات حديقة الآمة .. ( حديقة المة افتح ؟؟؟؟؟ وتهنة )ابحث عن مدخلا لعالمه فلم اجد سوى منفذآ لطعته ألسنة الكلاب العابثة التي تنهش محتواه بصمت ..بعيون دامعة انظر لجنازة هامته وهي تدفن بزحام هامات الناس ..كنت اتمنى لو يجلس امامي ولو للحظة واحدة ولكن كل المقاعد كانت مرعبة بالنسبة له فبغيرها لايكتمل سيناريو المسلسل الليلي الذي يلتهم ترافته لينتهي بأحتلال جسده (من الباب الخلفي) .. هل سنبقى كما كنا في العقد ونصفه تحت مطرقة سندانتها رؤوسنا ..هل سنبقى نهرول نحو سراب من تستروا بالباس علي وعمر ..هل سيبقى القابع خلف اكوام مزابل ايام الاسبوع المكدسة يبحث عن مأوى يكرم جثته .. فوطنه اصبح كمريض يرقد بأسرة عناية مشددة كباقي الاجساد المهملة والمرمية بأقبية افواه من يحمل لوثة هذا الوباء ..الا تكفينا الاغلال المقبورة والسياط التي رافقت اجسادنا حتى اطاحت بها باأروقة الامن العامة ..الا أستحق العيش كأنسان ولو لثانية قبل الموت ..الا أستحق العيش هانئآ بين ايادآ امنة ..لو أشبعتم جائع اضرم الجوع باأمعائه ..وسترتم عورة طليق مسكنه الشارع ..لو شيدتم سقفآ فوق رأسا ظلمه حتى المطر.. افضل من دعاياتكم التي زادت الارصفة مزابل .. أحرقتم صوتي .. لتستنير دجى لياليكم الشهريارية.. انزلو من على طواطمكم وتمتعوا بالليلة واحدة على مقعدآ ما في حديقة الآمة ..ونظروا كيف يحتلون الاجساد من الابواب الخلفية وشعروا بألم طفل العشرة سنوات وهو يغزا بكل ليلة لاحول له فيها ولاقوة .

المقال السابقالدكتاتورية في سبعة أيام
المقال التالىالفن بين الأحساس والشكل والمهارة ج 1
حيدر عادل محمد الجابري ( المشاركات ) 1- مسرحية مملكة الوعول ( للمخرج غانم حميد) 2- مسرحية عروس بغداد ( للمخرج غانم حميد ) 3- مسرحية ذئب يوسف ( للمخرج سعد عريبي) 4- مسرحية الطامورة ( للمخرج د. عبد الرحمن التميمي) 5- مسرحية المعتوه ( اخراجي) 6- مسرحية فرحة دم ( للمخرج أ- هاشم الدفاعي) 7-م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد