هل ينفع الدخان الأبيض في اليوم الأسود

 

أخيراً تصاعد الدخان الأبيض من مدخنة قبة البرلمان فهل ينفع الدخان الأبيض المتصاعد من القبة السوداء في اليوم الأسود من شهر محرم المتشح بالسواد ، هو الآخر ، في زماننا الأسود هذا ؟

من سينظف قبة البرلمان من طبقات الهباب المتجمع بفعل صفقات الفساد منذ أول جلسة عقدت تحت حراب المحتل حتى اليوم ؟

أرى وجوهاً مسفرة ضاحكة مستبشرة و كأننا قد عثرنا بعد لأي على ضالتنا و نلنا مرادنا و عُوض صبرُنا بشائر خير قادمة ( الخير قادم ، قال أحد الأصدقاء ) و لم يبق إلا أن تجتمع الرئاسات الثلاث في حفل بهيج يدعى له زعماء العالم ليرقبوهم بحسد وهم يضغطون الزر الأحمر فتتفجر صحارينا عيوناً و أنهارا و إذا عجبت ثم عجبت قالوا لك تفاءل بالخير يا أخي فالخير قادم ثم يتبعونها بحكمة لا تنظر الى نصف الكأس الفارغ .. الخ .

و وجوهاً عليها غبرة ترهقها قترة وكأنهم يساقون إلى جحيم الدنيا . فأيهم أقرب إلى الحقيقة ؟
أن تكون متفائلاً لمجرد أنك طيب و نيتك سليمة ، متفائل حلو الشمائل ، نشوان يهزك دلال كالغصن مع النسيم مائل و تريد بنيتك السليمة هذه و بطيبة قلبك أن تبدأ بداية جديدة مع وجوه قديمة أو حتى جديدة بأثواب قديمة فهذه ليست فطرةُ طيبةٍ بل فطرةُ سذاجةٍ ، لو سمحت أن تتقبلها مني و إلا فأنت وحدك تتحمل مسؤولية صمتك في قادم الأيام مثلما يتحمل المهاويل مسؤولية لغوتهم الفارغة .

ما الجديد الذي يجعلكم متفائلين لهذه الدرجة ؟

لنبدأ من البداية : بحسب رئيس الإدارة الانتخابية في مفوضية الانتخابات رياض البدران فإن عدد الناخبين في عموم محافظات العراق تجاوز 24 مليون ناخب عراقي . لا توجد إحصائية حديثة لسكان العراق لكن على فرض أن هناك 34 مليوناً فإن 10 ملايين فقط لا يحق لهم الإنتخاب لأسباب مختلفة . سأفترض أن هذه الأرقام حقيقية . توقع السيد البدران أن المشاركة لن تقل عن 70% لكن 80% من ال 24 مليون أي 19.2 مليوناً خذلوا السيد البدران و لم يتوجهوا الى صناديق الإقتراع ، بكلمات أخرى : هذه الحكومة لا تمثل أكثر من 20% من الناخبين أي 4.8 مليوناً من سكان العراق على أكثر تقدير ، و على فرض أن نفوس العراق 34 مليونا . النتيجة 1- 0 لصالح الشعب

رئيس مفوضية الانتخابات العراقية قال حينها أن فرز الأصوات سيكون إلكترونيًا لأول مرة لضمان الشفافية وسط توقعات بإعلان النتائج بعد 24 ساعة من انتهاء عملية الاقتراع لأن الفرز سيكون إلكترونيًا ويرسل الكمبيوتر النتائج إلى بغداد من دوائر الإنتخاب من المحافظات و من الخارج . هذه المرة المفوضية خذلت الناس عندما ألغت الفرز الألكتروني ثم خذلته عندما أجلت النتائج حتى عاشور و لا شأن لي بالأسباب المعلنة ، النتيجة 2 -0

إتهامات بالتزوير ، إيقاف عمل مفوضية الانتخابات ، حرق الصناديق ، جيب الصناديق ، ودي الصناديق النتيجة 5 – 0 لصالح الشعب

و بعودة السيدة حليمة لعادتها القديمة شاهدنا مزاداً بالعملة الصعبة للمناصب من قمة الهرم إلى أسفله و دخلت إلى البرلمان شخصيات لم تحصل على أصوات ، و هكذا حلت التسعيرة الأكبر بدل الكتلة الأكبر . هل تتذكرون كم انتظرتم الكتلة الأكبر ؟

في النتيجة أيضاً لم تنفع شعارات الشلع و القلع و المجرب و غير المجرب و الكريستال و البانغو التي وزعت مجاناً على الشعب ، أجلوا ظهور النتائج كل هذا الوقت لتظهر بتوقيتها المعلوم و لتظهر بتوقيت مدروس بعناية . ظهرت بينما كان الشعب يلطم على أنغام سيد فاقد و هو فاقد لشعوره و فاقد لقواه و فاقد لقراره ، و فاقد الشيء لا يعطيه كما تعلمون .

لا تعليقات

اترك رد