دور اللامركزية في الإصلاح السياسي و الاجتماعي ج 2


 

ان اللا مركزية تعبير واضح عن رفض الاستبداد ، كما أنها ركن من اركان النظام الديمقراطي ، و بالتالي اغلب دول العالم المتطورة و التي نظامها السياسي مستقر تتبع السياسية اللامركزية ، و هي خير داعم للتعددية و نظام تمثيل المكونات ، و لكن التعددية اليوم في العراق اوقعته في اشكالية كبرى بين المركزية و اللامركزية ، كذلك لا توجد خبرة سياسية لدى الطبقة السياسية الموجودة او حتى المواطن العادي على حد سواء .

كل هذا ادى الى الوقوع في فخ وهم التعددية الذي يفهم لدى مجتمعاتنا بانه هدم للهوية الوطنية الواحدة او تفوق مجموعة على اخرى لم تصل الى الحكم سابقا ، و حتى ظهور التيارات المسلحة اغلب المحللين يعزون سبب ذلك ان سكان تلك المناطق لم يتقبلوا النظام الجديد في العراق و لم يشاركوا بالانتخابات او رفض الدستور او لم يصوت عليه .

ان التجربة في العراق اليوم لا نستطيع ان نصفها تجربة ديمقراطية و حقيقية تقوم على التعددية ، فالدعوة الى تطبيق اللامركزية الادارية و السياسية لم تكن كافية لوحدها لبناء الاسس الديمقراطية و نظام الحكم و الادارات المحلية ان كانت على مستوى المحافظات أو الاقاليم ، اذا لابد من توفر نخب سياسية و ديمقراطية و مهنية تستطيع ان تحقق الارتباط ما بين الشعار و المشروع ، الجميع في العراق يتحدث عن تداخل الصلاحيات لكنهم لا يتحدثون عن كيفية تنمية الثقافة الديمقراطية القائمة على ركيزتين و هما المحاسبة و المسؤولية .

ان النظم المركزية و اللامركزية هي احد أنظمة الحكم لإدارة الدولة من الداخل ، و لكن ارجو ان لا يكون هناك خلط بين النظم المركزية و اللامركزية ، فالنظام المركزي مطلوب في كل الدول بدون استثناء و بدونه تتشتت الدولة ، فالعراق على سبيل الفرض دولة فدرالية اتحادية و تعتمد نظام اللامركزية لابد من وجود سلطة مركزية و التي هي رئاسة الجمهورية و رئاسة الوزراء أو مجلس الوزراء هذه السلطات مركزية ، لا يفهم من المركزية على انها الحكم المركزي ، انما المركزية هي نظام تقسيم في العمل و في وظائف الدولة التنفيذية ، خصوصا و ان هناك مجموعة مستويات المستوى الاتحادي هو المستوى الاول ( و هو موجود في كل الدول و مطلوب و لابد من تقويته و يعطى صلاحيات حقيقية حتى يحافظ على وحدة الدولة ) ،

اما المستوى الاقليمي و هو المستوى الثاني ( فهناك المواد من ( 116 ) الى ( 121 ) كلها تتحدث عن الاقاليم و عن اقليم الشمال العراقي ” كوردستان العراق ” و القانون رقم ( 13 ) الخاص بالإجراءات التنفيذية لتشكيل الاقاليم الذي لم يفعّل الى الان ) ، ثم مستوى اللامركزية الادارية في العراق و هو المستوى الثالث ” .

أما المحور الثالث فهو اللامركزية و قد مرت بتطورات كبيرة جدا ابتداءا من العهد العثماني الى العهد الملكي في ظل قانون ادارة الالوية ، و من بعد ذلك جاء قانون المحافظات ( 159 ) لسنة ( 1969 م ) ، الذي صدر في عهد النظام السابق و وصولا الى العام ( 2003 م ) ، و صدور الامر رقم ( 71 ) لسنة ( 2003 م ) عن الحاكم الامريكي السابق بريمر الذي عطل اغلب احكام قانون ( 159 ) و لكن لم يلغ هذا القانون نهائيا ” .

إن الامر ( 71 ) هو الذي جاءنا باللامركزية المشوهة في العراق و التي استنسخها المشرع العراقي في قانون ( 21 ) لسنة ( 2008 م ) ، و قد اشار الى المحافظ و الى مجلس المحافظة بانهم منتخبون و المحافظ منتخب من مجلس المحافظة ، و حاول ايضا ان يمنح المحافظات صلاحيات واسعة و هذا الامر لاقى ترحيبا من الطبقة الحاكمة في العراق ”

ان المشرع الدستوري في العام ( 2005 م ) زاد الطين بلة عندما ساوى بين المحافظة و الاقليم و خاطبهما خطاب واحد في المادة ( 121 ) و ( 123 ) ، عندما يقول الاقليم و المحافظة غير المنتظمة بإقليم و كأنما حقيقة قانونية واحدة ، في حين ان الواقع القانوني يقول هناك فرق شاسع بين الاقليم و المحافظة ، و المحافظة تبقى في اطار الوظيفة التنفيذية فقط اما الاقليم يكون لديه تقاسم للسلطة التشريعية و القضائية مع المركز ، و استنسخ هذا الامر في المادة ( 2 ) من قانون المحافظات عندما صدر في عام ( 2008 م ) فقال المشرع في المادة ( 2 ) مجلس المحافظة هو اعلى سلطة تشريعية ، و هنا وقع الخلط الكارثي في مفهوم المشرع العراقي و كأن مجلس المحافظ هو سلطة تشريعية في حين هو ليس كذلك هو مجرد سلطة تنفيذية ” .

لا تعليقات

اترك رد