العراقيون والسياسة

 
الصدى - بغداد

في أحد النصوص القرائية الذي يتذكره جل تلاميذ السبعينات في المرحلة الابتدائية كتب الراحل مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله رائعته (الحلاق الثرثار) ، فاطلعت عليها أجيال متعاقبة . وكان هذا الثرثار قد عبث بشعر رأس الزبون مما حدى بالأخير الى الامتعاض والاسهاب في رد الفعل إذ أخذ يلعن ( الروس واليابانيين، والساسة والسياسيين، والناس أجمعين).

وأظنه يقصد ان الناس هم السبب في تسيد السياسيين عليهم وقهرهم . أستذكرت ذلك وأنا أطالع قول عميد الأدب العربي المرحوم طه حسين ” سل السياسة عن هذا فهي التي تحسن التفريق بين الأصدقاء والتقريب بين الأعداء ..وهي التي تحسن أن تنسي الناس أنهم كانوا رفاقا في الصبا وزملاء في الشباب وأخلاء في الكهولة ..وسل السياسة فهي التي تحسن أن تقيم المنافع العاجلة مقام المودة الباقية “. أما عالم الاجتماع الراحل د علي الوردي فانه كان يؤمن بأن “السياسة ليست موقعاً صحيحاً لأصحاب المبادىء، فهي بلا مبادىء، بل مركزها المصالح”.

بدوري أقول اننا في العراق منذ زمن بعيد وبعيدا عن السياسة والسياسيين أصحاب غيرة وشهامة ومروء ونخوة فما الذي حدى مما بدى ، قتل وطائفية وتخريب وتشريد وتجهيل وسرقة وتقسيم وتبعية للأجنبي، لم أصبحنا غير مرغوبين لدى كل الدول العربية أو الأجنبية ، ومتى ينصلح حالنا؟.. وكيف؟ ..ومن هو ناصرنا بعد الله ، وهل الحل يكمن في الشعب ؟..أم في من يحكم البلد ؟.. هل يعد الشعب شريكا في كل مايحصل في العراق منذ عام 2003 ولحد الآن ؟.

وأنا مستغرق في كتابة عمودي الصحفي اقترب مني أحد كبار السن وتمعن في ماسطرته على الورق ثم انبرى قائلا ، هل تتحدث عن السياسيين في العراق ياولدي ؟. فأجبته ممازحا..لا.. انني اتحدث عن السياسيين في سويسرا ، لكنه استحلفني وبعد ان أيقن الحقيقة ، اقترب مني أكثر وهو يقطب حاجبيه وقال بلهجته الجنوبية الشعبية ( عمي أمانة بركبتك ، أكتب للسياسيين بالولاية – يقصد بغداد – سايم الله عليكم ورسوله وأهل البيت ..فكونا.. كافي.. صكيتوا وليداتنه ورملتوا بناتنه وسطيتوا على فليساتنا وشردتوا فريخاتنا اطلعوا عمي ، وردونا كويعتنا مبارك بس يلحدونا بيها ..ملينا.. اجفونا شركم) وطبعا أسقط في يدي وتحتم علي نقل الوصية هنا…لأنها أمانة.

لا تعليقات

اترك رد