ماذا يفعل الأسد في وقت الفراغ ؟


 

من بين كل الحيوانات، يعتبر الأسد هو رمز للقوة و للعظمة و الشجاعة الخ الخ. و لكن الواقع كما اكتشفه علماء الأحياء هو إن الأسد ليس بتلك العظمة التي يتصف بها. فالأسد ليس هو الذي يصطاد في العادة بل يدفع اللبوات الواتي يقوم عليهن بأن يصطادوا الفرائس بدلا عنه.
نعم الأسد قوي و اكبر حجم من اللبوة و لكنه لا يكلف نفسه بالمهمات الشاقة، بل يكتفي بالجلوس تحت شجرة ليتظلل. لذا فإن الأسد يتمتع بالكثير من وقت الفراغ، فماذا يفعل الأسد في وقت الفراغ؟

في الحقيقة يقضي الأسد جل وقته في النوم تحت ظل الشجرة و لما يكون مستيقظ فهو يجبر الإناث على العمل من اجله عن طريق تهديدهم بأكل الصغار، لذا فإنهن يرضخن له و يصطادن لأجله و لأجل باقي القطيع.
أيضا يقضي الأسد وقت طويل في الجماع و ذلك لتكثير نسله قدر الإمكان، و لا يسمح لأسد اخر ان يحضى بتلك الميزات، و هنا يأتي دور الأسد الحقيقي، فهو يبني نظام يخدمه بالدرجة الأولى و كعوارض جانبية يصنع النظام البيئي في الطبيعة التي يعيش بها.

لذا فإن مهمة الأسد الحقيقية هي إثبات سلطته على المنطقة التي يسيطر عليها و يتم ذلك الإثبات عن طريق العراك الدموي مع الأسود المنافسة و أيضا بالتسكع من حين لآخر على حدود منطقته ليتبول هنا و هناك و ينشر بذلك رائحته التي هي إعلان عن سلطته.

و لو توانى الأسد عن اداء مهامه في اجبار الإناث او العراك او التبول، لخسر الأسد موقعه و جاء أسد اخر ليحل محله.
و يا سبحان الله، فنحن البشر نكان نعيش وفق انظمة الطبيعة و نتقمص ادوار الحيوانات المختلفة.

فعلى سبيل المثال، أميريكا تتقمص دور الأسد لما هي عليه ككيان مهيمن على العالم من حيث السياسة و القوة العسكرية و الإقتصاد. و لذا كان من الطبيعي أن يتصرف هذا الكيان كما يتصرف ذلك الأسد.
و نحن بدورنا كدول و شعوب، نتقمص ادوار حيوانات أخرى و نتصرف على اساس دورنا.

طبعا الأسد و الحيوانات ما هي إلا تمثيل للواقع و لكن يمكننا ان نستخلص بعض الافكار الهامة من الطبيعة.
بشكل عام، لا وجود للفراغ في توازن القوى في اي مكان، فكل فراغ يسد بشيء، الأسد يتخذ موقع القوة إلى ان يضعف و يحل محله اسد آخر، و حتى و لو انقرض الأسد فسوف يأتي حيوان اخر من فصيلة اخرى ليتخذ موقع القوة. و أيضا موقع الفريسة، فهذا الموقع يتخذه الكثير من الحيوانت بدرجات متفاوتة.

و نحن البشر بدورنا، نتخذ ادوارنا المختلفة و نبني بذلك النظام الطبيعي الخاص بنا. و قد يظن الكثير من الاشخاص و حتى المجتمعات بأن موقع الأسد هو الموقع الوحيد الذي يجب ان يتخذ، و لذا ترى السعي وراء السلطة و التسليح الحربي. و لكن هذا السعي هو سعي غالط، فمجرد أننا لا نريد ان نصبح فرائس فهذا لا يعني اننا يجب ان نصبح أسود، بل يكفي أن نكون متوسطين في ميزان القوى، لا فرائس و لا أسود.

النقطة المهمة التي احاول ان اكتب عنها في هذا المقال هو أننا نتنازع فيما بيننا فقط لأجل ان نكون أسود من دون ان ننجح. بينما يمكننا أن نتأقلم مع موقعنا الجغرافي و الإجتماعي و الاقتصادي لنتخذ لنا موقع مناسب لا يلحق بنا اضرار من دون جدوى و يعطينا أفضل النتائج. و هنا يجب ان ننظر الى دول الاتحاد الأوروبي، فليس كل دول اوروبا قوية (ليسوا كلهم أسود) لكنهم باتحادهم يكونون مجموعة قوية لا يستهان بها، في نفس الوقت الذي كل دولة من تلك الدول تعيش حياة هادئة.

ما أود ان أقوله هو اننا كشعوب و دول الشرق الأوسط لدينا هدف سيئ ولذا فإننا نحصل على نتائج مغلوطة ، الموقع المناسب لنا كشعوب و دول و حتى افراد يعتمد على عوامل كثيرة و ليس فقط “القوة” بل هناك عوامل اخرى اهم حتى من القوة مثل النظام و الثقافة و الموقع الجغرافي. و بما أننا نفتقر إلى عوامل كثيرة، كان من الاجدى لنا تحديد موقعنا المناسب الذي يمكننا أن نعيش على اساسه

لا تعليقات

اترك رد