” بلاع الموس “!!


 

( بلاع الموس ) هو الشخص الذي يدخل شفرة الحلاقة الى داخل فمه عمدا أوخطأ فتصبح عالقة في حنجرته ( الزردوم ) فإن أراد إخراجها فإنها ستمزق كل ماتلامسه وتتسبب في نزف شديد ، وإن تحركت ووصلت الى العمق فإنها ستحدث تشققات قد تصل الى المعدة والأمعاء ، أما اذا استمرت بالحركة وإستقرت في فتحة الشرج فإنها ستعمل على ذات الضرر. .

اليوم وبعد تشكيل الحكومة ، يتساءل البعض عن غياب القطب الأميركي في هذه المعادلة إن لم يكن له دور تشاوري تنسيقي سري مع ايران حول تسوية ذلك ، يأتي هذا في وقت نسمع ونرى فيه التهديدات الأميركية ضد ايران على قدم وساق من انها راعية الارهاب ومن دول محور الشر وإدراج جهات وشخصيات ومنظمات على قائمة الإرهاب ثم تواصل الحصار الاقتصادي وخاصة مايتعلق بسوق النفط والاستيراد والتصدير وتقييد حركة الطيران وبعدها الغاء الاتفاق النووي ومن ثم اتفاقية الصداقة مع ايران الموقعة عام 1955 واستمرار توجيه الاتهامات والادانات عبر وسائل الاعلام من خلال المؤتمرات والندوات والتصريحات ، وابراز ملفات في الاونة الأخيرة ترقى الى جرائم حرب وهي كثيرة منها على سبيل المثال ملف قيام ايران بتفجير طائرة ركاب أمريكية تابعة لشركة طيران بان أمريكان أثناء تحليقها فوق قرية لوكربي في إسكتلنداعام 1988 ، وملف تجميد أصول وزارة الاستخبارات الايرانية في فرنسا لاتهامها بالتخطيط لاعتداء على تجمع لحركة مجاهدي خلق في ( فيلبنت ) قرب باريس ، وقبل ذلك كشف ملف خاص حول اعترافات أحد قادة المجاميع المسلحة في العراق والتي أشار فيها الى دور ايران في اجراء تدريبات لمجاميع مختلفة في معسكرات ايرانية خلال الحرب الايرانية العراقية في مطلع الثمانينات وقيامها بتوفير الدعم المالي والعسكري لقادتها. يحصل ذلك في وقت تنشط فيه منظمة مجاهدي خلق وخاصة عبر المؤتمرات الكبيرة التي تعقد في دول كبرى كفرنسا والتي تحضرها شخصيات سياسية وامنية نافذة وداعمة لها من كل دول العالم وهي لا تنفك على مراهنتها عن قرب تسنمها زمام الامور والسيطرة على البلاد ، في الوقت نفسه تتصاعد حمى الصراعات السياسية الدولية ( ظاهريا ) وخاصة مع روسيا بسبب ايران وتركيا وغيرها ، فيما تواصل (اسرائيل) من جانبها الاعلان باستمرار عن اكتشافها لمواقع نووية داخل ايران وانها وضعت اليد على وثائق مهمة تؤكد سعيها لإنتاج القنبلة النووية، ثم تستمر بتدمير المطارات ومخازن السلاح والمواقع الايرانية في سوريا ، وليست بعيدة عن ذلك المعارك الدائرة في اليمن وادانة ايران بسبب دعمها للحوثيين و استغلال الموانىء هناك وتهديد الملاحة في مضيق هرمز ومن قصف بالصواريخ للمدن السعودية ، وقس على ذلك الحديث عن دور حزب الله في لبنان وتنفيذه للأجندة الايرانية و…و.. تقوم الدنيا ولاتقعد حتى يخيل اليك أن أميركا ستقود خلال مدة قصيرة جدا حلفا دوليا لتغيير النظام في ايران وقطع الرأس الكبيرة لتتهاوى بعدها بقية الرؤوس في الأقطار التي أشرنا اليها.

إذن أميركا أصبحت ( كبلاع الموس ) فهي أمام خيارين وهي التي دأبت مع اسرائيل على تهديد ايران منذ ثلاثة عقود دون أن نرى طحنا وتصفها بأنها بنك للإرهاب الدولي : فإما تكشف عن تحالفها السياسي والمخابراتي مع ايران التي تنعت أميركا بالشيطان الأكبر والنظام الخارج عن القانون وأن كل ماظهر ومابطن من اجراءاتها واعلانات ضدها هو لذر الرماد في العيون من أجل تحقيق مكاسب وفرص على الصعيدين العربي والدولي ، وإما ان تحافظ على مصداقيتها وهيبتها كدولة عظمى وتنفذ تهديداتها بإحداث الاجتياح أو الانقلاب أو التغييرفي ايران إنطلاقا من ان الدول تتعامل من خلال المصالح لاالمبادىء .

ان تشكيل الحكومة العراقية ليس أمرا مقدسا بنظر أميركا ولايعني نهاية المطاف طالما نجحت الى حد كبير في إعداد وتفعيل حلف دولي يمهد لها تنفيذ أجندتها التي يمكن أن تكون تحت مظلة مجلس الأمن الدولي أو بمناى عنه كما فعلت بإحتلالها للعراق عام 2003 ومن ذلك توجهها للإعلان عن إقامة حكومة انقاذ وطني أو طوارىء وفقا للتسريبات وبالونات الاختبار التي تقف وراءها عبر أجهزة ووسائل وشخصيات لجس النبض وتفعيل الرأي العام وتحويله من خامل الى نشط كي يتماشى مع خططها . إذن الوقت ينفد بسرعة أمامها وبلاشك فان لديها ملفا كاملا معدا مسبقا لما ستقوم به خصوصا وان الاحداث تتصاعد وتتجه للحسم .. ولكن أي حسم ولصالح من؟! ، إن موعدهم الصبح ..أليس الصبح بقريب ؟.سنرى حقيقة الأقوال والأفعال لكليهما قريبا جدا.. مع انني أكاد أجزم ..إن العم سام لم يبلع الموس…أصلا!!.

لا تعليقات

اترك رد