” ثلاث لوحات اعلانية خارج ايبينغ ” /2017


 

(الفيلم الفائز باوسكار أفضل ممثلة “فرانسيس ماكدورماند” وأفضل ممثل ثانوي لعام 2018):
“ثلاث لوحات اعلانية خارج ايبينغ”/2017
دراما غاضبة وكوميديا داكنة وتكامل سينمائي لافت:
مدرسة “تعليمية” تطبيقية شيقة في فن كتابة السيناريو السينمائي المتماسك:
(الفوزان الوحيدان لفيلم «ثلاث لوحات…» كانا في حقل التمثيل إذ نالت بطلته فرنسيس مكدورمند   أوسكار أفضل ممثلة بعد منافسة قوية من سالي هوكينز، بيما خرج سام روكوَل بأوسكار أفضل ممثل مساند عن دوره في ذلك الفيلم.).

ملخص الفيلم:
دراما فائقة التأثير والاتقان، من كتابة وانتاج واخراج مارتين ماكدوناة، وبطولة كل من فرانسيس ماك دورماند، وودي هارليسون وسام روكويل، حيث تلعب “ماكدورماند” دور الام الحزينة لفقدان ابتها المراهقة، والتي تستأجر لوحات اعلانية لجلب الانتباه لجريمة “اغتصاب وقتل” ابنتها والتي لم تحل اسرارها…وهي بذلك تتحدى السلطات المحلية العاجزة عن القبض على المجرم المجهول، وقد لاقى هذا الفيلم ثناء نقديا كبيرا، وخصوصا للسيناريو والاخراج، كما لبراعة تمثيل الشخصيات الرئيسية الثلاث. نال هذا الفيلم عدة جوائز في مهرجان الجولدن جلوب لبراعة التمثيل والاخراج والسيناريو، وهو مرشح لسبع جوائز اوسكار قد يحصد عددا منها.
تفاصيل الحبكة المتداخلة والسيناريو المتكامل:
*يصيب “ميلدريد هايز” الحزن الشديد، لاغتصاب وقتل ابنتها المراهقة قبل سبعة اشهر، وهي شديد الحنق والغضب لعدم احراز اي تقدم في مجرى التحقيق، لذا فقد قامت باستئجار ثلاث لوحات اعلانية مهجورة بالقرب من منزلها، وكتبت عليها بالتسلسل: اغتصبت ثم قتلت/ ولم تجري اعتقالات بعد/ وكيف يحدث ذلك…الشريف ويلوبي؟…وقد ازعجت هذه اللوحات سكان البلدة، بما فيهم الشريف “بيل ويلوبي”، والضابط المساعد “جايسون ديكسون”.
*ونظرا لمعاناة ويلوبي من سرطان البنكرياس، فانه يتأجج غضبا وتوترا، فيما تصمد ميلدريد وابنها المكتئب روبي امام المضايقات والتهديد، ولكنها تبقى ثابتة ومتماسكة، وبالرغم من تعاطف ويلوبي احيانا مع معاناة واحباط ميلدريد، الا انه يجد في اللوحات الاعلانية استفزازا مباشرا لشخصيته وسلوكه، فيقوم الضابط ديكسون بتهديد وتوبيخ رجل الأعمال “ريد ويلبي” الذي أجر لها اللوحات…ويقوم باعتقال صديقها وزميلها “ديفيس” لأسباب تافهة تتمثل في حيازة الماريجوانا، غاضبا ومستاء من تحدي ميلدريد لسلطته، كما يقوم زوج ميلدريد السابق تشارلي العنيف بزيارتها، وتوبيخها على اهمال ابنتها مما تسبب بقتلها، ثم يجلب ويلوبي ميلدريد للاستجواب، بعد أن جرحت طبيب اسنانها في مشادة بالعيادة، وخلاال الاستجواب يتفاقم مرضه الخطير، فنراه يسعل دما، ويغادر المستشفى بسرعة ليقضي يوما مثاليا اخيرا مع زوجته وابنته، قبل ان يقدم على الانتحار يأسا من شفاءه وللخلاص من معاناته.
*ويترك الشريف ملاحظات “انتحارية” لعدة اشخاص، من بينهم ميلدريد، حيث يوضح براءتها من سبب اقدامه على الانتحار، الا ان غضبه من اللوحات، دفعه لدفع تكلفة بقاءها لشهر آخر ، ليجلب لها نقم السكان والمزيد من المتاعب، ويتفاقم الأمر بتعرض ميلدريد للتهديد من قبل شخص غريب الأطوار والشعر “المنفوش”، وينزعج ديكسون من انتحار ويلوبي، فيعتدي على ريد، فيما يتم استبدال ويلوبي بشريف جديد “آبركومبي” الذي يقوم من فوره بطرد ديكسون.
*يقوم آرسون بتدمير اللوحات الثلاث، فتنتقم ميلدريد بقذف مركز الشرطة بزجاجات المولوتوف، وهي تعتقد ان المركز غير مأهول في تلك الليلة، فيما يكون ديكسون داخله، لقراءة وصية ميلوبي له، الذي ينصحه بترك الكراهية وتعلم الحب لأنه سيقوده لكي يصبح محققا نزيها، وبعد احتراق المركز يهرب ديكسون مع ملفات القتيلة أنجيلا، فيما يعاني من الحروق الشديدة، ويكون صديق ميلدريد شاهدا على الحادثة، ويحاول تزويدها بذريعة للتملصن مدعيا انهما كانا على موعد لقاء، ثم يعالج ديكسون من حروقه، ويتم وضعه انفراديا مع ريد بنفس الغرفة في المستشفى، حيث يجد الفرصة سانحة لكي يعتذر له…ثم يخرج ديكسون من المستشفى، واصفا حالة الرجل الذي هدد ميلدريد في البار بأنها شبيهة بجريمة قتل أنجيلا، ويصطنع معه عراكا، فيتمكن من سحب عينة من الحمض النووي للرجل المشبوه من تحت اظافره، فتذهب ميلدريد لتشكر جيمس على اكتشاف هذه الفرضية الجديدة لاكتشاف قاتل ابنتها.
*ثم يدخل تشارلي مع صديقته الشابة اليافعة ذات التسعة عشر عاما “بينيلوبي”، ويعترف مباشرة بأنه هو المسؤول عن حرق اللوحات الاعلانية الثلاث، فتتقبل ميلدريد الأمر وتطلب منه ان يعامل الشابة “بينلوبي” بلطف ثم تغادر…
*ثم يبلغ “آبركرومبي” ديكسون بأن عينة الحمض النووي “المأخوذة والمفحوصة مخبريا”، لا تتطابق ابدا مع الحمض النووي الموجود على جثة انجيلا، وان الرجل بريء وأنه كان في الخارج للخدمة العسكرية الالزامية وقت حدوث الجريمة…وتوصل كل من “ميلدريد و ديكسون” الا أن الرجل ربما يكون مذنبا، في حال حدوث جريمة اغتصاب اخرى جديدة، ويخرجان معا الى ايداهو، بصحبة بندقية، فتصارحه ميلدريد بأنها هي التي اطلقت النار على مركز الشرطة، فيبدو غير مندهش وكأنه يعرف ذلك، ويعربان عن تحفظهما على المهمة الملقاة على عاتقهما، ولكنهما يوافقان على ما “يجب القيام به” وهما في طريقهما باتجاه “ايداهو”!

ملخص نقدي:
يعتبر هذا الفيلم نموذجا للدراما/الكوميدية “القاتمة والغاضبة والشيقة”!
*يعتبر هذا الفيلم نموذجا للدراما السينمائية القاتمة والغاضبة والمؤثرة، ويحفل بالتوتر الشيق الذي يشبه “المشي فوق حبل مشدود”، حيث التوازن والأمان والتشويق، وبالرغم من كثرة الغضب الا انه يحتوي على نمط من الكوميديا الدخيلة المتهكمة، اضافة للحنان الصدق والعنف “المبالغ به”.
*الفيلم يوجه رسالة مباشرة للمظلومين: تخلوا عن روح الانتقام فلن يفيدكم ذلك، واطلبوا المغفرة، كونوا متسامحين، والفيلم يوضح لنا ان الانتقام لهدف الانتقام قد يكون اسوأ من الجريمة ذاتها!
*الفيلم مصنوع بطريقة بارعة كالمخبوزات الشهية، فكل مشهد معمول باتقان ومحشي “بالطرافة والكوميديا الداكنة الذكية”، وله تأثير سحري على المشاهدين، الذين سيشعرون بالخدر والانبهار.
*على الرغم من براعة ماكدوناة بمحافظته على هذا النمط الفريد من الغموض الشيق، فان قوة الأداء الهارمونية لكل من “ماكدورماند وهارلسون وروكويلن” هي التي حافظت حقا على رسوخ هذا الفيلم كواقع “غريب وقوي وجاذب”، وقد نتج عن هذه الخلطة السينمائية الابداعية: كوميديا سوداء فريدة من نوعها.
*دراما صعبة لا تاخذ الخيار السهل المباشر، وانما تتطور داخليا بطريقة عاطفية متصاعدة، متوخية النزاهة والمصداقية، تتعمق في البعد السكولوجي للأشرار، وتبرع باثارة عناصر الجراة والشجاعة، في مسعى لافت لتحقيق العدالة الأخلاقية المجتمعية، وقدا بدا اسلوب السيناريو والاخراج كعلامة تجارية ابداعية يستمتع المشاهد والناقد باقتنائها، واعتقد ان مشاهدة هذا الفيلم تفيد كافة المعنيين في الدراما العربية لكي يتعلموا اشياء كثيرة في فنون التمثيل والسيناريو والاخراج والاهتمام بمراعاة أدق التفاصيل، وخاصة لكتاب السيناريو العرب الذين يتركون ثغرات عديدة في كتاباتهم تلفت انتباه المشاهد اليقظ، الذي قد يعجز عن الاستمرار بالمتابعة، ويشعر بضعف التماسك السردي وبتصنع المواقف والمبالغات، وصولا لبعض السخافات والترهات، ناهيك عن التكرار والركاكة!

«ثلاث لافتات إعلانية» يتوّج بخمس جوائز بافتا

Three Billboards Outside Ebbing, Missouri (2017)
R | 1h 55min | Crime, Drama | 1 December 2017 (USA)

1:01 | Trailer
11 VIDEOS | 150 IMAGES
A mother personally challenges the local authorities to solve her daughter’s murder when they fail to catch the culprit.
Director:
Martin McDonagh
Writer:
Martin McDonagh




توج فيلم «ثلاث لافتات إعلانية خارج إيبنغ، ميسوري» بخمس جوائز في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتليفزيون (بافتا)، الذي اختتمت فعالياته بحفل كبير أقيم في رويال البرت هول وسط العاصمة البريطانية لندن.

وقد حصد جائزة أفضل فيلم، وجائزة أفضل فيلم بريطاني، وأفضل سيناريو أصلي ذهبت إلى مخرجه وكاتبه المخرج مارتن ماكدوناه، فضلا عن جائزة أفضل ممثلة لبطلته الممثلة فرانسيس مكدورماند وجائزة أفضل ممثل مساعد التي ذهبت الى الممثل سام راكويل عن دوره في الفيلم.

ويتناول الفيلم قصة أم تقوم بشراء ثلاث لوحات اعلانية للفت انتباه الناس الى مأساتها بعد أن تفشل الشرطة المحلية في التوصل إلى قاتل ومغتصب ابنتها.

لا تعليقات

اترك رد