الأمير محمد بن سلمان قادرون على حماية مصالحنا ولن ندفع شيئا مقابل أمننا


 

من تابع تصريحات ترمب قبل انتخابه أنه كثيرا ما كان يصرح بأن دول الخليج الغنية لم تدفع ثمن حماية أمريكا لها، وتعرض لدول الخليج دولة دولة، وخصوصا الكويت، وأوضح ترمب عن نيته بأنه يريد نفط العراق، ووعد الأمريكيين بأنه سيجعل دولا في الشرق الأوسط كما في جنوب شرقي آسيا تدفع ثمنا غاليا للحماية التي توفرها بلاده لهم.
لم تقتصر تصريحات ترمب حول دول الخليج فقط بل وصل به الأمر أن استخف بدول شمال الأطلسي الذين اعتبرهم أنهم لم يساهموا في الناتو بشكل عادل، بسبب أن أمريكا تتكفل بنسبة عالية من تكاليف الناتو بنحو 72 في المائة، ويعتبرها نسبة غير عادلة، وطالبهم برفع نسبة الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من الناتج المحلي، وبشكل خاص ألمانيا التي لا تنفق على الجانب العسكري سوى واحد في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، ولم ترد عليه أي دولة في ذلك الوقت، لكن لماذا الجميع يطالب السعودية بالرد الآن على ترمب، وهل ترد على ترمب نيابة عن العالم وإلا تصبح دولة ضعيفة، رغم أن السعودية لا تنساق لمثل تلك التهم ولا تلقي لها بالا فقط هي وقتت ليوم الرد.
فوجئ المزايدون بأن ترمب قام بأول زيارة له إلى السعودية بعد تصريحاته عن دول الخليج قبل الانتخابات وعلى رأسها السعودية، استثمرت السعودية تلك الزيارة وقعت معه اتفاقية شراء أسلحة متقدمة كان أوباما قد حجر عليها في عهده بقيمة 144 مليار دولار، بينما بقية القيمة كانت عبارة عن عقود تتوافق مع رؤية المملكة 2030 لمدة عقد من الزمن التي وصل إجمالي المبلغ الذي تم التوقيع عليه في الرياض إلى نحو أكثر من 450 مليار دولار.
لكن نفس هذه الفئة التي تستهدف السعودية اعتبرت أن الاتفاقيات التي وقعتها السعودية مع ترمب عبارة عن جزية قدمتها السعودية له مقابل رضاه عن السعودية، ومن الغباء أن يردد بعض الإعلاميين بقصد أو بدون قصد في اعتبار مثل هذا المبلغ بأنه جزية دفعتها الرياض لترمب مقابل الحماية الأمريكية، خصوصا وأن السعودية تحارب على أكثر من جبهة، فكثر أعداؤها، لأنهم يعتبرون أن هذه فرصتهم للنيل من السعودية من أجل الضغط عليها لوقف الحرب في اليمن ضد مليشيات الحوثي التابعة لإيران، ووقف الضغط على حزب الله في إيران، وعن بقية المليشيات الإيرانية في سوريا والعراق.
ولو تلقى ترمب تلك المبالغ مقابل الحماية، لماذا يعود ترمب مرة أخرى إلى التصريحات السابقة أمام منتخبيه قبل الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس، ( ترمب يستثمر عيوب الديمقراطية في استمالة الناخب غير الواعي التي تطربه شعارات أمريكا الرجل الكابوي مثل الرجل الأسطورة عند العرب مثل جمال عبد الناصر وحسن نصر الله عام 2006 قبل أن تورطه إيران في سوريا وتمرغ سمعته التي طغت في الشارع الإسلامي، تماما مثلما يستميل الناخبون في العراق الناخبين البسطاء خصوصا ممن هم منضمين في الحشد الشعبي الذي وفر لهم وظائف ما لم توفره الحكومة فمن الطبيعي أن يدين بالولاء لمن وفر له تلك الوظائف ).
مثل هؤلاء يعتبرون أن ترمب مستمر في حلب السعودية وبقية دول الخليج، والبعض الآخر بحجة تذمره من تصريحات ترمب يقارن السعودية بتركيا ويتساءل كيف أن أردوغان وقف في وجه ترمب بسبب أزمة القس الأمريكي المحتجز في تركيا، ويطالب السعودية أن تقتدي بأردوغان في الوقوف أمام تصريحات ترمب والرد عليه، لكنهم لم يطالبوا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حين زارته في واشنطن في مارس 2017 ولم يصافحها بأنه اهانة لألمانيا بأن ترد عليه ووصل الأمر في يوليو 2018 بأن قال ترمب أن ألمانيا أسيرة لروسيا فلم يلق الحدث تعليقا ألمانيا.
لم يكتف ترمب بذلك بل راح في بروكسل في عقر دار الاتحاد الأوربي يلقي محاضرة تأنيبية أمام الحلف الأطلسي، ولم يرد عليه أحد من أعضاء المجموعة الأوربية، وكأن السعودية دولة صغيرة لا تمتلك استراتيجيين وسياسيين لديهم القدرة في تحديد المواقف المناسبة في مثل تلك الظروف تكون بعيدة عن العنتريات التي مارسها من قبل بعض الرؤساء العرب وضيعوا بلدانهم ويتجاهلون أن السعودية لديها قدرة في تحديد زمن ومكان الرد بعيدا عن الانفعالات وردة الفعل.
وعندما أتى رد ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلته مع وكالة بلومبرغ في 5/10/2018 أتى ردا صاعقا ومدويا، ولم يكن رده فقط ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المسيئة بالسعودية، بل أيضا أخرست الألسن الناعقة وأعادتها إلى جحورها وإلى حجمها الطبيعي، وذلك عندما رفض ولي العهد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه حذر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز من أنه لا يمكنه أن يبقى في السلطة لأسبوعين من دون الجيش الأميركي، وطالبه أن يدفع التكاليف، وقال نعتقد أن كل الأسلحة التي نحصل عليها من الولايات المتحدة يتم دفع ثمنها، ليست بالمجان، ومنذ أن بدأت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة اشترينا كل شئ بالمال، وذكر الرئيس الأمريكي بأن السعودية قامت قبل أن تقوم أمريكا أي أنها دولة عريقة وليس لأمريكا فضل في بقاء دولة السعودية كل هذه الفترة.
وذكر ولي العهد الرئيس ترمب بأن الإدارة السابقة إدارة أوباما عملت ضد الأجندة السعودية طيلة ثماني سنوات، ومع ذلك، فإن السعودية كانت قادرة على حماية أمنها ومصالحها، وقال نجحنا نحن وفشلت الولايات المتحدة، وأكبر مثال على ذلك استطاعت السعودية الدفاع عن مصر ومن قبل حماية أمن البحرين.
وفي نفس الوقت أشاد ولي العهد بعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب قائلا أحب العمل معه، وقال تعرفون يجب أن تتقبلوا أن أي صديق سيقول أمورا جيدة وأخرى سيئة، في رد على تصريحات ترامب في تجمع حاشد في مسيسسبي يوم الثلاثاء 2/10/2018، وقال حققنا معا الكثير في الشرق الأوسط خصوصا ضد التطرف والأيديولوجيات المتطرفة والإرهاب واختفاء داعش في فترة قصيرة جدا في العراق وسوريا، والعمل معا أيضا مع أكثر من 50 دولة للاتفاق على استراتيجية واحدة في الشرق الأوسط، ومعظم تلك البلدان متفقة مع تلك الاستراتيجية، وقال نحن ندحر الإرهاب وتحركات إيران السلبية في الشرق الأوسط بطريقة جيدة ولدينا استثمارات ضخمة بين كلا البلدين، لذلك فهذا أمر عظيم.
إذا كان ترمب يهدد أوبك ودول الخليج ضمنا لأنه يعرف أن السعودية الدولة الكبرى في أوبك، لكن لماذا يطالب ترمب بضخ المزيد من الإنتاج من أجل خفض الأسعار، أليس المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار النفط الصخري الأمريكي؟ لكن من يتابع تأثر صناعة النفط الصخري بعض الشئ نتيجة الاختناقات في البنية التحتية خصوصا فيما يتعلق بخطوط الأنابيب، وارتفاع التكلفة، وكثافة العمليات الحقلية، ما أدى إلى تباطؤ عمليات الحفر ونمو الإنتاج، رغم استمرار صناعة النفط الصخري قدما في الإنتاج، لكن هناك معوقات كبيرة رغم التحسينات في عمليات الحفر التي انخفضت إلى نحو الثلثين منذ عام 2014، ما أدى إلى الحاجة إلى عدد أقل من الحفارات.
لكن التخلص من المياه وتوفير الرمال المستخدمة في عمليات التكسير الهيدروليكي تعتبر من أكبر المعوقات، ورغم أن توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يستقر الإنتاج الأمريكي عند 11.45 مليون برميل في اليوم في الربعين الثاني والثالث في عام 2019 إلا أن التوقعات لن تتحقق بسبب العقبات التي تم ذكرها، خصوصا وأن الولايات المتحدة تستهلك نحو 20 مليون برميل، وهي تحتاج لاستيراد الباقي، وبذلك لم تحقق أمريكا الاستقلال النفطي الذي كانت تطمح له عبر الرئاسات السابقة منذ أن قطع الملك فيصل البترول عن الدول الغربية في حرب أكتوبر مع إسرائيل عام 1973.
أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع وكالة بلومبرغ في 5/10/2018 حول تذمر الرئيس ترمب من أسعار النفط وانتقاداته لمنظمة أوبك وقال ولي العهد على مدى تاريخ السعودية لم نقرر قط ما إذا كان سعر النفط صحيحا أم لا، سعر النفط يعتمد على العرض والطلب وبناء عليهما يتحدد سعر النفط، إن ما التزمنا به في السعودية هو التأكيد من عدم وجود نقص في المعروض، وقال لذلك نحن نعمل مع حلفائنا في أوبك والدول غير الأعضاء في أوبك للتأكد من وجود معروض مستدام لدينا من النفط، وأنه ليس هناك نقص، وأن هناك طلبا جيدا والذي لن يخلق مشاكل للمستهلكين وخططهم وتنميتهم، وقد زادت الرياض وشركاؤها من كبرى الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك بزيادة الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا بسبب خفض طهران إنتاجها بنحو 700 ألف برميل يوميا في الفترة الماضية، أي أنها ضخت ضعف الإنتاج المتوقف من إيران، ونفي ولي العهد ارتفاع أسعار النفط في الفترة الماضية بسبب إيران واعتبرها على الأغلب بسبب الأمور التي تحدث في كندا والمكسيك وليبيا وفنزويلا وغيرها من الدول التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.
أمريكا أعلنت انسحابها من معاهدة 1955 مع إيران، حتى أنها رفضت قرار محكمة العدل الدولية استثناء سلع إنسانية من العقوبات ضد طهران، ونائب ترمب مايك بنس يتهم الصين بالتدخل في الديمقراطية الانتخابية، وتعتبر واشنطن أن روسيا تنتهك اتفاقية معاهدة الأسلحة النووية، فواشنطن تهدد بالانسحاب من المعاهدة.
موسكو تعمل للحفاظ على علاقة الاتحاد السوفيتي السابقة مع الهند، وعقد صفقات أسلحة وصواريخ اس – 400 بمليارات الدولارات التي أغضبت واشنطن وحتى بكين وإسلام أباد، وتعتبر كذلك واشنطن نشر روسيا اس- 300 في سوريا تهورا، وتعلن روسيا أنها لا تستبعد وصول النفط إلى 100 مليار دولار، وفي نفس الوقت تسعى روسيا لفك الارتباط بالدولار الذي تعده أداة فعالة للعقوبات في يد أمريكا.
أيضا الصين المتسودنه تشق طريقها، لذلك يرد الناتو على موسكو وبكين بأكبر مناورات منذ الحرب الباردة، وتريد واشنطن الضغط على السعودية لفك ارتباطها بالصين وروسيا لإضعافهما، لكن السعودية حينما زار الملك سلمان الصين أرسل ولي عهده الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة لإرسال رسالة للعالم بأن السعودية لا تؤمن بالمحاور، لكن هل تقبل السعودية تحقيق رغبة أمريكا في البعد عن روسيا والصين خدمة لأجندات أمريكا؟.

لا تعليقات

اترك رد