أنشودة الحياة بخورُ الأساطيرِ القديمة ج 7


 

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

140 … … … …
لا تخشينَ اهتياجَ الرِّيحِ
لظى الجَّمرِ
تبحثينَ عَنْ سفينةِ الخلاصِ
عَنْ أوجاعِ النّاسِ
عَنْ شهدِ العسلِ
عَنْ أسبابِ الطَّنينِ!

وجهٌ مكحَّلٌ بشموخِ التَّحدّي
وجهٌ مظلَّلٌ بهدوءِ اللَّيلِ
لا يرتوي إلَّا مِنْ رحيقِ الأقاحي
مِنْ أريجِ الرّياحينِ!
تُزهرينَ في الرُّوحِ أزاهيرَ المحبّة
مسترخيةً في ينابيعِ الوئامِ
في دوحةِ القلبِ
فرحٌ كأسرابِ الزَّرازيرِ
يحلِّقُ فوقَ أرجوجةِ العمرِ
فوقَ بهاءِ البساتينِ!

ليليتْ أيّتها الرَّغبة المجنّحة
في أعماقِ النّسيمِ
يا غزالةَ الحلمِ
ضياءٌ عينيكِ مِنْ ماءِ الغمامِ
في نهديكِ ينسابُ محارُ البحرِ
تعبرينَ عتمةَ اللَّيلِ
لا تهابينَ الضِّباعَ
ولا أنيابَ الثَّعابينِ!

تموجُ فوقَ مآقي عينيكِ
أشرعةُ العشقِ
شهقاتُ الحنينِ
ألقُ عناقِكِ ينبعُ مِنْ وهجِ الأمواجِ
مِنْ حفاوةِ الرَّياحينِ!

على جبينِكِ يلمعُ قدري
أنتِ جنّةٌ وارفةٌ رغمَ سأمِ العتمةِ
أنتِ شفيعةُ خطوتي
عنفوانُ الهديرِ
ألقُ يراعي ضياءُ غدي
بوحُ انبهاري على مدى السّنينِ!
تحنُّ الجِّبالُ إلى اِخضرارِ خدَّيكِ
إلى وميضِ شوقٍ في مقلتيكِ!
صراعٌ منذُ الأزلِ بينَ شموخِ ليليت
وخضوعِ أنثى إلى سياطِ الذُّكورةِ
ليليت معيارُ تحدٍّ
لا تنصاعُ إلى سلطةِ الأعالي
تزهو نحوَ شهوةِ المجدِ
ليليت معراجُ سموٍّ
نحوَ تجلِّياتِ العشقِ
نحوَ مآقي البنينِ!

ليليت عاشقة مِنْ لهيبِ النَّارِ
صديقةٌ مِنْ حفاوةِ الصِّلصالِ
حبرُ قصيدةٍ ممهورةٍ على أسرارِ الجِّبالِ
حبَّاتُ حنطةٍ في جوفِ الأرضِ
أنثى مبلَّلةٌ بالعطاءِ
معطَّرةٌ ببخورِ الخيرِ
بسمةُ فرحٍ فوقَ ثغرِ الصَّباحِ
بَلْسَمٌ شافٍ للجرحِ الدَّفينِ!
ليليت منارةُ فرحٍ
تنيرُ مسارَ العمرِ
رسالةُ دفءٍ مِنَ الأعالي
بشارةُ سَعْدٍ لمناغاةِ الطُّفولةِ
لإنعاشِ صحارى الحياةِ
لتخفيفِ ضجرِ الكهولةِ
صفاءُ دربٍ في مسارِ اليقينِ!

ليليت أنيسةُ قلبي المُدمى
قدرٌ لا مفرَّ منه
خميلةٌ مزدانةٌ على قبَّةِ الرُّوحِ
تنسابُ بانتعاشٍ على شراعِ الحنينِ!

قلبُكِ خميرةُ حبٍّ معرَّشٍ في ينبوعِ الحياةِ
ابتهالُ الرُّوحِ لخصوبةِ المروجِ
لأحلامِ البحارِ لتدفُّقاتِ شهوةِ الطِّينِ!

ليليتْ يا صوتَ الحياةِ
يا نبضَ قلبي
يا سرَّ السَّماءِ في رحابِ الأرضِ
يا كنوزَ حرفي في لُجيَنِ العينِ!!!
….. …… ….. ….!

نهاية الجّزء السَّابع!

 

المقال السابقبين عادل وصالح … تساؤلات ؟!!
المقال التالىستوكهولم
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد