مصممون كرافيكيون .. الكورية الجنوبية نا كيم


 

مع تصاعد الطاقة الإبداعية الجديدة في سيول العاصمة التي باتت تجذب إنتباه العالم برزت (نا كيم) بعد دراسة تصميم المنتجات والتصميم الكرافيكي في كوريا ، شاركت كيم في Werkplaats Typografie في هولندا. وتتمركز حاليًا في سيول وبرلين ، وشاركت في فضاء تديره شركة (مركز كومون)، كما ركزت على اللغة المرئية في الأعمال المستقلة، فضلاً عن المشاريع الثقافية وعن مفهوم وتصميم مجلة GRAPHIC من عام 2009 حتى عام 2011 ، كذلك بدأت في تنفيذ سلسلة من المشاريع المتصلة بدراستها.
تم اختيار كيم كقائدة تصميم للجيل القادم عام 2008 ، وحصلت على جائزة الفنان دوسان عام 2013 ، وجائزة الفنان الشاب عام 2014 التي قدمتها وزارة الثقافة الكورية، كما أقامت معرضاً شخصياً في RIOT (2017، Ghent، Belgium)، Doosan Gallery New York (2015، New York، USA)، Doosan Gallery Seoul (2014، Seoul، Korea)، Gallery Factory (2011، Seoul، Korea) and BMH ( 2006 ، سيول ، كوريا) كما وتمت دعوة أعمالها إلى العديد من المعارض الدولية في V & A و MoMA ومتحف Milan Triennale و Die Neue Sammlung و MMCA و CAFA وغيرها.
بالنسبة لكيم ، مهما كانت الفكرة المجردة التي تقبع داخل رأسها ، يجب أن تصبح حقيقية – وإلا فهي غير موجودة وبمجرد أن تبدأ بالوميض في عقلها ، تبدأ العمل لجعلها ملموسة.
تقول كيم إن العمل البسيط والملون والذكي والقاصر ، لا يتضمن سوى العناصر البصرية الأكثر أهمية ، كما أن الحياة اليومية تهم الكثير في عملهاٍ ، فهي تستعمل الألوان ، والطباعة ، والصورة للرد على أنواع الأسئلة التي تسألها باستمرار عن محيطها.
عندما كانت طفلة تعلمت الرسم على يد رسام محلي في مسقط رأسها وكان من دواعي سرورها أن تكون في ورشة العمل الخاصة به مع رائحة الطلاء وموقد النار، بهذا الصدد تستذكر طلب أمها صنع لوحتها التي ما زالت تحتفظ بها والفنانون الذين غيروا الطريقة التي ترى بها العالم منهم كاريل مارتنز! أستاذها أثناء دراستها في هولندا التي أحبت عمله وتأثرت بموقفه الفني .
لقد وصفت أسلوبها في التعاطي مع العمل التصميمي بالقول” أستطيع أن أصف نفسي من خلال اللغة التي استعملها ، لكن هذه ليست صورة حقيقية لنفسي، إنها دائمًا مشهد خيالي. ربما يكون دور المشاهد هو وصفه. وأنا أقدر ذلك”.

في مقابلة معها قالت بدأ اهتمامي بالفنون ويجب أن أعترف بأنني مهتمة بالإنشاء مع الرسم منذ طفولتي. كما بدأت التصميم الصناعي في أيام جامعتي عندما لم يكن لدي فكرة واضحة عن “التصميم” ولكن تصميم الشيء هو أمر مليء بالإثارة. ثم في يوم من الأيام أدركت اهتمامي باللغة البصرية مثل اللون ، والطباعة ، والصورة والتأليف وإهتمامي بالفنون التخطيطية ، فضلاً عن ذلك تقول ” كنت متحمسة جدًا لرؤية طابعة منزلية صغيرة تحول رسوماتي إلى واقع ، وفكرة غير مادية إلى ملف رقمي تصبح حقيقة في ثانية. يبدو مثل هذا الإنشاء والتطور الفوري رائعين مقارنة بالعملية طويلة المدى للتصميم أو تصميم المنتج. في وقت لاحق ، وعندما إختبرت أكثر في التصميم الكرافيكي ، أدركت أن اللغة الرسومية يمكن أن تكون الأساس لفكرة أوسع للتصميم مع مزيد من الشخصية والحدس ، وأقل تأثرًا بالسوق والغرض التجاري. وفي الوقت الحاضر لدي المزيد من الفرص لإنشاء عملي في مشهد فني ، والذي أشعر أنه رحلة طبيعية من التصميم الصناعي إلى التصميم الكرافيكي والفن من حيث التعبير عن الأفكار وتقديمها ، فإنها تتقاسم منهجية وعملية التطوير.بهذا ىالصدد لقد أثرت الدراسة في هولندا على عملي ,
في الواقع لقد تلمست(نا) في أن ذائقتها الشخصية باتت أكثر وضوحًا. وبعد سبع سنوات في هولندا أمكنها فصل نفسها عن ثقافتها وفهم التنوعات الثقافية التي لم تستطع الحكم عليها من قبل ولقد وجدتُ المزيد من الأساسات والبساطة حول الحياة في هولندا أكثر مما يتوافر في كوريا، وإن ما تقدره في تجربتها هو طريقة التفكير والمنظومة الأساس في إطار مخطط عملي أثر كثيراً على المنهجية العامة في عملها – ليس في الأسلوب المرئي فقط،بل في طرائق إختيار موضوعاتها وكانت تجربتها التي أمضتها ستة أشهر في نيويورك العام الماضي شيئا لم يسبق له مثيل من قبل ، وهو شيء بعيد كل البعد عن سيول وأمستردام. إنها مكان ضخم للتجمع ، وسوق مزدحم ، استمتعت به كثيراً.
في واحد من تصاميها المثيرة لغلاف كتاب (أكلة لحوم البشر) ركزت على الصورة الإستفزازية المغلفة بالحب حسب ما تصورته في إرسالية بصرية فيها كثير من المغايرة الشكلية التعبيرية ،إذ يظهر الغلاف على الفور بصورة حميمية ومرعبة ، ورسم وحالم – في مشهد لتصور بصري معقد للتخطيط العاطفي الوعر الذي يعيشه (أكلة لحوم البشر) إنه نتاج للعديد من مفاهيم التصميم ، مع درجات ألوان مختلفة وأماكن العمل،طبعا جاء هذا التصميم على إثر ما حصل في أحداث ضرب البرجين الأمريكيين.

وفي سؤال وجه لها عن روحيتها في التصميم ، ردت بالقول : أعلم أن هذا يبدو سيئًا ولكن لأن بعض المصممين يرون أن التصميم يجب أن يتناسب مع شيء ما ويجب أن يعمل مع الآخرين،وإنه يجب أن يخدم شيء ما. هذا صحيح، يجب أن أفعل كل ذلك ولكني أرى في النهاية ، يجب أن تكون سعيدًا بما تنشئه في بعض الأحيان ، ويتطلب ذلك إجراء مفاوضات مع العملاء أو الأشخاص الآخرين. ويمكن أن تكون هذه العملية صعبة ولكن يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام ويمكن توليد أفكار جديدة. ولكن إذا كنت أنت كمصمم ، تفعل ما يقوله لك الآخرون ، عندها لا يكون قلبك فيه ، ولن يكون جيدًا، ولن يكون ناجحاً، ولن يكون عملاؤك راضين عن النتيجة أيضًا،
لقد صَمَمت(نا) للمجلات ، وتشغيل مساحات العرض للمصممين الناشئين ، وتشغيل الاستوديو الخاص بها ، وإقامة معارضها الخاصة ِ ، وتنظيم المعارض للآخرين … كيف قامت بكل ذلك؟ تقول: لا أعلم ، في الواقع. ما أعرفه هو أنني لا أستطيع أن أدعو نفسي فنانًة أو قيّمة، هذه الشروط المهنية لا تنطبق على خلفيتي، بالنسبة لي يعتمد كل شيء أقوم به على التصميم الكرافيكي لذلك عندما أرتب عرضًا ، أو عندما يقترب مني شخص ما لتنظيم عرض ، سيكون هذا العرض مختلفًا تمامًا عن شخص يعمل في مجال الفنون الجميلة. أفعل كل شيء من وجهة نظر المصمم الكرافيكي. وأحيانا يكون ذلك فعالا ، الآن الشيء الوحيد الذي أواجه يكمن في مشكلة التعامل مع المساحة والمنشآت.
أما عن مشهد التصميم الكرافيكي في كوريا فقد حدثت أشياء كثيرة أثرت بطريقة أو بأخرى وألقت الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية بظلالها على المصممين. لذا ، فإن خريجي التصميم ينضمون في مسبقاً إلى الوكالات الكبيرة بعد المدرسة مباشرة ، لكن فرص العمل هناك تقلّصت على أساس سنوي بسبب المناخ الاقتصادي. لذلك ليس هناك الكثير من العمل ، وليس الكثير من المال للعمل، لهذا قرر المصممون الشباب البدء بأعمالهم الخاصة، وهناك مجموعة كبيرة من الاستوديوهات في كوريا – وكلها تقوم بأشياء فريدة خاصة بها،وهناك مصممون يديرون المكاتب واستديوهاتهم في نفس المكان…وفي الوقت نفسه ، يمتلك الأفراد القدرة على النظر إلى الأحداث الحقيقية في المجتمع وإدراك أن التكيف دون استجواب لا علاقة له بالحياة الحقيقية، ومع التأثيرات الاجتماعية من هذا القبيل ، فإن المصممين الشباب مستعدون لجعل طريقتهم الخاصة في العثور أعلى قيمة في الحياة ، وليس مجرد اتباع التيار الرئيس. وبالطبع ، كان لهذا تأثير كبير على تثوير الطاقة في المهنة – إذ يتم افتتاح استوديوهات صغيرة ، والمزيد من الناس يقومون بالنشر الذاتي ، وقد حدثت زيادة في عدد الأحداث الثقافية والاجتماعية.

لقد كانت مجلة الكرافيك واحدة من أكثر مشاريعها إثارة وتحديًا. عملت لأكثر من ثلاث سنوات كمصممة ومحررة لهذه المجلة الفصلية. وكمنت الشخصية الفريدة لكرافيك في هيكلها المكون من موضوع واحد ، مما جعلها فعالة للغاية بالنسبة لها للعمل بشكل مستقل كمزود وموفر للمفهوم ، وكان من الجميل أن تشارك مجموعة صغيرة من الأشخاص في إعداد المجلة ، لذا فإن معظم القرارات مفتوحة للجميع. وهذا يعني أنه أمكنها اقتراح أي فكرة من بداية كل إصدار ، كما تعاملت مع الأنشطة التحريرية بما في ذلك اختيار الموضوع والمساهمين – وليس فقط التخطيط، كما قامت بإعداد مجلة( umool umool ) في عام 2004. وهي مجلة رسم تجريبية تم إطلاقها في سيول من قبلها وثلاثة مصممي كرافيك آخرين وكان للمشروع نقطة بداية بسيطة: إنشاء كتاب مطبوع ذاتيًا عن طريق إستعمال عمليات التصميم الخاصة بهم بطريقة مخصصة.
وفي سؤال وجه لها من قبل(جوليا ساجار) عن رؤيتها حول أهمية الشكل والوظيفة واللون في العمل التصميمي ،أجابت بالقول: يوفر هيكل الحياة اليومية الكثير من الدلائل للإجابة على الأسئلة التي أواجهها. وغالبًا ما يتم ربط هذه الوظائف بوظائف أخرى ؛ بينما يتم تحديد الشكل واللون أكثر أو أقل خلال العملية، كما أرى أنه بمجرد أن تكون لديك فكرة مجردة في رأسك ، عليك أن تجعلها حقيقة ، وإلا لن تكون موجودة. عندما يكون لدي بعض الصور التي تومض في ذهني ، أضعها في العمل على الفور.
في عام 2011 أقامة معرضاً شخصياً ، وحصلت على فرصة لتذكر أعمالها الشخصية ،وعلقت على ذلك بالقول: أعدت تنظيمها تحت عنوان “الملخصات” – تلك الملخصات كانت في الغالب مرتبطة بموقف “موجود” في حياتي ، لذا بدا أن “الملخصات ” عنوان مناسب. بعد ذلك دُعيت إلى العديد من المعارض الأخرى وقدمت العديد من الأعمال التي تتجاوز فئة التصميم الكرافيكي. على سبيل المثال ، Transitory Workplace 53 عبارة عن مساحة فعلية ومشروع لمدة 53 يومًا لمعرض 2012 يسمى Life: A User’s Manual.

لا تعليقات

اترك رد