طَواحينُ الهَباء


 

شُرْفَتيَ على ألفِ نافِذَةٍ بَعْضُها الكثيرُ مُضاءٌ
أرى بِعَيْنِيَ الثّالِثَةِ عَبْرَها
دَمْعَةً على كسْرَةِ خُبْزٍ
وابتِسامةَ مَن يَتَجَشأُ على
مُؤخَّرةِ طفلَةٍ تُقاتُ بِغَسْلِ الصُّحُونِ
فأدعُو إلى هذهِ الوليمَةِ إله الحبْرِ المُهاجِرِ
مُواطِنِيَ السَّلَفَ جُبرانَ بن خليلٍ، مُتأبِّطاً نَبِيَّهُ
عَساهُ النَديمَ في فتْنَةِ الضَّجَرِ
أوْ رُبّما
في عتْمَةِ واحِدَةٍ مِنَ تلكَ الشُّقَقِ الألفِ يَقْبَعُ ظِلَّاهُما
يُراقِبانِ عَبْرَ نافِذَتِيَ المُضاءَةِ
بِمِنْظارَينِ عريْقَيْنِ
مُتَّصِلينِ لاسلكيّاً بِشاشَةٍ أمامَ كُرسيِّ العَرْشِ
يُراقِبانِ رَجُلاً غريباً أشْيَبَ
عُكّازُهُ كأسُ فودْكا
بنكهَةِ برتقالٍ ورائحةِ كابْتِن بلاك
يُغالِبُ غوايةَ الآتي مِنَ المسافاتِ
كَصَقْرٍ على ذُرى آلامِهِ يَنظرُ حائراً
إلى ضَماداتِ جَناحَيْهِ!
……..
على الشّاشَةِ الفضيّةِ أشلاءُ أطفالٍ يَمَنيّين وسُوريّينَ
بَيْنَ نُيُوبِ كُثبانِ الرّمْلِ
بثعابينها اللامِعَةِ كعقالاتٍ لُورَنْسَ المُذَهَّبَةِ
وَمِنْ بينِ أضلاعِيَ يَنْطَلِقُ جَوَادٌ مُجَنَّحٌ يَهْدِمُ قبابَ اسطنبولَ وأخواتِها
ومِن صَهِيلِهِ الجّريحِ تَنْبَثِقُ فَراشاتٌ تَسدُّ الثُّقُوبَ التي
رُبَّما يَتَسَرَّبُ مِنْها النُّورُ الذي انْشَقَّ عَنْهُ القَمَرُ الشّاحِبُ
إلى طواحينِ الهَباء
……….
في غُرْفَةِ نومِيَ الأفريقيّة بجدرانِها البيضاءِ ونافِذَتِها الزّرقاءِ
صَهيلٌ مُزْدَوِجٌ أعْشَبَ الفراشَ ، وبَلَّلَ الندَى المَلاحِفَ
حتى انْعَقَدَ فَجْرُ تلكَ الليلةِ وَرْدَةً قَطَفَها النَّوْمُ
وألْقى بِها إلى مياهِ أحْلامٍ بطيئة الجَّريان
في المَصَبِّ البَعيدِ
مَنْ كانَ بانْتِظارِ الوَرْدَة؟
مُفَسِّرُ الأحلامِ
أم ذاكِرَة البُستانيّ المُتَقاعِد؟

لا تعليقات

اترك رد