كيفية إدارة الأزمات في الزراعة


 

بدأت الحاجة في العصر الحديث إلي علم مستقل يختص بالأزمات والكوارث، وكيفية إدارتها ومواجهتها، يطلق عليه ” علم إدارة الأزمات والكوارث ” وهو علم مؤسس كغيره من العلوم على مجموعة من الأسس والمبادئ العلمية والمفاهيم الخاصة به. وهذا ما يجعله علماً مختلفاً في أساليبه وتطبيقاته، عن العلوم الإدارية الأخرى والتي قد تختلط به. فإدارة الأزمات والكوارث تهدف إلي التحكم في احداث مفاجأة ، ومتفاقمة ، والتعامل معها وتصنيفها ومواجهة اثارها ونتائجها، وهي إدارة تقوم على الدراسة والبحث، والمعرفة والتجارب المستفادة والتخطيط واستخدام المعلومات والبيانات كأساس للقرار السليم . تعمل إدارة الأزمات والكوارث من خلال التعامل الفوري مع الأحداث لوقف تصاعدها، والسيطرة عليها وتحجيمها وحرمانها من مقومات تعاظمها ومن أي روافد جديدة قد تكتسبها أثناء قوة اندفاعها. ويتضح أهمية ودور وسائل وأجهزة الإعلام المختلفة عند إدارة ومواجهة الأزمات والكوارث المختلفة، سواء قبل وقوعها أو أثناء حدوثها أو بعد الانتهاء منها، مما يستوجب إبراز هذا الدور وأهميته في توفيرا لأمن والاستقرار في للمجتمع ككل. هناك العديد من التعاريف للأزمة والكارثة، وتختلف المفاهيم والروئ في كل دولة ومجتمع، بحسب نظرتها للأزمة أو الكارثة، فهناك من يري أن الأزمة حدث مفاجئ يسبب ضغطاً لصانع القرار يستلزم مواجهة هذا الحدث بوسائل وأساليب علمية، تساعد على القضاء عليه قبل استفحاله، وهناك من يري أن سبب حدوث الأزمة عدم توقعها رغم ظهور علامات وإشارات لحدوثها، أو الفهم الخاطئ أو التعامل الخاطئ مع أحداثها، أما الكارثة فيختلف تعريفها بحسب حجمها وإضراراها المادية والمعنوية، فهناك من يري أن حدوث واقعة مادية ينتج عنها وفيات وإصابات وخسائر مادية تعتبر كارثة، وهناك من يري أن انتشار وباء أو مرض معدي يسبب حالات وفيات يعتبر كارثة، وهناك من يري أن حدوث خسائر مادية نتيجة إعصار مدمر أو حدوث حرائق، يعتبر كارثة، تستوجب تدخل الدولة أو المجتمع الدولي لتقديم المساعدة والتقليل من الأضرار.

أهم الأزمات الزراعیـة التـي واجهـت الجهـاز الإرشـادي الزراعـي خـلال السـنوات العشـر الأخیـرة، وتحدیـد الأسـالیب التـي یتبعهـا الجهـاز الإرشـادي عنـد تعاملـه معهـا، وتحدیـد أهـم العوامــل المــؤثرة علــى كــل مــن: درجــة أهمیــة المهــام والأنشــطة الإرشــادیة المتوقــع أن یقــوم بهــا الجهــاز الإرشــادي خــلال مراحــل الأزمــة، ودرجــة تنفیــذه لهــا، وأهــم مصــادر معلومــات المبحــوثین خــلال الأزمــات الزراعیـــة، وأهـــم الطـــرق الاتصـــالیة التـــي یســـتخدمونها أثنــــاء تلـــك الأزمـــات،
وأخیـــرا التعـــرف علـــى أهــــم المشـكلات التـي تـواجههم وقـت الأزمـات ومقترحـاتهم حیالهـا. وقـد أجریـت الدراسـة فـي محافظـة الفیـوم علـى عینـة عشـوائیة بسـیطة مـن العـاملین بالجهـاز الإرشـادي بلـغ حجمهـا ١٢٠ مبحوثـا بمراكـز الفیـوم السـتة، وهــي تمثــل حــوالي١٦ %مــن حجــم الشــاملة، وقــد جمعــت البیانــات المیدانیــة مــن خــلال اســتمارة اســتبیان بالمقابلة الشخصیة.

وتمثلت أهم نتائج الدراسة في أن أهم الأزمات التي تعرض لها الجهاز الإرشادي هى: النقص الحاد في مستلزمات الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعارها(٣.٩٣ ،(%وقلة میاه الري(٤٠ ،(%وأن سوء التقدیر والتقییم للموقف، وعدم المشاركة في اتخاذ القرارات كانت من أهم أسباب نشوء الأزمات حیث أشار إلى ذلك ٣.٥٨ ،%و ٣.٤٨ %على الترتیب، في حین كان إنكار الأزمة وعدم إعلانها، وتأجیل إظهارها أو كبتها كانت أهم الأسالیب التي یتبعها الجهاز الإرشادي في التعامل مع الأزمات حیث ذكرت بنسب ٧.٧٦ ،%و ٣.٧٣ %على الترتیب. كما بینت النتائج ارتفاع درجة أهمیة المهام والأنشطة المتو قع أدائها من قبل الجهاز الإرشادي، حیث أشارت غالبیة المبحوثین(٨.٧٥ (%بأن أهمیتها كانت كبیرة، بینما أفاد ٥.٤٧ %من المبحوثین بأن درجة تنفیذ تلك المهام والأنشطة كانت منخفضة.

وتمثلت أهم مصادر المعلومات التي یلجأ إلیها المبحوثون وقت الأزمات في: النشرات الفنیة، والباحثین بمراكز البحوث الزراعیة، والصحف والمجلات الزراعیة حیث ذكرت بنسب ٣.٩٨ ،%و ٨.٩٥ ،%و ٧.٩١ %على الترتیب، وكانت درجة لجوء ٣.٥٣ %لتلك المصادر كبیرة، وفیما یتعلق بأهم وسائل الاتصال الإرشادیة المستخدمة وقت الأزمات فقد تمثلت في: الاجتماعات الإرشادیة(٣.٩٨ ،(%تلیها الزیارات الحقلیة أو المنزلیة(٣.٧٣ ،(%كما أظهرت النتائج أن أهم وسائل سبل الوقایة من تلك الأزمات تمثلت في: الاستفادة من الأزمات السابقة والاهتمام بوسائل التنبؤ التي تفید في هذا المجال، وتحسین العلاقة بین الإرشاد الزراعي وغیره من الأجهزة المعنیة( البحوث- الإعلام- الصحة…)، حیث أشار إلى ذلك ٨.٤٥ ،%و ٤٥%على الترتیب.

وكانت أكثر المتغیرات المستقلة تأثیرا على درجة أهمیة المهام والأنشطة المتوقع أن یقوم بها الجهاز الإرشادي خلال مراحل الأزمة هى: درجة اللجوء لمصادر المعلومات، وعدد الأزمات، ومدى قدرة الجهاز الإرشادي على مواجهة الأزمات، والتخصص العلمي، والوضع المهني، بالإضافة إلى متغیر مدى أهمیة وجود فریق لإدارة الأزمات، وهى تسهم معا بنسبة ٩.٣٩ % فى تفسیر التباین الحادث في المتغیر التابع.

في حین كانت أكثر المتغیرات المستقلة تأثیرا على درجة تنفیذ تلك المهام هى: المعرفة بمكونات مفهوم الأزمة، ومدى كفایة الخدمات الإرشادیة المقدمة وقت الأزمات، وعدد الأزمات الزراعیة، بالإضافة إلى متغیر مدى الرضا عن مستوى الخدمات الإرشادیة المقدمة وهى تسهم معا بنسبة ٩.٤٢ % فى تفسیر التباین الحادث في المتغیر التابع.

كما أشارت النتائج إلى أن أهم المشكلات التي تواجههم في هذا المجال تمثلت في: عدم توفر الإمكانیات اللازمة، وعدم الحصول على دورات تدریبیة متخصصة في هذا المجال، حیث ذكرا ذلك بنسبة ٣.٨٣ ،%و٧.٦٦ ،%لذا تمثلت أهم مقترحاتهم في: توفیر الإمكانیات اللازمة، و توفیر الدورات التدریبیة المتخصصة في هذا المجال حیث ذكرا ذلك بنسبة ٣.٨٣ ،%و٣.٨٣ .%في ضوء ما أسفرت عنه نتائج الدراسة أمكن استخلاص بعض التوصیات وذلك على النحو التالي:

١ -ضرورة اهتمام الجهاز الإرشادي والأجهزة المعنیة ببناء قاعدة بیانات بالكوارث والأزمات المحلیة والعالمیة ذات الصلة بغرض توفیر مرجعیة لدعم القرارات عند التعامل مع الأزمات والكوارث مستقبلا.
٢ -نشر الوعي بین أفراد المجتمع الریفي حول القضایا الهامة والفعالة التي تهمهم لمساعدة الجهاز الإرشادي ومؤسسات تنمیة المجتمع المحلي لاكتشاف والتعرف على مؤشرات الإنذار مبكرا لتجنب وقوع بعض تلك الأزمات.
٣ -الاهتمام بالتدریب والتعلیم البیئي الهادف للعاملین بالإرشاد الزراعي لتجنب انتشار الأمراض مثل أنفلونزا الطیور وجنون البقر، مع ضرورة توفیر الدورات التدریبیة المتخصصة في هذا المجال لرفع مستوى تعامل الجهاز الإرشادي مع تلك الأزمات حال وقوعها.
٤ -ضرورة المصارحة والشفافیة في مواجهة الأزمات وعرض ومناقشة أبعادها ومسبباتها، وعدم إنكارها
أو التكتیم علیها، وتوصیل الواقع الفعلي لمتخذي القرار دون تزییف وذلك لمحاولة احتواء الموقف والتصدي لسلبیات تلك الأزمات، وحتى لا تؤدي إلى سلسلة من الأزمات.
٥ -ضرورة إعادة النظر لدى واضعي السیاسة الزراعیة في إعادة الدعم لقطاع الزراعة الذي تدهور بصورة ملحوظة منذ رفع الدعم عنه، إلى جانب أنه مدعوم لدى دول العالم حتى المتقدمة منها.
٦ -أهمیة وجود فریق لإدارة الأزمات لدى الجهاز الإرشادي لدیه القدرة على اكتشاف مؤشرات الإنذار المبكرة ، ویكون مسئولا عن وضع أهم السناريوهات التي یمكن اللجوء إلیها والاستفادة منها سواء للحد من تلك الأزمات أو لزیادة القدرة على مواجهتها بأسلوب علمي وعملي سلیم. المراجعة الموضوعية للأزمات الماضية والتعلم من الأخطاء ، ومن الأزمات المشابهة أين ما تحدث من أجل الأعداد السليم لخطط كفوءة مستقبلية .

لا تعليقات

اترك رد