هاجس البحث بين روافد التراث وانعكاسات الحداثة عند الفنان كريم خضير

 

أن الحديث عن فن تشكيلي لفنان عراقي، لاسيما النحت منه، هو الحديث عن جذور- نظارة الطين – وأمتداداته المتأصلة بالاكتساب الأرادي- وعياً وثقافة ووجدانياً – أو بالتركيب المبطن داخل خفايا حساسية الذات لشخصية الفنان، والأمر الثاني تنضج لدى المبدع، نوازع خارجة عن أطارالوعي الملزم – قصرياً – أي بطريقة الفطرة التي افصح عنها نتاج – منعم فرات – وحينما يكتمل الأمران: – الأكتساب الارادي المفعم بالوعي والثقافة الأنثروبولوجيا لعمق التحولات والأمتدادات الأبداعية للفن العراقي مع سجايا التأصيل، سيكون بلاشك نتاجاً يقترب من شروط الهوية الفنية الواضحة. و- كريم خضير- من النحاتين الذين تناولوا التراث، ومنه المفردات الفلكلورية، بذات السياق وفي الأتجاهين بروح معاصرة ومن خلال مسايرته للحركة التشكيلية.

أراد أن يميز أتجاهه في حركة النحت العراقي من بين الظاهرة السائدة في التقليد والتكرار. لقد شكل هذا الهاجس لديه جدية في التفكير والبجث عن أيجاد حلول لذة المعظلات التي تسمو أحياناً في النحت بالتعمق والتحليل عن أيجاد صيغ وأنماط متعددة متضمنة مواد وتقنيات من معادن وغيرها بطريقة التركيب والتنظيم المعاد والمزاوجة بين نوعية الخامات والتباين في الملمس، كي يكسب العمل قيمة التنوع الديناميكي في التامل والمشاهدة المباشرة، مما خلق عند المتلقي أستجابة ناتجة عن الخروج من تركيب العلاقات التشكيلية المتوقعة في الأدراك البصري، مثيرا لديه عامل الدهشة والأعجاب وخلق عامل التأمل الواسع والتاويل في عملية تفسير النتائج، وبذلك حقق الفنان النحات – كريم خضير- في أعماله المتضمنة لهذه التنوعات في الموضوعات والتقنيات، أهدافها التجريبية في كثير من من المعارض، بأن تؤشر لصالحه، ومن الملاحظ أن الفنان في استخدامه بهذه المواد، قد حقق عملية توحيد بين سطوح المواد المعدنية كي تشكل رؤية بصرية ذات ملمس متباين دون رؤية بصرية ذات ملمس متباين دون أن تخلق خللاً في المحصلة النهائية للتكوين، بفعل القدرة المتمرسة التي تبلورت نتيجة مخاض أدائي، فضلاً عن كونه تدريسي في- كلية الفنون الجميلة – فرع النحت، مما أكسبه عملية تحقيق موازنة بين جرأة ومجازفات الخوض في غمار هذه التجارب الحداثوية، وشروط نتائجها الجمالية المألوفة، فالفنان- كريم خضير- من الفنانين المحدثين، فهو على أتصال دائم مع مستجدات الحداثوية العالمية، ومن جانب آخر نجد أن الفنان لاينحصر بحثه في التفتيش عن مستجدات التقنيات وتوظيفها فرضاً، بل التوغل الى داخل بنية النص التشكيلي، مكوناً نتائج منسجمة مع الهيئات التشكيلية للنتاج النحتي.

فعندما نتأمل أعمال الفنان – كريم خضير- منذ مطلع السبعينيات، نجد أنه أختط لنفسه منطلقات تميوه عن أقرانه من نفس الجيل بذات المنحى الذي تفرد به بعض الفناني مثل – جواد سليم – الرحال – القرغولي – وغيرهم – ولو تأملنا أعماله من جانب آخر، نجد أن هنالك دفقاً متحركاً في مضامينها، على وفق سياق دراماتيكي صاخب للأحداث على صعيد مرحلة السبعينيات، أو ما أعقبها من أحداث، وأن كانت لبعض الطروحات غير المباشرة. فهي أذاً أستجابة لأرهاصات المجتمع العراقي، تناولها الفنان مثل غيره من الفنانين، وقد أضفى الفنان من خلال أستمرارية البحث التجريبي، والتقصي لديه عن الوصول الى قناعات، أكدت له بضرورة أدخال مفردات التراث البغدادي تحديداً، وبأخراج غير مطروق، تفرد به الفنان من حيث التلاعب بالكتل، واخذ مفردة شعبية صغيرة، وتكبيرها على شكل نافورات مثلاً، حيث زاوج بين العمل النحتي والسيراميك، وسمة الفن التطبيقي بنكهة جمالية في الشكل والبنية، وأبعاد متعددة، فضلاً عن استخدام وتطوير المفردات وأشكالها الى سبعين مفردة في الواجهة. ونكتشف أن هناك صلة بين أعماله والفن المعماري، بطريقة تداخل غير منفصلة في التكوين العام. وفي منحوتاته الأخيرة تتضمن ما يخص السجين السياسي، الذي يتناول تلك المعاناة والعداء ما بين الكتل السياسية لغرض أهداف المناصب، وليس بمخالفات قانونية عامة، عندما يسجن سياسي في مرحلة معارضة لسلطة ما يشكو من القسوة والغبن والألم، وعندما يستلم الحكم يستخدم نفس الأساليب وربما أقسى مع من يخالفه في السلطة، تلك الأهمية تكم في مضامين أعمال النحات كريم خضير.

المقال السابقالإعمار
المقال التالىكيفية إدارة الأزمات في الزراعة
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد